الرئيسية » مقالات » خـــــادم بغـــــداد

خـــــادم بغـــــداد

17-6-2013

وجه زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر رسالة الى محافظ بغداد الجديد السيد علي التميمي، دعاه فيها الى ان يكون خادماً للمحافظة ، ومحارباً للطائفية ، وطالبه فيها ، من باب النصيحة ، “ان يكون خادما لبغداد وللبغداديين والاحبة لا لنفسه وتياره المذهبي، وان يكون صورة حسنة عنا وعن بغداد عاصمة الجوادين والكيلاني، وان لايكون في كل افعاله واعماله وقرراته ومنجزاته طائفيا بل محاربا لها في كل حركاته وسكناته بل ونواياه “.
لقد وضع السيد الصدر تعريفاً مناسباً جداً لدواعي وكتطلبات المرحلة المقبلة من الحياة العملية لذوي المناصب التي تعتبر في مساس تام مع الواقع الإجتماعي والإقتصادي والخدمي للمحافظات ومنها بغداد على الرغم من أن المرحلة الماضية شهدت تحسناً ملحوظاً في تقديم الخدمات ؛ إلا إنها بقت دون مستوى طموح المواطنين ، وما يجري في بغداد تجري تداعياته على محافظات الجنوب التي عانت ما عانته من قصور كبير في تقديم تلك الخدمات توضحت في التظاهرات التي تجري في محافظة ذي قار هذه الأيام منددة بهذا القصور الواضح .
إن تعريف السيد الصدر للمناصب يتناسب مع عظم المأساة التي عاشها العراقيون جراء ماحدث من خلل واضح في تدعيم البنية التحتية للمحافظات فأنتهبها الفقر والبطالة وعاث بها ضعف الرؤيا وضعف تقديم الخدمات التي يتربع على ذروتها الكهرباء والماء الصالح للشرب في المحافظات الجنوبية ناهيك عن ما تنهش بها من ميليشيات وأرهاب يطبق بشكل مخيف على واقعها كما حدث في صولات الإرهاب الغادرة التي طالت الجنوب العراقي في هذا الأسبوع .
على من يتسلم منصباً اليوم في العراق أن يخدم شعبه بكل ما أوتي من قوة وأن لا يتربع على عرش فؤيته الضيقة ويفتح أمام عمله آفاقاً جديدة ويضع رؤياه الحديثة لواقع محافظته وأن ينهض ليترك الكرسي ويجابه الواقع المرير بعين بصيرة ليتجاوز مع أهله واقع الذلة والمهانة التي قبع تحت عبائتها العراقيون منذ سنين متوسمين بأصحاب تلك المناصب أن يسمو فوق مصالحهم وفئآتهم ومذهبيتهم وقومياتهم ليرتقوا الى ما هو أهم من تلك المصالح الضيقة الى ما هو أعم وأشمل وأكثر فالأمتحان الصعب اليوم الآن يحتاج الى مذاكرة عميقة لما حدث في السنين الماضية وأن تفتح كراريس كانت قد أغلقها الفساد وعتّم عليها .. لتلكم العشرات من المشاريع التي أستنزفت واقع المحافظات بلا نتائج ملموسة على أرض الواقع .. مشاريع كانت قد رصدت لها المليارات التي كان مؤمل لها أن تبعث الأمل في نفوسنا المتعبة وتحث الخطى نحو المستقبل المنشود ؛ ضاعت وسط ضعف التركيز على المتطلبات الأساسية للمواطن.
إن عبارة “خادم بغداد” يجب أن تصبح العبارة الرسمية لكل من يشغل منصب محافظ المدينة وأن تذيل بها كل المكاتبات الرسمية للمحافظة عسى أن تظل تلك الكلمة ترن برأس المحافظ دائماً ليعّرف عن نفسه أمام شعب مدينته بأنه خادمهم الذي سوف لن يترك مناسبة إلا وقدم بها جهوده لخدمة المحافظة وأهلها .. وهل أجمل من بغداد أن يكون أحد ما خادماً لأهلها الطيبين المظلومين حد النخاع بالقتل والترهيب والطائفية التي صالت وجالت في أزقتها الجميلة تطل بأذنابها بين الحين والأخر في سماءها صوبيها معلنه يوماً جديداً للموت ونوعاً فريداً منه .. حفظ الله العراق وحفظ الله خداّم العراقيين .. سدَنةً لقبابها ونواقيسها.

زاهر الزبيدي