الرئيسية » مقالات » خماسية المدير والقائد الناجح … اساسية ام شكلية

خماسية المدير والقائد الناجح … اساسية ام شكلية

18-6-2013

اثبتت الدراسات الحديثة في الدول المتقدمة: امريكا، المانيا، برطانيا، اليابان، فرنسا والصين التي اجراها خبراء وهيئات استشاررية في مجال التنمية والقيادة والاتصال والتخطيط التعليمي والتمكيني ان هناك تسميات عامة مشتركة تتعلق بالادارة العليا والقيادة المثالية والنموذجية تهدف الى الوصول للمعيارية والجودة الشاملة (الاعتمادية)؛ لكن يركز الخبراء وعلماء الادارة الحديثة الى تفعيل الجوانب التالية وفق الرؤى المحلية والبيئة الداخلية للبلد على ان لاتتعارض مع المحتوى الجوهري والاساسي لمضمون الافكار المثبتة كمعايير قياس معتمدة دوليا.

العدالة والاحترام المتبادل:
لاشك ان صفة العدالة والاحترام المتبادل (العمل كفريق) اساسية وضرورية يمنح الاخر من خلالها (الادنى مرتبة ومنزلة) مكانة كأنسان وفرد ينتمي للمؤسسة او المنظمة بهدف تلبية رغباته وطلباته وفق استراتيجية القانون والعدالة الاجتماعية والاحترام المتبادل لمبني على اسس الدين والاخلاق الفاضلة والحميدة والتقاليد والعادات السائدة في البلد مما يعني اثارة عواطف الانسان وفق مثالية التطبيق ونموذجية الاداء والتسوية في التوزيع والعطاء والقرار مبنيا على القانون السماوي والدنيوي بحيث يضمن حقوق وواجبات الاخر الذي يكون عنصرا فعالا في مسألة التقدم والتطوير دون حصول نكوص، تخلي، تراخي، هروب مبرمج، وغيرها كون الفرد (الانسان) شعر بالظلم او الاضطهاد او التمييز او عدم العدالة الدنيوية، ونقول ان هذا المفهوم كمعيار يعتمد بصورة اساسية على البيئة الداخلية للبلد اكثر من مثالية ومعيارية الابحاث والدراسات المكتوبة في نصوص مطبقة من قبل الاخر بحكم البيئة والثقافة السائدة لديهم.

الكفاءة، المهارة والخبرة:
نحتاج ان نميز بين التسميات كونها متداخلة كمفهوم لدى الكثيرين ومتسلسلة بصورة تدريجية لان الكفاءة تعتمد على المعرفة والممارسة والسلوك والتطبيق بدون حذر او خوف، بينما الخبرة حصيلة تراكمات وممارسات عبر نافذة الزمن والفترات الزمنية طويلة الامد يستمد منها المهارة وفن الاداء والتمييز على الاخر بفعل الذكاء ولا تسمح للهفوات والزلات والمزاجية في التطبيق لان المعارضة شديدة هنا وخطوات المرء يجب ان تكون مدروسة بصورة دقيقة. نسعى الى ما يعرف حديثا “قياس اثر المخرج الاول كأبداع” كونه يعكس الصورة الحقيقية والمثالية للفرد والمجتمع والمؤسسة عند الاخر الذي ربما يمتلك رؤية، فكرة، خطة، معرفة وطاقة لتحليل الواقع الداخلي ورسم الصورة النهائية لذلك المنتج فقد يكون صاحبنا لايعي ولا يدرك ما الذي يجري على ارض الواقع وينظر بمنظار داخلي محدود فكريا ومعرفيا ونقول ان هذا المفهوم كمعيار يعتمد على معايير غير متوفرة وموجودة حاليا على الصعيد العام مما يفقد من تأثيره واهميته ويخلق عنصر منافسة ومفاضلة صحية لبروز ونشوء ما يعرف “الصفوة او النخبة”. كذلك، لانهتم كثيرا بالتميز كوننا نعاني من عفوية، مزاجية، واجتهاد شخصي مدعوم او مسند برؤية ما سحي الاكتاف الداخلين والخارجين (المتطفل، الفضولي، المتملق والمتزلف). فيحدث لدينا تسمية ان ما يكتب من قبل الاخر، يطبق على بيئته فقط او ما بات سائدا في مجتمعاتنا “قوالب جاهزة” للمناهج والكتب والبحوث الصادرة من قبل خبراء واستشارين وباحثين كبار في العالم. اذن، تكون المعادلة صعبة بمفهوم محلي داخلي يعكس صور واضحة ان التفكير والخبرة والمهارة لدينا محدودة ومرتبطة بعامل الزمن في النجاح والتقدمز

