الرئيسية » مقالات » من قتل الشيخ شحاتة؟!

من قتل الشيخ شحاتة؟!

25-6-2013

من جريمة إلى أخرى يمضي أتباع الفكر التكفيري في ظلمهم و عدوانهم على المسلمين الشيعة. آخر ضحاياهم العلامة الشيخ حسن شحاتة و رفاقه الشهداء. كل ذنبهم أنهم أرادوا إحياء ليلة النصف من شعبان المباركة بالدعاء و الصلاة. و إذا كان الشيخ الشهيد تقرب إلى الله في تلك الليلة بالدعاء فمن قتلوه قد تقربوا إلى جهنم بدمه و دماء رفاقه الطاهرة الزكية. الأمر و الأفظع أن هذه الجريمة النكراء و التي تم تصويرها للعيان عبر اليوتيوب استغرقت ساعات طويلة منذ الحصار الذي تعرضت له شقة الشيخ و حتى استشهاده دون تدخل قوات الأمن المصري. فهل هذه الدولة التي تسيطر فيها الجماعات التكفيرية هي التي أرادها المصريون بعد الثورة؟ أم أن جريمة قتل الشيخ شحاتة هي لإثارة الفتنة بين المصريين و إلهائهم عن هدفهم في الثلاثين من هذا الشهر في إسقاط مرسي و حزبه؟

إن جريمة قتل الشيخ شحاتة و رفاقه لن تمر مرور الكرام بالتأكيد. لكن هيهات يتصور من حرض على هذا العمل أن يكون رد الفعل من نفس نوع الفعل الأخرق و الإجرامي. بل إن الحكمة تقتضي أن لا يستفزنا هؤلاء الشياطين لما يريدون. و الحرب التي يريدون إشعالها سوف تحرقهم هم أولاً.

لقد بدا للعالم أجمع أي نوع من التكفيريين هؤلاء المدعين للدين. بل إن العالم اليوم صار يميز بين نوعين من الإسلام. الأول أموي تكفيري يستخدم التدليس و الكذب و التضليل و يمتهن القتل و الجريمة. و الثاني إسلام محمدي أصيل يستخدم الحوار و العقلانية و اللاعنف في إيصال الفكر و النهج بالمنطق و الحكمة. و كلما زادت جرائم التكفيريين في هذا العالم قلت فرص بقائهم على خارطة الإنسانية التي ترفض منطق الهمجية و القتل و التكفير.

لقد سقطت ورقة التوت عن نظام محمد مرسي. بل إن جريمة قتل الشيخ شحاتة عرت الإعلام العربي الذي أصابه الذهول من هول ما رأى من وحشية باسم الدين. الغريب أن الآلاف من البشر اشتركوا في جريمة القتل هذه. و الأغرب أنهم من الأطفال و الشبان الصغار في العمر. و هذا إن دل على شيء فيدل على جيل مغرر به. هذا الجيل يحتاج أن يتعلم منهج أن الاختلاف لا يعني الخلاف. فالإسلام مذاهب متعددة. و في مذهب أهل السنة وحدها أربعة مذاهب هي (الحنفية و المالكية و الشافعية و الحنبلية). شيوخ هذه المذاهب الأربعة درسوا في مدرسة الإمام جعفر الصادق حفيد رسول الله (ص). و الإمام الصادق هو إمام المذهب الجعفري الذي ينتمي له الشيخ المغدور شحاتة رحمه الله. و لا داعي لنثبت إسلام الشيعة و اتباعهم لرسول الله (ص) و صلاتهم لنفس القبلة في المسجد الحرام و قراءتهم نفس القرآن و صومهم و حجهم و زكاتهم. الشيعة مسلمون و ليس جرماً أن تكون شيعياً. الأزهر يعرف هذا و علماء السنة الكبار يعرفون هذا لكن علماء السلاطين و الأنظمة ينكرونه لغايات سياسية و دوافع لإثارة الفتنة.

