الرئيسية » مقالات » إنجاح الخدمة العامة واجب وطني

إنجاح الخدمة العامة واجب وطني

19-6-2013

يحتفل العالم ، في الثالث والعشرن من كل عام ، باليوم العالمي للخدمة العامة أملاً في أن ترسم تلك الإحتفاليات للأيام العالمية تصوراً تذكرياً للحكومات في العالم في تحسين كفاءة الأداء الحكومي في مجال الخدمة العامة ، والخدمة العامة تتمثل في حجم الإنجاز اليومي لما تقدمه الحكومات لمواطنيها من خدمات عامة تُحسٍّن من مستوى معيشتهم وتزيد في ذات الوقت سعادتهم ، مع البحث المستمر عن متطلبات تلك السعادة والرفاهية من خلال إبتكار أنماطاً جديدة من تلك الخدمات لا الوقوف على مستوى محدد لايشرع لنا التنافس به مع شعوب العالم .. فالسعادة للشعوب هي أهم مفاصل تلك الخدمات .. وهي ، السعادة ،  لا زالت لدينا اليوم في أدنى مستوياتها حيث يقبع العراق في أخر تسلسلات الشعوب السعيدة في العالم لأسباب يعرفها الجميع أهما الخوف الذي تنشره العمليات الإرهابية ، الغير مسيطر عليها ، والتي تقضي بإستمرار على أي بصيص أمل تجتره نفوسنا التعيسة.

يُعرّف الخبراء الأدارة العامة بأنها ” الحاجات الضرورية لحفظ حياة الإنسان وتأمين رفاهيته والتي يجب توفيرها للسواد الأعظم من الشعب ، على أن تكون مصلحة الغالبية من المجتمع هي المحرك الأساسي ، وهي مسؤولية الدولة بالدرجة الأساس وهي عملية دائمة مستمرة ليحصل عليها المواطن في أحسن صورة .. وعليه فهي تتلخص بإشباع الحاجات الأساسية والضرورية لجميع المواطنين بغض النظر قدراتهم المالية على أن تدار تلك الخدمات بكفاءة عالية وحرفية بحسن إستخدام الموارد المخصصة لها”

الخدمة العامة في بلدنا اليوم تعاني من ضعف شديد يتمثل في عدم المقدرة على الإستثمار الكفوء للتخصيصات المرصودة  لها وبما يتناسب وحجم النقص الحاد في الخدمات المقدمة وطرق تقديمها للشعب ، فعلى سبيل المثال لا الحصر ، ما هي الإجراءآت المتبعة في إستقبال وترويج معاملة مواطن يحاول الحصول على وثيقة مدنية معينة مهمة لمتطلبات حياته اليومية ؟، ما هي آلية إستقباله وخط سيره داخل الدائرة الحكومية ؟ وما هومستوى الخدمة المقدمة له ووسائل الراحة التي توفرها له لحين إكمال ماينبغي الحصول عليه ؟ وما هو حجم الضبابية على سير المعاملة الخاصة به ؟ وأخيراً لماذا كل هذا الروتين الذي يمهد ، بجدارة ، لحصول حالات الرشوة والفساد وأين الحكومة الألكترونية في تنفيذ تلك المتطلبات؟ .. انه مسلسل طويل من الإرهاق الجسدي والنفسي للمواطن ، وأذكر أن في احد الأيام قدمت قناة العراقية برنامجاً خاصاً وهادفاً ويصب في موضوع الخدمة العامة بعنوان ” بدون موعد ” وكان الهدف في إحدى حلقاته مديرية المرور العامة ليوضح المعانات العريضة الطويلة للمواطنين في هذا المكان ولا أعتقد أن مديرية المرور العامة من الضعف والفقر بحيث أنها غير قادرة على بناء سقائف لتقي الناس قساوة شمس الصيف أو أن تجري عملية تنظيف شاملة لمراكزها لتشعر المراجعين بأهميتهم بالنسبة لها فهي تستقطع مبالغ كبيرة جراء الضرائب والمخالفات والرسوم المفروضة على أصحاب المركبات .

كنا نتمنى أن تكون هناك ، في كل مؤسسة حكومية ، صالة إستقبال تتناسب وحجم المراجعين لها ، مجهزة بأحسن وسائل الراحة من كراسي مريحة ، بدل الأرصفة الحارة ، مع تكيف ومياه باردة ، وأي مشروب ضيافة آخر ، مع شاشة عرض كبيرة وصحف اليوم .. فما قيمة علبة مياه أو صحيفة يومية أمام حجم الرسوم التي تستقطع من جراء تلك المعاملات أو حتى يتم إضافة مبالغ محددة لتلك الخدمات الى الرسوم المفروضة على المعاملات ، فالعراقي لا يعترض على أي زيادة في الرسوم لأنه لا يعرف مسبباتها ولكنه سيدين بتلك الخدمات للمؤسسات التي تقدمها وسيساهم مستقبلاً في رفد تلك الخدمات بطاقاته في الحفاظ عليها والحفاظ على منشآت تلك المؤسسات ونظافتها فمشاركة المواطنين تعتبر من أهم مقومات نجاح الإداء الحكومي الفعاّل بل هو الطريقة الوحيدة لمحاكات الإبتكار لوسائل خدمة عامة جديدة ومن مشاكلهم نستوحي الرؤى الجديدة لخدمتهم وعلينا العمل بجد لتحويل تلك المشاكل ورؤى حلولها لواقع عملي ملموس يلمسه المواطن عسى أن ينشر ، تحقيقها ، جزءاً من السعادة المفقودة .

مفهوم الجودة الشاملة ISO ، محاكات الأبتكارات في العالم وإتباع النماذج المتميزة الكثيرة في العالم الحديث من فعاليات الخدمة العامة ، التواصل مع دول العالم المتحضر بفتح قنوات التبادل الحقيقية وتعزيز الممارسات الناجحة فيها لتطبق في الوطن ، المشاركة الحقيقية مع شعبة الإدارة العامة في إدارة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية ، تعزيز الخدمة المدنية الكفوءة كطريق لبناء الحوكمة الألكترونية ، مكافأة الأداء المتميز في مجال الخدمة العامة وتحفيز الموظفين العموميين في البلد على تعزيز الابتكار في مجال عملهم والخدمة التي يقدموها .. كلها تخدم الطريق الصحيح لبناء نماذج متميزة من الخدمات العامة التي يستحقها أبناء شعبنا .. ولا أجمل من خدمتهم بها وعسى أن نفوز برضا الله و جائزة الأمم المتحدة للخدمة العامة.. حفظ الله العراق وشعبه .

 

زاهر الزبيدي