الرئيسية » مقالات » جهاد الهتلية !

جهاد الهتلية !

23-6-2013

ربما تكون المقارنة بين خطباء وفرسان صدر الإسلام واغلب خطباء “تالي وكت”  ظالمة . كانت الشجاعة والبطولة والخطابة والبلاغة تجتمع بشخص مثلما اجتمعت بعلي والحسين ع , بينما أصبحت الخطابة والدعوة والفتاوى مهنة من لا مهنة له.  يتقاضى شيوخ الفضائيات مبالغ كبيرة مقابل إطلالتهم التلفزيونية , ازدادت الفتاوى حتى أصبحت بورصة الفتاوى تنافس بورصات العالم المتقدم ومؤشر الخطابة تفوق على مؤشر داو جونز !!.

 

لا نذهب بعيدا ونبحث في تواريخ الأوائل كي نفتش عن صفحات البطولة والفخر , من بستان الجهاد والمجاهدين قطفنا ثمار مازالت طرية تفوح منها روائح زكية , من شهادة المرجع الشيعي الحبوبي في الناصرية وهو يقاتل بأسلحة بسيطة جيوش المحتل البريطاني , من استشهاده شممنا رائحة البطولة والرجولة والعلم والزهد والتقوى . من شهادة عمر المختار وهو يحارب المحتل والمستعمر الايطالي وجيوشه تعلمنا دروس الإصرار والعزيمة والثبات على الحق , وشممنا رائحة قوة الإرادة حينما تهزم أعتى الجيوش.

 

صلابة وعلم وقوة حجة وشجاعة الشهيد الصدر الأول عبدت طريق النضال لسالكيه , من دماء الشهيد الشيخ عبد العزيز البدري تعلمنا غدر السلطة وخوفها من كلمة الحق إذا خرجت من فم عالم رباني , ولم تتوقف يوما قوافل الشهداء طالما وجد ظلم واحتلال. أسر عراقية كريمة أبيدت أو نجا منها القليل كأسرة الصدر الثاني والحكيم والمبرقع والحلو وغيرهم الكثير وظل اسم هذه الأسر خالدا تردده الأجيال.

 

إذا أردت ان استمر بتعداد أسماء العلماء ومشايخ الدين , الذين عملوا بآيات الله قولا وفعلا ربما احتاج  إلى أيام وأشهر لأحصيهم وأعطيهم حقهم. كانوا من كل الطوائف والقوميات , وطنية وبطولة المطران كابوجي مطران القدس للروم الكاثوليك كانت ومازالت علامة فارقة عندما يكون رجل الدين قولا وفعلا , انتهت قصة بطولته بنفيه إلى روما بعد ان امضي ثلاث سنوات في سجون إسرائيل , على الطريق ذاته يسير المطران عطا الله حنا . ستظل وطنية بابا الأقباط المصريين البابا الراحل شنودة درسا مفيدا للأجيال مواقفه الوطنية وارتباطه بمصر كان وسيظل مثالا يحتذى .من كل الذين ذكرناهم تعلم اغلبنا ومازال يتعلم الكثير منا البطولة والوطنية والزهد الحقيقي.

 

في جهة مقابلة لهؤلاء وفي عصر اغبر ولد علماء ورجال دين غبر يقولون ما لا يفعلون والآية الكريمة تقول : “كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون” لو تركنا قناعتنا جانبا وسرنا معهم بفتاواهم إلى حيث يريدون ويرغبون عن أي ارض أولى بان يجاهدوا فيها. هل لنا ان نجادلهم بما قاله الله في محكم كتابه العزيز: “ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة” , في أية أخرى “وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم”

 

لماذا لا يجاهد كل مشايخ الفضائيات ومشايخ الوهابية بأموالهم وأنفسهم مثلما أمرهم الله لماذا يأمرون غيرهم بالبر “أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم” يستثنون أنفسهم وأسرهم من “الجهاد” ويدعون المغفلين للموت. لقد رفض ستالين القائد الشيوعي السوفيتي البارز  طلب هتلر في ان  يستبدل ابنه الأسير لدى ألمانيا بجنرال ألماني أسير , قال: “الجندي لا يمكننا استبداله بغير جندي مثله”

 

قال حسن نصر الله بعد استشهاد ولده هادي: “الحمد لله الذي ساواني بغيري من آباء الشهداء وأزال عني خجل كان يلازمني حينما كنت ازور أو استقبل اسر الشهداء” .في المقابل سئل العرعور عن سبب عدم ذهابه أو أولاده الأربعة إلى جبهات القتال قال: “إنهم في الرياض يقومون بواجب أهم من وجودهم بجبهات القتال” نسأل “أبو العراعير” أي واجب أهم من الجهاد؟

 

بحثت في ألنت عن معنى كلمة عرعور فوجدتها تعني الجرب وسوء الخلق وهذا المعنى مأخوذ من كتاب لسان العرب لابن منظور وبذلك يكون لكل فاسق من اسمه وعمله نصيب لا يختلف القرضاوي عنه شيئا حيث يسرح أولاده ويمرحون ويتسلمون وظائف مهمة بدولة قطر , يتقاضون أموالا طائلة ويدعو القرضاوي المغفلين للذهاب  للقتال في سوريا !!.

 

اتصل الداعية السعودي سلمان العودة بالأمن والخارجية السعودية  وابلغهم عن ابنه الذي أراد التوجه ” للجهاد” في العراق , قبضت أجهزة الأمن على ابنه قبل مغادرته السعودية وهو في طريقه للعراق !.

مفتى السعودية ال الشيخ  لايختلف عمن ذكرناهم بشيء.

 

بعد خطبة نارية له في مصر أزبد الداعية السعودي محمد العريفي وأرعد ودعا المغفلين المصريين للتوجه للجهاد في سوريا , طار بعدها إلى لندن ليجاهد هناك , بعد ان نزع زي الدعوة والجهاد واستبدله بزي الأفندية المودرن!.

لا اعرف إذا كانت لندن ساحة خلفية لممارسات سرية , هل ترتبط فنادق لندن بالجهاد في شيء!؟. إذا كان العريفي قد تنصل من فتوى جهاد المناكحة. هل له أو لغيره ممن يسيرون خلف خطاه  ان يعطونا مبررا واحدا لمن يدعوا المسلمين “للجهاد” والموت في سوريا وهو يتنزه في لندن ؟.

اعتقد انه جهاد الهتلية  ولا يليق به اسم آخر !.

 

ان  لغة التسامح والمحبة والاعتدال هي من ستنتصر في الآخر بعدما يعجز هؤلاء وغيرهم عن أجبار جميع المسلمين وبني البشر على إتباع تشددهم.

 

الكراهية تقتل  القائمين على نشرها وان طال الزمن

 

قبل نشر المقال بدقائق وصلني خبر مرفق بفديو تعرض العريفي السعودي للضرب العنيف من قبل شابين عراقيين الخبر على هذا الفديو

 

http://www.youtube.com/watch?v=39uWxQEqQgM

الإعلام المصري يرد بعنف على خطبة العريفي في مصر

http://www.youtube.com/watch?v=ygGNAQIDOF0

الإعلامية المصرية ريهام السعيد تبين زيف دعاة وشيوخ السلفية

http://www.youtube.com/watch?v=mS6JHVj6SkM

22- 6 – 2013

Hassan_alkhafaji_54@yahoo.com

الاخبار