اليوم يجب أن يستفيد المسلمون من هذه الحوادث المروعة. و قتل رجال الدين الشيعة يلقي مسؤولية على الشيعة أنفسهم في توضيح مذهبهم للعامة. عليهم أن يخاطبوا عقول الشباب المغيبة و أن يفهموهم أن قول الشيعة (علي ولي الله) لا يعني الكفر و إنما يعني أن علي ولي من أولياء الله. و أن صلاتهم على التربة ليس عبادة للحجر و إنما للسجود على موضع طاهر و السجود لدى الشيعة لا يكون إلا لله عز و جل. و أن زيارة قبور الأولياء من الأئمة لا شرك فيه لأن الصلاة و الدعاء لا تكون لهم بل لله تعالى و إنما هي أماكن مباركة لأنها تضم رفاتهم. فكما أن دماء الشهداء طاهرة فالبقع التي تضم دماء أهل البيت من الأئمة الأطهار هي أكثر طهراً و بركة. و لا أجد في إحياء ليلة النصف من شعبان بدعة فهي ليلة مباركة عند جميع المسلمين. و لن تجد شيعياً واحداً يقول بالزنا و ممارسة الرذيلة بحجة الدين لأن الفطرة الإنسانية و الشريعة الإسلامية ترفض ذلك.

الشيعة باختصار مسلمون قبل أن يقيّمهم أصحاب النهج التكفيري. و كل من شارك في قتل الشيخ شحاتة و رفاقه هو قاتل يستحق العقوبة في الدين و القضاء. و هنا أتساءل عن القضاء المصري الذي أدان أحدهم لسبه الفنانة إلهام شاهيم بالسجن خمس سنوات في حين لم يمارس أي رد فعل ضد من قتل خمسة من المسلمين فقط لأنهم من المذهب الجعفري.

و أخيراً أوجه كلامي لشيوخ الأزهر الشريف. هذه المدرسة التي لطالما خرجت العلماء. أن تمارس دورها الحقيقي في التعريف بالمذهب الجعفري و توضيح حقيقة إسلام أتباعه و شهادتهم بأن لا إله إلا الله و أن محمداً رسول الله. لأن سكوت الأزهر على التضليل الإعلامي الذي يمارسه التكفيريون يعني مشاركة علماء الأزهر في هذه الجريمة. على الأزهر أن يطالب وزارة التربية و التعليم المصرية بتوضيح المذهب الجعفري و حقيقة انتمائه المحمدي و أن أتباعه من المسلمين. لأن الوضع في مصر اليوم بات غير مطمئن. فالذي يقول بأنه مسلم شيعي يبدو و كأنه كفر بالله في حين أن أصحاب هذا المذهب أكثر التزاماً بالشرع ممن يكفرهم.

و أسأل من يدعون الإسلام هل دخلوا يوماً إلى حسينية أو مسجد شيعي؟ هل قرأوا كتاباً شيعياً ؟ هل رافقوا أصدقاء شيعة؟ هل قرأوا قرآناً عند الشيعة مختلفاً عن الذي يقرأونه؟ نحن اليوم في عصر الانفتاح و العولمة فلماذا لا يكلف البعض عناء البحث عن الحقيقة.

إن دم الشهيد الشيخ شحاتة في رقبة كل مسلم فالشيعي ملزم برسالة إعلامية أشد قوة و السني ملزم بالبحث من عدة مصادر. لكن من يريد أن يختصر على نفسه عليه أن يدرك أني كشيعي أفتخر بهذا و أفتخر بانتمائي لرسول الله محمد (ص) خاتم النبيين و أني سوف أعيش و أموت على قول أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمداً رسول الله و أني أحب آل بيت النبي و أقول اللهم صل على محمد و آل محمد. فهل يحق لأي مسلم بعد هذا قتلي كما تجرأ البعض على قتل الشيخ شحاتة. إنا لله و إنا إليه راجعون و لا حول و لا قوة إلا بالله العي العظيم و العاقبة للمتقين.