الرئيسية » مقالات » الثورة السورية عاهرة الربيع العربي

الثورة السورية عاهرة الربيع العربي

لا انتصارٌ و لا هزيمة , هكذا أرادَ أصحابُ الأيديولوجيات المقنَّعة في الولايات المتحدة الأمريكية و دول الاتحاد الأوربي و دول الجوار من العرب و العجم , هكذا أرادُ للثورة السورية مصيرها بأن لا تصعد و أن لا تموت و تُكْسَر ,بل تركوها تتعذب و تعاني ويلات الذبح و القتل و الجوع و التشريد و النزوح و الدمار بشكلٍ آنيٍ مستمر ,تركوها في مرمى النيران اللاهثة الجائعة ,لا يدعونها تموت و ينتهي كل شيء و لا يدعونها تحيا من جديد ليبدئ كل شيء .

عاهرةٌ هي الثورةُ السورية لأنها مُباحةٌ للجميع ,سواءٌ دَخلوها بصفتهم حلفاء النظام السوري و بشارٍ الأسد أو كونهم حلفاءُ و أصدقاءُ المعارضة السورية المسلحة منها على الأرض و السياسية في الخارج.

عاهرةٌ لأنها فقدت عذريتها بعد تدخل الغريب ,فالثورةُ مهما تعقدت و كان لها معناها العميق و الكبير و الفلسفي في التاريخ و السياسة فإنها تبقى بمعناها البديهي ,ثورةَ أي نهضةُ المظلومين و الجياع ,نهضةُ المنكوبين في العيس و في الحياة ,نهضةُ المقيدين بسلاسلٍ من أبابيل النار ,نهضةُ عشاق الحرية و السلام .

عاهرةٌ لأنها لم تكن كباقي الثوراتِ في العالم ,فكم بحثتُ في التاريخ و عن التاريخ و بين التاريخ و لم أجد نموذجاً أو شبهاً لها ,أين ثوراتُ الأوربيين وثورات عصر القوميات و أين تلك ثورات العرب في القرن العشرين ,ثوراتُ الاستقلال و أين هي الثورةُ “العاهرةُ السورية” من ثورات الأكراد في شمال كوردستان و شرقها و جنوبها و التي اشعلت النار…نار في وجه أعظم امبراطوريات الديكتاتورية في القرن العشرين من تاريخ العالم.

روسيا الاتحادية و إيران و جماعاتُ حزب الله من جهة ,و الدعم اللوجستي و المالي الذي لا ينفكُ ينقطع من دول الخليج العربي (قطر و المملكة العربية السعودية) و تركيا للمعارضة المسلحة و الاستشهاديين و الجهاديين من جهةٍ آخرى ثانية ,كل هذا ولا تكونُ عاهرة ,كلُ هذا الانفتاح ,انفتاحها على الموت من أي جهةٍ يأتي أو كان .

قالوا معركة القصير وإنَّ القصير تنزُف و القصير تموت ,جماعاتُ “حسن نصر الله” والاستشهاديين والمجاهدين السنة يديرونها و الضحايا هم الأبرياء ,والخسائرُ بيوتهم و أرواحهم و أعراضهم التي تُنتهك من كلا الطرفين بعد الفتوة الأخيرة (فتوة القرن الواحد و العشرين) بخصوص الزواج و التي جاءت تحت عنوانٍ جنسيٍ قبيح “نكاح المجاهدة” أو كما كان يُقال سابقاً “زواج المتعة”

أما بالنسبة لإدارة الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” فما زالَ الوقت مبكراً للتدخل العسكري_ الإنساني العاجل في سوريا .

والمجتمع الدولي في الغرب و قد اكتفى بالكلام و التهديد و المماطلة و الأهم و الأسوءُ من كل هذا ,استقبالها للانتهازيين اللذين ادعوا إنهم لاجئون سياسيون هاربين من ملاحقة الأجهزة الامنية للنظام السوري ,فقامت الدول الأوربية و منها على وجه الخصوص (المملكة المتحدة و فرنسا و النمسا و ألمانيا) بتأمين حياتهم المالية و عيشهم الهنيء و هم الآن ينضمونَ جحافلَ إلى ما يُسمى بالمعارضة في الخارج موضة الربيع العربي و سخريةُ الموت السوري المُدمِنْ .

و ذلك لِمَنْ يرى في نفسهِ و مؤهلاتِه الشيء الكافي ,ليخرُجَ لنا على شاشات التلفزة العربية و يثرثر و يردد لنا الكلام البائد القديم في السوق السوداء “سوقُ الربيع العربي”

هكذا قد بات الواقعُ الآن ,وما علينا إلاَّ الانتظار ,الانتظار و الموت ,الانتظار و الجوع , الانتظار و الشرود .

آلان محمد بيري

كوردستان _ دهوك

24/5/2013