الرئيسية » مقالات » شفشاون مدينة الثقافة والرومانسية في المغرب

شفشاون مدينة الثقافة والرومانسية في المغرب

المغربشفشاون

تعد مدينة شفشاون بالنسبة للمغاربة وللأجانب هبة من السماء حيث فيها الجمال والرومانسية والجبل والماء وزرقة السماء تسيل من جدرانها وازقتها، لقد كانت شفشاون آهلة بالسكان قبل تأسيسها ومن هذه المدينة التاريخية مرت جيوش الفتوحات الاسلامية وفي هذه المنطقة مجمعات مازالت تحمل لغاية اليوم اسماء من الجزيرة العربية ومع الفتوحات الاسلامية وصلت الى هذه المنطقة حرف وتقاليد لازالت تشكل ملمحا اساسيا من ملامح التاريخ الشاوني.

الناس في هذه المدينة مزيج من الاعراق والثقافات ففيها عاش الامازيغ ولهذا تسمى المدينة باللغة الامازيغية(انظر الى قرني الجبل) والبعض ينفي بان اسم المدينة امازيغي ويقول بانه تم تحوير اسم المدينة .عاش في شفشاون العرب الفاتحون قبل الموريسكيين والاندلسيين ولهذا فالناس شغوفة بالانفتاح على الحضارات الانسانية وتقبل الآخر من اجل تطوير الهوية والحفاظ عليها، لذا فالشاوني هو فنان بالفطرة وشغوف وعاشق للون ولهذا تقام فيها عشرات المهرجانات والملتقيات الثقافية والفنية. فن العمارة في المدينة القديمة يستند على شيئين اساسيين وهما بانه مزيج بين الاعمار الجبلي والاندلسي والشيء الاهم تم بناء المدينة القديمة بصناعة محلية وقد اعتمد كثيرا على الدواب في اعمار المدينة القديمة التي تقع بين اسوار كبيرة ومازالت تحتفظ بجودتها.للمدينة القديمة 7 ابواب وهي: باب العين، باب الحمار، باب المقدم، باب العنصر، باب المحروق، باب السوق، باب شاون، وكذلك لها 3 ابواب داخلية وهي باب النقباء، باب السور، باب الهرموم.

مدينة شفشاون شيدها الامير الشريف العلمي مولاي علي بن راشد عام 1471م للدفاع عن الشمال المغربي بعد احتلال البرتغال لمدن سبتة وطنجة واصيلا.

الكاتب المغربي (محمد ابو عسل مواليد 1936) أديب وتشكيلي مغربي درس بطنجة وفاس والقاهرة وبغداد انصرف منذ 3 عقود لتدوين المرويات الشعبية عن مدينته شفشاون في كتابه ذاكرة مدينة (شفشاون)وقائع ومرويات.

مطعم صوفية وامرأة مكافحة في سبيل الحرية ..

في مركز المدينة القديمة حيث تكثر المطاعم الشعبية التي تقدم وجبات متنوعة من الاكلات الشعبية ،اوقفني أشهر مطعم شعبي في احدى زوايا المدينة ( مطعم صوفية للاكلات المغربية الشعبية) ووقتها رددتها مع نفسي :ربما هذا المطعم يقدم وجبات لرجال الدين واهل التصوف واذا باسم صوفية قد كتب بالخطأ ونسبة الى ابنة صاحبة المطعم (صوفيا) وجدت السيدة والدة صوفيا(نورا الكراش)سيدة مكافحة، امرأة تدير مطعماً شعبيا وزوارها من الاجانب والاغلبية تنطق العربية وتحدثت لي بانها تلقت صعوبات جمة من المجتمع الشاوني لكونها متعلقة بعادات وتقاليد شاونية ولكنها ستختلط بالاجانب ورغم ذلك كسرت الطوق ونجحت في ابراز صوت المرأة المكافحة ومساندة شريك عمرها والاجمل من كل ذلك بان كل فتاة مغربية تعمل في مطبخها يحالفها الحظ بالزواج  بعد اشهر من عملها وفي فترة قصيرة تزوجت 4 فتيات لديها ..تعد هذه المرأة اول امرأة في تاريخ المدينة تدير مطعما وتعتمد على نفسها وقالت لي بانها تمكنت وبارادتها ان تحول اقبح مكان يرتاده الحشاشون في المدينة القديمة الى اجمل مكان رومانسي فيها وحيث يستمتع الزوار هنا وفي هذا الركن كثيرا..فرحت جدا بنقل صوتها وصورتها وحبها للشعب الكوردي وتتمنى ان تكون مدينة شفشاون قبلة سياح الكورد .

ادباء وفنانون وسياسيون يحلقون مع الفراشة في عوالمهم

مقابل ضريح مؤسس مدينة شفشاون (مولاي علي بن راشد) حيث يجتمع الادباء والفنانون والسياسيون الشباب وخاصة المنتمون الى اتجاهات ومدارس فنية مختلفة وتيارات سياسية يسارية وتتميز المقهى بفضاء للموسيقى وخاصة موسيقى الجاز واغاني فيروز ومارسيل خليفة وتعد المقهى بمثابة مقر للجمعيات الثقافية والاتحادات والاحزاب، هذا ما اخبرني به السيد (امين أحجام) الذي درس علم النفس في جامعة بغداد بداية الثمانينيات من القرن الماضي وتعد عائلة احجام من اشهر العوائل الشاونية وقال لي: اتمنى من شفشاون ان تمد جسور التبادل الثقافي الانساني مع المدن الكوردية في كوردستان العراق كتوائم لنعرف بعضنا البعض اكثر.

مجانين شفشاون فلاسفة من الزمن الجميل

لمدينة شفشاون بصمة جميلة وواضحة في تاريخ المجانين وحتى مجانينهم ليس لهم شبه بمجانين العالم ولهم قوة الجذب والفكر والملاحظة ومتابعة الاشياء وعدم التسول ومن اشهر مجانين المدينة، سيد احمد حمدون وقد حفظ كتاب الله وامتاز بحرية الكلام والطلاقة مع الاخرين وكذلك رشيد الفيلسوف واحاديثه عن اشياء لا يعلمها إلا هو، بالاضافة الى المجنونة زهرة والملقبة بالزهرة الحمقاء، اما المجنون العموم فهو مجنون مميز يقوم بحركات غريبة مشتقة من الكاراتيه وآخرون. في هذه المدينة الواقعة بين اسوار قديمة تكمن آلاف الاسرار والحكايات وقصص الحب من أزمنة جميلة وللحديث بقية في عوالم مدينة غريبة وجميلة هي شفشاون.

الصور بعدسة الكاتب