الرئيسية » مقالات » حلم الفرار من الوطن .. لازال قائماً

حلم الفرار من الوطن .. لازال قائماً

19-6-2013

منذ عقود من الزمن عندما جار الزمان على شباب العراق ؛ كان حلم الفرار من وطن الموت أشد الأحلام التي سيطرت على عقول أبناءنا من الشباب ، وعلى الرغم من إرتفاع تكاليف السفر ونتاجات الغربة المؤلمة وعدم وجود مستقبل واضح في الخارج من حيث العمل .. إلا أنه حلم طالما راود ابناءنا ولازال حتى اليوم يقبع في رؤوسهم غير آبهين بالوطن .. متوسمين في غربتهم أن تجلب لهم الأمن والأمان بعد أن عزَّ على الوطن أن يهديها لهم .. فهو راض أن يقبع في أي ركن ما من العالم يعمل بأي عمل ما حتى لو أمتهنت به كرامته وذلَّ كبرياءه الأشم.

فشبابنا ما أن يتركو الوطن ويخطو أول خطوة لهم خارج حدود خريطته حتى يمزقوا كل أوراقهم الرسمية وجوازتهم وكأنهم يودعون ما مضى من عمرهم الى مهب الريح لتتلاقفهم أيدي اللجوء بحثاً عن الوطن الجديد الموعود هناك حيث الغربة والوحدة يتركون خلفهم شمساً مشرقة الى نهار يطول إنتظاره في أصقاع شمال الأرض .. ولما الغربة وهم غرباء في وطنهم حيث لا مال لهم ولاعناية ، يكابدون في يومهم آلاف المحن ليس بأشدها الموت بعبوات الإرهاب وليس بأقلها أن لا عمل يجزي خروجهم اليومي الدامي للموت منذ الصباح الباكر .

في اليوم العالمي للاجئين الذي يوافق العشرون من حزيران من كل عام ؛ تحتفل المنظمة الدولية باليوم العالمي للاجئين حيث يقول الأمين العام للأمم المتحدة في رسالته لعام 2012 في اليوم العالمي للاجئين  يبيِّن تقرير الاتجاهات العالمية الذي صدر أخيرا عن مفوضية شؤون اللاجئين أن الحلول المتاحة تعجز عن مواكبة وتيرة التشرد. فيجب علينا أن نتكاتف لتعبئة الإرادة والقيادة السياسية اللازمة لمنع نشوب النزاعات المتسببة في موجات النزوح ووقف ما هو دائر منها. وحيثما استتب الأمن مجددا، يجب أن نتصدى للأسباب الجذرية للنزاع، وتهيئة ظروف العودة الدائمة للاجئين عن طريق تأمين مصادر كسب الرزق وتوفير الخدمات وإرساء سيادة القانون”.

العراقيون من كل الأعمار والأجناس ينتشرون اليوم في أصقاع العالم وما دفعهم لذلك إلا الخوف من بطش الإرهاب وشظف العيش ، ولما لا يخافون ونحن مع كل أزمة سياسية نكون على مرمى حجر من الموت قتلاً على الهوية .. ولما لا يصبحو لاجئين في بلد يحترمهم ويقدم لهم الخدمات أكثر مما يقدمها لهم وطنهم ولما لا يصبحوا لاجئين ولم يعينهم أحد ما على تحقيق ذاتهم المفقودة في وطن الخير والثروات ولما لا نودع كل تراثنا فيه وكل حبنا لثراه ولا نجني من ذلك الثرى إلا مكان قبورنا وأحياناً بدون شواهد تشير الى تأريخنا فيه ولما لا نصبح لاجئين ونحن لا نأمن على يوم واحد آت ، ولما لا نصبح لاجئين بعدما عزَّ علينا ملجأ في الوطن نلجأ اليه من بؤس حياتنا .. وسنظل على هذا الحال تغرقنا بحور الشمال الباردة نغوص في ثلوج البلاد البعيدة ولاتعرف لنا هوية .

الى متى نظل هكذا ؛ نقيّد انفسنا بسلاسل ذلَّ الغربة بعيداً عن وطن الأنبياء والثروة الخلاقة والى متى نذهب بحثاً عن ديار آمنة لنعود جثثاً زرقاء تشبعت بالماء المالح والثلوج ؟ وما أشد وطأة الغربة على قلوب أولئك الذي تاهو وتشتت آثارهم في العالم ؟ ومتى العودة ومتى ننشد في الوطن أغنية للبقاء ؟

إن الإحتفال في هذا اليوم لهو دليل على تمجيدنا لأولئك الذين تناثرت جثثهم بحثاً عن ملاذ آمن وهي فرصتنا لنعيدهم الى أرض الوطن وأن نكرم حتى موتاهم .. فنحن من دفعنا بهم الى تلك الهاوية السحيقة من الغربة المظلمة … حفظ الله شعب العراق وأعاد له طيوره المهاجرة .

 

زاهر الزبيدي