التمكين، التحسين، الابداع والتمتين:
توجد مفاهيم حديثة لانعير اهمية كبرى لها كونها اساسية لمن ابدعها ونهجها وشكلية او ثانوية للاخر الذي بات يعتمد على الموروث والتقاليد الداخلية في الطريقة والاسلوب والاداء مما يتعارض مع المفاهيم الحديثة للتمكين والتمتين والابداع والتحسين الاساسي الذي يهدف الى اجراء تغيير شامل وموضوعي بغية القيام بنقلة نوعية ومثالية يستفيد منها الانسان الذي بات ينادي ويقول ان عجلة التقدم والازدهار لاتتوفر في بيئتنا كوننا لانؤمن بما توصل اليه الاخر، واذا فرضت علينا تلك المفاهيم والمسلمات المنطقية والجوهرية الخارجية تستسلم لها ونطاقها بصورة هامشية وسطحية كوننا لانعي ولاندرك ان القران الكريم يؤكد على التمتين في قوله تعالى: “ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين”، والتمكين هو الدعم والاسناد والتقوية والتعزيز والتوفير والتطوير للانسان بحيث يكون متمكنا وقادرا ومستعدا للقيام بالادوار المكلف بها؛ لكن بات اليوم مبدعنا ومنتجنا يحتاج الى اتباع التمكين والتمتين والتحسين دون ان يكون مكبلا بقيود المزاجية والاضطهاد المؤسساتي الفضيع محاولين وضع القيود والعراقيل امام مشاريعه لانهم يفكرون بعقول الضعفاء (ماسحي الاكتاف) كونهم ربما لايناسبون المكان، لايوافقون التوصيف، لايملكون الخبرة والمهارة، ولايريدون التقدم والمواكبة على حساب المصلحة العامة وانما السعي في اكمال الامور شكليا لا معياريا ومزاجيا دون جودة ومثالية.

لذلك، الابداع او التحسن او التمكين اذا حدث يحسب لفئة ويترك رجال الظل والظلام كوننا في بلد نتكلم ونقييم بلغة القائد او المدير او المسؤول او ما يعرف “حكم المحكم”، ولا ندرك ولا نريد ان نعرف من اوصل ذلك الانسان الى سلم التقدم والرقي، رغم الاثمان الباهضة المدفوعة والفاتورات المسجلة لهم على حساب الجهد، الوقت، الطاقة، والابداع الفردي الذي سجل بصفة حصرية الى اولئك القادة والمدراء الذين لايملكون منه شيئا. فأذن ستكون المخرجات لذلك التمييز والابداع والتمتين مقتصرا لا منوعا، محددا لا شاملا، اجتهاديا لا معياريا ونموذجيا وباتت مؤسساتنا اليوم تعاني كثيرا من الاجتهاد في الرأي رغم وجود المرجع والمسند القانوني الذي يعتبر قاعدة عامة نستند عليها في امورنا واعمالنا وبرامجنا ومشاريعنا، فالسؤال الذي يطرح: هل نستطع ان نمكن، نمتن، نبدع او نتميز في بيئتنا التي باتت ىتفهم المعاني لكنها تدرك السطوح بدون وضوح بسبب عقدة الكمال وليس النفسز نقول نحتاج الى تغيير السلوك والتصرفات للجماعة من قبل الفرد ليكون مجتمعنا مسشاركا ومساهما لاناقدا!

