الرئيسية » مقالات » يا علي التميمي : بغداد … وما ادراك ما بغداد

يا علي التميمي : بغداد … وما ادراك ما بغداد

التقيت بالسيد علي التميمي مرة واحدة في منزله على اثر موعد ضربه لنا ، كان رئيسا للجنة مؤسسات المجتمع المدني في مجلس النواب ، وكعادتي في لقاء المسؤولين تعمدت المشاكسة واثارة المسؤول في عبارات القيها تنطوي على اتهام واستفزاز لارى ردة الفعل ، والشهادة لله وجدت هذا الشاب القادم من اعماق معاناة بغداد غاية في التواضع والحلم والادب الجم ، بل حتى الاخوة الذين رتبوا اللقاء وهم من اصدقائه واصدقائي لم اجدهم محرجين وانا اشاكسه ، وحينما انتهى اللقاء وعدنا سألت الاصدقاء المشتركين بيني وبينه عن مدى تأثر التميمي بمشاكستي ووقاحتي المتعمدة ، فكان الجواب اغرب مما توقعته ، حيث اوضح الاخوة ان ما طرحته من انتقادات مبطنة للواقع السياسي واداء السلطتين التشريعية والتنفيذية يتبناها التميمي باعلى مستوى مما طرحته….
وعلى العموم ولأن كثير ممن كنت اعرفهم قبل تحملهم مسؤوليات عليا كانوا منتهى الاخلاق والتواضع لكن حالهم تبدل من حال الى حال حينما تسنموا المسؤولية جعلني بين الاقدام والاحجام لمخاطبة المحافظ الجديد علي التميمي في تبيان حجم بغداد وضرورات التعامل معها ، ولكن ميلي الى ترجيح ثبات السيد التميمي على اخلاقه وسجاياه وحبي لبغداد المظلومة دفعني الى مخاطبته ناصحا وداعما ومؤازرا في سبيل تعافي بغداد ونجاحه…
بغداد يا تميمي لعب بها الفساد والمفسدين حتى استبيحت ابنتها دجلة بشواطئها ، بغداد تلك القادمة من اعماق التاريخ عروسا نضرة تحسدها الضرات على جمالها ورونقها اصبحت عجوزا شمطاء انهكها فساد المفسدين وتخلف وجهل القائمين عليها ، بغداد تئن يا تميمي فهل نجدك مسعفا ومدوايا لجراحها؟؟؟ هذا ما نأمله ان تكون خير خلف لشر سلف….
ان بغداد تعاني من صرع محورين عليها ، محور الترييف ومحور التمدين ، ولايمكن بحال من الاحوال الغاء ذا او ذاك ولكن يمكن العمل على التصالح بين هذين المحورين والاستفادة مما يختزن كل منهما من قيم وتوجهات تنفع بغداد في نهضتها وتعافيها ، فمحور الترييف الذي يختزن الكثير من قيمنا العراقية الاصيلة يجب عليه ان يدرك ان بغداد ام للحضارة ولا يمكن لها ان تقاد بسنن العشائر والقبائل ولكنها تستلهم بعض القيم التي يمتاز بها هذا المحور من قبيل التلاحم والتراحم والشهامة والغيرة وامثالها من قيمنا العراقية الاصيلة ، ومحور التمدن الذي لازال يأن ويلعق جراحه من الذين تسلطوا ليجعلوا بغيتهم كسب الاصوات المتخلفة وامعنوا طعنا وامتهانا لبغداد ، ودونكم شواطيء دجلة التي استباحوها ملكا لهم ولذراريهم واحزابهم وووو ….
بغداد تنتظر منك ياتميمي منهجين في التعاطي ، الاول منهج محافظ ميسان وهو مهم ولكن اقل اهمية من الثاني ، الثاني وهو بيت القصيد ان تتعاطى مع النخب الاكاديمية والثقافية في محافظة بغداد ملتمسا منهم دراسات ورؤى ومؤازرة لاحياء تحضر بغداد وتمدنها ، فعليك ياتميمي ان تخاطب المتخصصين في الجامعات والمحافل العلمية لعقد مؤتمرات تحت رعاية المحافظة تطرح دراسات ورؤى ومنهجيات ترتكز على العلم المتخصص في بناء بغداد ، ويجب التعامل مع التوصيات التي تتمخض عن مؤتمرات اهل التخصص بكل جدية وقوة فهو السبيل الوحيد لنجاح بغداد ، ويجب عليك ياتميمي ان تختار مستشارين ليس رسميين من المتخصصين في الجامعات والمحافل العلمية للرجوع اليهم في النصيحة والرؤية لبناء وبغداد ، واني لعلى يقين ان المتخصصين من الكفاءات العراقية في الجامعات وغيرها سيبذلون اقصى غاية جهدهم لمؤازرتك ودعمك بالدراسات والنصائح في سبيل بناء بغداد وتطورها ولا ينتظرون جزاءا ولا شكورا…
فهل تسعف بغداد وتسعفنا ياتميمي ؟؟؟؟ ام بقاء الحال ليس من المحال ؟؟؟….

16-6-2013