الرئيسية » مقالات » المخالف يسحق بالبلدوزر !

المخالف يسحق بالبلدوزر !

تناهى إلى أسماع شاه إيران الراحل محمد رضا بهلوي ان احد المقاولين حاول تقديم رشوة لأحد المهندسين ,لكي يوافق على تسلم شارع تم أكسائه بطبقة من الإسفلت . كان أكساء الشارع مخالف لشروط العقد والمواصفات , كانت طبقة الإسفلت أوطأ من المعتاد .رفض المقاول الرشوة, خبر الرشوة وصل إلى الشاه . تم افتتاح الشارع برعايتة وبحضور جمهور كبير , طلب الشاه ان يحضر المقاول بعد حضوره أوضح الشاه للحاضرين الجرم الذي أرتكبه المقاول , قال بما ان الشارع أوطأ من المتفق عليه قررنا ان يكون المقاول عبرة لغيره .حينها أوثقوا المقاول وأمر الشاه ان تدهسه بلدوزر , هكذا أصبح دهس المقاول الفاسد عبرة لغيره من المقاولين وكرم المهندس النزيه .

في لقاء له على الفضائية العراقية قال صابر العيساوي أمين العاصمة السابق ” عمل أجهزة الأمانة الرئيسي ومشاريعها الكبرى كلها تحت الأرض فمن الطبيعي ان لا يشعر الآخرون بعملنا” !.كل المسؤولين القائمين على مشاريع البناء وإعادة الأعمار يقولون ” نحن نقوم بإعادة أعمار البنية التحتية” , لكن أحدا من العراقيين لم يلمس فرقا كبيرا في واقع مر يعيشوه , اغلبهم يقولون لا بنية تحتية ولا فوقية عمرت !!.

لم يحضرني اسم الإعلامي المصري الذي دعي ضمن مجاميع من الإعلاميين والمسؤولين لحفل افتتاح محطة قطارات حديثة في القاهرة , نفذتها شركة فرنسية متخصصة .علّق الإعلامي قائلا: “لو ان الفرنسيين جلبوا معهم شعب يستخدم هذه القطارات غير المصريين” !!.

في اغلب مقالاته التي تهتم بالتنمية كتب الباحث والمفكر العراقي الدكتور محمد الصندوق مقالا تحت عنوان ” تنمية أم إعادة تأهيل”.
لمن الأولوية هل نعطيها للتنمية أم لإعادة التأهيل؟.
أي تنمية لا يكتب لها النجاح قبل ان يتم إعادة بناء الإنسان , إذ كانت كل الشعوب التي استعمرها العثمانيون تأخرت عن اللحاق بالمجتمعات الأخرى لقرون كما ذكر د محمد الصندوق بمقاله , فان العراقيين وقع عليهم جور الحكام والزمن مضاعفا , لا بسبب ما فعله العثمانيون فقط , بل بسبب ما فعله البعثيون فينا ومن “تبعهم بإحسان “من الحاليين !!.

في أمريكا توجد وزارة متخصصة تهتم بشؤون المحاربين العائدين من جبهات القتال بعقد وإصابات وإعاقات , تهتم الوزارة بإعادة تأهيلهم ودمجهم بالمجتمع المدني مجددا , علما ان اغلب الحروب التي خاضتها أمريكا خرجت منتصرة منها باستثناء حرب فيتنام .
كيف بنا وقد خرجنا مهزومين بكل المعارك التي فرضها صدام علينا ؟. كوارث حروب صدام ظلت دون علاج أو إصلاح بيئي أو مجتمعي أو نفسي .

كم من الزمن يحتاج العراقيون كي يتأهلوا ؟ .اغلبنا مازال يعتقد ان مراجعة الطبيب النفسي والباحث الاجتماعي نقيصة !.
الدولة لم تهتم أبدا ولا حتى تفكر بإعادة التأهيل , لا لمن سحقتهم كوارث صدام وهم أغلبية العراقيين ولا لمن سحقهم الإرهاب .

سمعنا عن سيارات مصفحة ورواتب تقاعدية كبيرة للنواب وأعضاء مجالس المحافظات سمعنا عن نثريات وهبات .
لكنا لم نسمع عن برامج وحلول لمشاكل الجوع والمرض والبطالة والمعاقين بسبب حروب صدام وبسبب التفجيرات لم نسمع عن حلول لكثرة أعداد العوانس والأرامل والأيتام و تفشي الأمية وتسرب التلاميذ من المدارس.
نحتاج لخبرات دول سبقتنا تسلقت جدار الحضارة وانخرطت فيها.

أطفالنا الرضع يخرج بعضهم مشوها ومريضا ومعاقا وهم أساس إي بناء مستقبلي مناهجنا المدرسية بحاجة إلى تغيير شامل يواكب التطور .
بدل هذا الترهل الكبير الذي أصاب صميم عمل الحكومة , بدل ان نسمع عن وزارات ووزراء لا عمل ملموس لوزاراتهم كان الأولى ان ننشئ وزارة مختصة بالتأهيل, كم وزارة عراقية مختصة تعمل باتجاه تطوير وتأهيل العراقيين ؟.

لا جهود ملموسة ولا أخبار تسر تصلنا من بلدنا غير أخبار الخطف والقتل والاغتيال التفجيرات والسرقات .

لا جهد واضح ملموس وجدي مؤشر في إعادة تأهيل العراقيين , غير جهد يتيم تبذله وزار ة التعليم العالي , حيث تهتم بتطوير الإنسان والبنيان وتسير بخطين بشكل متوازي .

قبل عام ونيف وصلتني صور من العراق لشارع تم أكسائه حديثا مرسلو الرسائل لم يحددوا موقع الشارع الغريب أن الشارع يتوسطه عمود كهرباء الأغرب منه ان صور حديثة وصلتني لشوارع أخرى يتوسطها عمودين ومجموعة أعمدة ومنهولات !!

لو أن شاهنشاها عراقيا جديدا يولد أو صداما آخر جديد يطل , هذا ليس غريبا على الديمقراطية التي أنجبت هتلر والسلتان اوردغان بإمكانها إنجاب دكتاتور آخر , بعض العراقيين يتمنون ولادته للجم المتجاوزين واللصوص , لأنهم يئسوا من سماحة الديمقراطية مع اللصوص والمتجاوزين!!.

لو ولد دكتاتور جديد ترى ما الذي سيفعله بالمقاول والمهندس والمحافظ ومجلس محافظه قبلوا بتوسط أعمدة الكهرباء و”المنهولات” البارزة شارعا تسير فيه سيارات

” إن الخارج من سجن الزمن لابد من تأهيله قبل محاولة تطويره” د محمد الصندوق

صورة للأعمار الذي يتشدق البعض به!!!!

16-6-2013