التخطيط والمتابعة والتقييم والتقويم وفق المفاهيم الحديثة:
لابد من وجود الكفاءة الذاتية والتمييز الابداعي الداخلي ليكون التخطيط فعالا ومتميزا ومنتجا بدلا من التخطيط الفطري الذي بات سائدا في دولنا لان الميول والاتجاهات والمبادرة الذاتية (التطوع الفطري بفعل تقديم خدمة عامة) لايمكن ان تكون مؤثرة على العمل والمخرج كونه يصب في مصلحة الجميع وليس الفرد. فاليوم، العالم يؤمن بلغة التعليم المعرفي التطبيقي والاداء المثالي المبني على خزين تراكمي سابق يعتمد التطبيق والممارسة، ولايمكن ان يكون الانتاج كمخرجات اولية فعالة مالم يستند على قاعدة: المعرفة، السلوك والممارسة كونهما يتعلقان بالانسان كفرد ينتمي الى منظمة او مؤسسة تسعى الى جعله مصدر قوتها وفعاليتها الداخلية والخارجية وفق معادلة القوة والضعف والخطر والتهديد لان الانسان كمورد بشري يحتاج الى التيسير والتغذية الاسترجاعية والعصف الذهني لمعرفة مؤشرات القياس كتقدم وتقييم وتقويم ليكون مواكبا مع الحداثة والتطوير الذي يحصل بالثانية في الدول المتقدمة.

اليوم، لاتعتمد البلدان المتطورة على الخطط الخمسية وانما وضع خطط لخمسين عاما، فنسأل انفسنا سؤلا بسيطا: “لماذا لايمكننا ان نقدم خططا او برامجا او مشاريعا انتاجية واقعية وتطبيقية يستفيد منها الناس والبلد؟” وقد يكون الجواب واضحا ان اولئك الاشخاص لديهم قوة ذهنية ومعرفية وبعد نظر مستقبلي لخدمة بلدانهم والاجيال القادمة دون النظر الى المصلحة الخاصة او الفئوية والمزاجية فهم ينظرون الى البلد بلغة المواطنة والحب الحقيقي، والسعي الجدي لجعل ما ينتمون اليه بالغ الاهمية ويحتل مكانة مميزة ومهمة في حياتهم، ويسعون الى تنشئة اجيالهم وفق نظرية الاخلاص للوطن والانسان كفرد ينتمي لبيئة يخدمها فتخدمه ويقدم لها فتقدم له. تفتقر كثير من المؤسسات الى ما يعرف اداريا “منظومة المتابعة الميدانية” او “العمل من موقع ادنى” كونها تكون اكثر فعالية من بقية الادوار والاجراءات والاعمال المكتبية، لان ذلك سيعكس صورة ايجابية عن المؤسسة بنظر الزبون والمجتمع. فقد تكون افكارن في بلدان غير بلدنا، لايمكن نقلها وتطبيقها وانما اخذ المفيد وترك الاشياء التنظيرية والمواربة والمحاباة والعمل بأدارات القيمة والاداء والاهداف كونها تعني نوعية وجودة في الانجاز والاداء المستند على لغة الارقام كمخرجات مؤسساتية واضحة.

فكر قبل ان تقرر:
تمثل المعرفة العنصر الاساسي في صياغة البرامج والمشاريع العملاقة داخل المنظمة او المؤسسة فنجد اليوم التوجه نحو طلب السيرة الذاتية او ما يعرف “خلاصة الخدمة” في العمل المؤسساتي والوظيفي كونها عامل حاسم في الاطلاع على مهارات وخبرات وكفاءة شخصية وهي مخرج يوضح المعادلة الذاتية والرؤيا الواضحة عن الفرد او الموارد البشرية او الشخص بحيث يكون لدى صاحب القرار استيعاب ذهني وادراك فكري واستقراء منطقي ومعياري واستنساخ علمي وقرار صائب حول المشروع او البرنامج لان كل هذه الفقرات المذكورة تصب في دورق اسمه “المعرفة المستدامة”

المعرفة هي علم وفن انجاز الاعمال وسرعة في الاداء بفعل عامل التغيير والتعجيل وفق ادارة الوقت التي تسعى الى ارضاء الزبون دون مواربة او محابات او تنظير لان العلم جزء من المعرفة لكنه يحتاج الى التطبيق الفعلي، فأذا كان القرار سريعا دون دراسة وتشاور يعني ضياع الوقت وغياب الحقيقة ويمثل الانجاز تسويف بيروقراطي عقيم هدفه الاسراع الكمي وليس النوعية والجودة كمخرج. تشهد الادارة اليوم غيابا واضحا للمعرفة التطبيقية والممارسة الجدية والسعي لانجاز الاعمال بصورة ترقيعية وتسويفية هدفها اطالة مدة البقاء جالسا على عرش القيادة والادارة دون وجود نظام المنحلة (ِ(Apiary وحكم المحكم (Arbitrament) لان الحدة والقسوة تابعة وليس تاكيدية.

الباحث الاستاذ علي اسماعيل الجاف