الرئيسية » مقالات » هل توقفت (رئة بغداد)

هل توقفت (رئة بغداد)

17-6-2013

رئة بغداد ، ما أطلق من تسمية على مشروع تطوير جانبي قناة الجيش والذي قدرت كلفته بـ 164 مليون دولار ، وعلى الرغم من كل ماجرى من سجالات حوله ونقاشات تحت قبة مجلس النواب العراقي حين أستضاف السيد أمين بغداد السابق ، ومنذ بدء العمل فيه بوتيرة متصاعدة إلا إن المشروع الآن قد أصابته آفة التوقف التام حيث لم تعد المركبات الإنتاجية تعمل في تلك المساحة التي تقدر بـ 900 دونم وبطول 23 كم . لقد ملئت المياه الآسنة التي نتجت عن مياة الأمطار التي ضربت بغداد مؤخراً هذا المشروع ولم نعد نرى أي بصيص أمل في إستمراره وهو على مدى أشهر معدودة من الموعد المحدد لدخوله الخدمة حيث أن مدة الإنجاز عام واحد ، تم وضع حجر الأساس له في 7/4/2011 ، ولا نعلم متى تم البدء في العمل به ولكنها حتى اليوم قد مرت أكثر من سنتان منذ وضع الحجر الأساس ولا من نهاية واضحة في الأفق للمشروع الرئة !.

وحيث أن أهم أمراضنا الإقتصادية تتمثل في ضعف الرقابة والمتابعة والتقصي لما تم وضع حجر الأساس له من المشاريع الكبيرة وحتى الصغيرة وما تم تسديده الدفعات المقدمة له ؛ نرى أننا أمام هذا المشروع نجابه كارثة كبيرة تتمثل في توقفه التام ، حيث تغطي مساحته الأتربة والمياه الخضراء والقذارة لما تم تبطينه من القناة .. فحتى اللحظة لا تعلو الأرض في هذا المشروع إلا بعض الأبنية البسيطة القليلة والنخيل على جانبي طريق القناة .. فلم يتم إكساء جانبي القناة بالحجر ولا توجد مساحات خضراء ولامواقف سيارات ولا ملاعب أطفال ولا ملاعب للياقة البدنية ولا مسابح ولا مسارح صيفية ولا كافيتريات صغيرة وكبيرة ولا أكشاك ولامراسٍ للزوارق ولا جسوراً للمشاة ولا أنفاق ولا الآلاف من مساطب الجلوس ولا أماكن مسقفة ولا محطات كهرباء مع آلاف من الأعمدة ولا تلك الآلاف من الأشجار المستوردة والمحلية ولا نافورات كبيرة أو حتى صغيرة ولا تماثيل من الحجر الطبيعي أو البرونز .. لا شيء مما تضمنه عقد المشروع بإستثناء الممرات الأسمنتية التي تم عملها منذ فترة طويلة وعن قريب سيتم الإإعلان عن موت جميع النخلات التي تم زرعها في باديء العمل في المشروع الذي يعاني اليوم من شبه إهمال مطلق فلا شيء سوى التراب الذي يذرّ في العيون .

ما الذي يجري ؟ وأين الشركات المنفذة للمشروع ؟ وأين الرقابة في أمانة العاصمة ؟ ولماذا السكوت عن فترة التنفيذ التي تجاوزت سقفها المحددة ؟ وماذا نسب التنفيذ ؟ ولماذا التوقف ؟ ونحن بحاجة ماسة لتلك الرئة التي مزقها الفساد وأتلف شرايينها ولم نعد قادرين على التنفس بعدما أزكمت رائحة الفساد أنوفنا .. أنها محنة كبيرة نمر بها اليوم ونحن نرى تلك المليارات تطير بلا حساب ولا أحد يتابع تلك الثروة الهائلة التي تستنزفها مشاريعنا الهزيلة التي ما أن يفرحنا البدء فيها حتى يخذلنا منها التوقف التام ليتلف الزمن ما تم إنجازه على الرغم من محدوديته، على أحد أن يظهر لنا أسباب ما نحن فيه من تخبط شديد في متابعة تلك المشاريع الكبيرة التي كانت تصرف موازنات الأمانة عليها ولازالت .. حفظ الله العراق .

زاهر الزبيدي