19-6-2013
 
اثبتت الدراسات الميدانية التي اطلعنا عليها ان الانسان اجتماعي بطبيعته ويحاول دائما اللجوء الى بناء علاقات اجتماعية متينة لان الانظمة في بلداننا لاتأخذ طريقها الصحيح بفعل التأثير والوساطة والعلاقات الشخصية المبنية على المصلحة الخاصة ونرى الكثيرين، من الطبقة الدنيا والعليا، يحاولون جاهدين خرق النظام بحجة تنوع العمل وكثرة المهام ومحدودية الاهتمام وزخم الطلبات المقدمة، وبهذا يقومون بأجراءات تسمى: “ارضاء الاعلى المتسلط واهمال الادنى القانع وتمرير صاحب النفوذ عبر نافذة المحاباة والمواربة والتنظير المجتمعي والبيئي السليم” ؛ لان الاقوام تخلد اسيادها وقدوتها ومرؤسيها بفعل لغة الجماعة ونغمة التوحد وتوجه العامة.
 
نفهم ان البلد وشعبه لايمتلك خريطة ورسم بياني واضح المعالم يفهم ويدرس ويتبع وانما تقليد بفعل العارض واستلهام بحكم العاطفة واستقراء بفضل المتعلم ونتيجة بقرار ذاتي؛ فيتولد مايعرف بالعلم الاداري والمؤسساتي الحديث: تشتيت العقل (Mind Scattering) هدفه سياسة رمي الكرة دون وجود دافع او حافز يشجع الاخرين وفق نهج ونظام وطريقة مرسومة للمصلحة العامة فينتشر ما نسمع عنه حديثا “طلب الولاية واعادة المجرب وصبر التجربة المريرة بغايات واحلام الارض الفاضلة في روسيا والمانيا والصين وبعقول تفكر ما الخير في ذلك الصباح عندما نسمع عبارة: صباح الخير.
 
نتحد جميعا بدون فهم ووعي وادراك للقضية ونشارك الاخر الرأي والمشروع دون ان نطلع على اساسيات الموضوع او البرنامج او المشروع لاننا مكبلين بقيود الفطرة السائدة وحكم والحاكم (Arbiterment) وملكة النحل التي لايقاوم جمالها وحسنها ونسمي انفسنا مخترعين ومبتكرين ومؤلفين وصانعين وباحثين بلغة من ضحى ويضحي؛ سهر ويسهر؛ وصارع ويصارع، ونحن اذا اردنا معاقبة المقصر نقوم بالاتي: نفكر بعقولنا ونبرر بعواطفنا لان الاخر المقصر سنخلق ونعطي ونجلب ونستحدث ونلغي ونسعى بأيجاد حلولا ومقترحات لانقاذه من القصاص ومحاسبته على الذنب الذي ارتكبه كونه من اهل المدينة وصاحب خطوة وعزيز بفعل المصلحة والمشتركات والروابط التبادلية.  اذن، لنعترف ان ديمومة الحرمان والفساد والتمييز والاضطهاد والتخلف وغيرها بفعل تفكيرنا وتصرفاتنا ومناهجنا وانفسنا ونعمل دائما بالقول السائد: “انصر اخاك بفعل المصلحة … ينصرك وينفعك في الشدة بفعل صحبة واخوة العمل المصلحي الاول المستدام بغياب الرقيب الحقيقي … على حساب المئات تبقى الآهات من بطل الرواية المغوار.  فالخوف والحذر سيكون حافزا لانه مؤقتا وتمثيليا بفعل الاقناع المؤقت على حساب المصلحة العامة لان الثقافة غائبة والمعرفة مجهولة!

الباحث الاستاذ علي اسماعيل الجاف