الرئيسية » مقالات » انتحاري فردي .. إنتحاري زوجي

انتحاري فردي .. إنتحاري زوجي

19-6-2013

مع صلاة الظهر في حسينية حبيب بن مظاهر في حي القاهرة ببغداد ، كبّر إنتحاريان وفجرا نفسيهما وسط جموع المصلين ليردو أكثر من ثلاثين مؤمناً شهداء على طريق إيمانهم ، وأكثر منهم جرحى ، في مأساة أخرى من مآسينا التي يبدع في صنعها تجار الدماء ورعاة التكفير وفتاويه القذرة النتنه تجاه أبناء شعبنا المظلوم . لاتختلف تلك المأساة عن سابقتها من مظلوميتنا الدائمة فالبارحة كان شهداء العامرية من شباب الكليات واليوم شهداءنا من شباب كلية الإمام الصادق (ع) .. فشبابنا جميعاً تحت مقصلة الإرهاب مثل كل الأعمار والإجناس من شعب العراق في حملة منظمة منسقة للإبادة الكاملة ولإشعال نار فتنة لا أعتقد أن مشعلها قادر على إطفاءها لو أشتعلت ؛ بل والله ستصل لحاهم إينما وجدوا في بقاع الأرض .

ومع كل الاجراءآت التي أتبعتها المؤسسات الأمنية في محاولاتها الكثيرة ، الخجولة ، لتجنيب أبناء شعبنا هذا القتل الممنهج ليس بآخرها الإجراءآت التي اتخذت بحق العجلات التي تحمل أرقام المنفيست عندما تم تطبيق نظام الفردي والزوجي ، مع العلم أن هذا النظام لا يشمل الإنتحاريون فهم لا يعملون على أساسه ، ومع حركة ، الكتل الكونكريتية ، لتزيد من مساحات الخنق المناطقي . ومعها أضحى أحدنا يخرج صباحاً لعمله ولايعرف كيف يعود لمنزله عصراً عندما تتغير خريطة الشوارع ومسارتها بفعل تلك الكتل الكونكريتية وحركتها السريعة الخفيفة ، كإنها قطع ميكانو ! ، ولو كنا نملك القدرة على العمل في مشاريعنا مثل قدرتنا على تحريك تلك الكتل ؛ لبنينا صروحاً عمرّنا بها الوطن !

أيها الأخوة في كافة المؤسسات الأمنية .. العمل الأمني ليس بتلك القرارات التي نجير على ابناء الشعب وليس بتحريك الكتل الكونكريتية .. العمل الأمني إحساس دقيق وتركيز عميق على كافة مناطق الخرق الممكنة .. تركيز منظم ومدروس لتلك المناطق والتهيء بقوة لدراسة إحتمالات وقوع الخروقات .. ولنتساءل مع إنفجار تلك الحسينية كيف وصل الإنتحاريون لها ؟ وتحت أي سقيفة أمنية عبرو ؟.. فقد يكونوا قد مروا على أفراد إحدى السيطرات وسلمو عليهم ودعو لهم أن ينصرهم الله على الإرهاب! ومضوا الى جريمتهم يتضاحكون .. وما الذي يمنع الإرهابيون من دخول الجامعة التي تقع أمام الحسينة ولا تبعد عنها سوى أمتار معدودة حينها ستكون المأساة أعظم والخسائر أكبر والفتنة أشد .. وقانا الله شرها .

أنتم جميعاً على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقكم وهي مسؤلية جسيمة وأمانة ثقيلة ، أنتم أهل لها ولكننا نتوسم فيكم دائماً أن تدفعوا أنفسكم بإتجاه فهم حقيقي لإسلوب المواجهة النهائية لا أن يتدرج فهمكم مع طبيعة العمليات التي تنفذ لتقتص من رقابنا .. عليكم أن تنموا إدراككم لعظم المواجهة بسرعة لتتجاوزا أي إخفاق يعصف بأرواح أبناءكم .. ابناء شعبكم الذي ينتظر منكم الكثير على طريق المستقبل الموعود .. رحم الله شهداء العراق وما أكثرهم .

 

زاهر الزبيدي