الرئيسية » مقالات » الجرأة

الجرأة

الجرأة



إن أحق ما يعرفه الإنسان بعد معرفة ربه هو أن يعرف نفسه وينشغل بتكميلها وإصلاحها قبل انشغاله بغيره.

كما يتعرف على مواهبها وقدراتها وطاقاتها ومحاور ضعفها وقوتها، وهل تتصف نفسه: بالصبر أم بالجزع بالاستعجال أم التأني بالخجل أم الجرأة والإقدام؟ هل فيها صفة الدأب والاستمرار أم الملل والانقطاع؟ 
وهذا من شأنه أن يجعل الإنسان يقف على حقيقته؛ فيستطيع أن يسير في الاتجاه الصحيح موظفاً قدراته ومستغلاً إمكاناته.

-لا بد أن نقرر حقيقة تربوية، تشير إلى أن نفسيات الشباب ينبغي ألاّ تُبنى على التقهقر، والتردّد، والخوف والقلق المرضيين، فكل هذه مدمّرات نفسيّة يُخشى منها بلا شك أن تؤدي إلى هدم النفسية المقدمة الباذلة المنافسة المسابقة، وهنا ندعو الآباء والمعلمين أن يتجنبوا توريث المخوفات العتيقة، التي جعلت كثيراً من الجيل القريب من جيل الشباب والفتيات جيلاً تنقصه كثير من الجرأة، ويتسم بالانغلاق، وقلة الإبداع؛ لكثرة ما عاش في وسط (خوّاف)، ولكن المخاوف هي منّا نحن المربين على نشئنا الناهض، وشبابنا المتوقد، من أن تُستغل رغباته واندفاعاته الفطرية في تحقيق مآرب أخرى، سواء أكانت ذات علاقة بالعمالة للأعداء، أم لتنفيذ مخططات العنف، أم لمجرد تكسير مجاديف القوة الشبابية في أجنحتهم، مثل نشر المخدرات والتفسّخ الجنسي، والاستهتار بالقيم، والانكباب على دعارة التلفاز والإنترنت، حتى تُستهلك طاقته فيما لا ينفع.

– إن شباب اليوم فيهم الخير الكثير والدليل هو ارتفاع منسوب التأهيل النفسي والعلمي والعملي لجيل اليوم، وارتفاع تطلعات كثير من أفراده، وإن شباب الغد سيكونون -بإذن الله- أفضل من شباب اليوم؛ لكثرة الإمكانات المتاحة أمامهم، ذلك إذا سرنا بطريقة صحيحة في حمايتهم من مخططات التدمير، ومن غوائل التخويف، ووجّهناهم بعناية وتقدير لملكاتهم وشخصياتهم، واحترمنا شخصياتهم، ثم وجّهناهم ليكونوا في الطريق الذي يتميزون فيه، فكلّ ميسر لما خُلِق له، وأظن أن كثيراً من البرامج تُقام الآن وستُقام بإذن الله؛ لنصل إلى هذا الهدف الأسمى.

كلمات في الجرأة:

– يلحظ أن الكثيرين لديهم الجرأة في إصدار الأحكام ، والخوض فيما لا يفقهون وقد يقوم أحدهم مقاماً ذا شأن، فيصدر أحكاماً خطيرة بدون وعي أو فقه أو ورع. 

بل إنك تجد مفارقات عجيبة عند بعضهم فقد يتوقف حينما يسأل عن مسألة خلافية ، مثل: الطلاق بالثلاث هل يعد طلقة واحدة أم ثلاثاً؟ ولكنه عندما تواجهه قضية مصيرية للأمة المسلمة فإنه يسارع إلى الحديث عنها وإصدار الأحكام. 

– الجرأة المجردة ليست مَحْمَدَة ، لأنها الصفة التي تحلى بها اللص الذي يقتحم البيوت ، والمتمرد الذي يهاجم الغافلين.

– فقدان الجرأة والشجاعةِ في قول “الحقيقة”.

– التثبت والتحري والأناة خصوصاً في أعراض الناس وأديانهم وذممهم ، أقرب إلى التقوى ، وأحق بالزلفى، وأولى بالورع، من الجرأة بحجة الغيرة على الدين.

– تذكر أنه بين الخوف والجرأة .. أن نخطو الخطوة الأولى.