الرئيسية » مقالات » على قدر أهل العزم

على قدر أهل العزم

جمعتني، مرة، جلسة على هامش أمسية ثقافية بالقاهرة، مع مسؤول عراقي بمنصب “عال”. الرجل، حسب ما اشاهده على الشاشات وأقرأ له من تصريحاته، مغرم برئيس مجلس الوزراء. بدأ بحديث عام ثم عرج على المالكي و”منجزاته” بدون مناسبة. لم أعلق. انهى حديث المدح بقوله: المالكي بدوي!! شتكول؟ عفوا عن شنو اكول؟ كرر علي: ان المالكي بدوي. سألته: شلون يعني بدوي؟ لأنه شهم؟ هم شلون؟ لأنه غيور. هنا سألته: هل تعني أنه إن مّر بشارع ووجد أطفالاً من العراقيين يبيعون الكلينكس تحت لهيب الشمس او يرتجفون في عز الشتاء تهتز عنده الغيرة ويلطم على رأسه ولا ينام تلك الليلة الا بعد ان يوفر لهم عيشاً كريماً، ليس من جيبه بل من ميزانية العراق المدرارة؟ قال لو جلست معه ساعة لعرفت سبب وصفي له بالبدوي. قلت له، لكني جلست معه اكثر من ساعة فلم اسمعه يغني بيت عتابة ولم يكن في خيمة او كانت بجانبه ربابة؟ ضحك ورد علي بلطف: ما تجوز من سوالفك!
بعد حديث من هنا وكلام من هناك صرح لي أخونا بدون مناسبة ومن دون أن أسأله انه مستعد ان يقسم بأي إمام أختاره ان المالكي لم يقصّر. قلت له وانا قبلك أقسم بأي نبيّ تختاره ان المالكي لم يقصّر! تفتحت أساريره وارتاح كثيراً وقال: اي زين ليش ما تكتبها؟ راح اكتبها واذا تحب احجيها الك من هسه. يا ريت.
دعني يا صاحبي، أروي لك حدثاً عن الشاعر محمد صالح بحر العلوم صاحب قصيدة “أين حقي” الشهيرة. البعض يعتبر ان القصيدة مثل “بيضة الديك” اذ انه لم يكتب قبلها او بعدها قصيدة أرقى منها او توازيها. قرأ ذات يوم شعراً في أمسية لاتحاد الأدباء فأبدى احد النقاد امتعاضه معتبرا ان ما يسمعه من بحر العلوم لا يعد شعراً. رد الشاعر عليه: صدقتي لو كنت اعرف اكتب افضل مما سمعته مني لما قصرت. ثم قال “على قدر أهل العزم” ونزل عن المنصة.
ربّاط الكلام ان ادارة المالكي لشؤون البلاد خاصة الأمنية والخدمية تحددها قدرته. انه مثل الذي لا يستطيع حمل اكثر من 50 كيلوغراماً على كتفه وانت تطلب منه ان يرفع 100 كيلو.
ولأقرب المثل “للمعزّب” اكثر، ذكرت له حادثة كادت تودي بحياة حفيدي آدم، قبل شهر، اثناء ممارسته للتدريب على القفز العالي. كان في مقابله طفل بعمره يتدرب على رمي الثقل. استعجل الطفل فحمل كرة أثقل من طاقته ليجرب حظه برميها ففقد توازنه ورماها على الحاضرين وسقطت على ساق آدم فرضّته.
نعم ان المالكي لم يقصّر لأن حدود إمكاناته ودرجة استيعابه للأحداث قد تنفع في ادارة مدرسة ابتدائية مثلا، لكنها لا تساعده على النجاح في ادارة بلد مثل العراق. رئاسة الوزراء اذا تولاها من لم يكن مؤهلا لحمل ثقلها، قد يهّد بلداً بأكمله ويذّب طركاعة سودة على اهله. قطعا، لن يرحم الله امرءاً لا يعرف قدر نفسه؟

المدى
16-6-2013