الرئيسية » مقالات » حادث غادر وجبان

حادث غادر وجبان

لافتات سوداء وبيضاء ! كانت قد تلاشت ببطيء شديد من شوارع مدينتنا بعد عام 2009 ، بعدها كنا نشعر بسعادة بالغة حين نرى إحداها معلقة على الجدران القريبة من الشوارع العامة تشير الى أن شخص ما قد توفي نتيجة لمرض عضال ! ، نعم مرض عضال لكون اللافتات في حينها كانت تشير الى أن المتوفى قد قتل غدراً قد أنتشرت بشكل مخيف جداً ، فقد تجد في أحد الشوارع عشر لافتات من هذا النواع ، في حينها كان الأخوة الشيعة يكتبون على لافتات سوداء والأخوة السُنّة يكتبون على لافتات بيضاء ، ولكن كلا اللافتتين تشيران الى ذات المؤشر وهو الموت طائفياً .
نعم كان هذا الأمر يسعدنا بشكل كبير ، فكم كان يتعسنا أن نرى أن أحدهم ، الشهيد السعيد ، قد قتل نتيجة لحادث غادر جبان ، فتلك العبارة كانت تؤرقنا لأننا معها نعتقد بأن ماكينة القتل الطائفية قد بدأءت تدور ، وهي ما تدور إلا على رقابنا وأهلنا وكل الفقراء من ابناء شعبنا.
أمرأة في أحد الأحياء كان قد أختطف زوجها وأخيه في أحد أعوام الخذلان الطائفي 2007 ، واختفى الرجلان في مجاهل أرض العراق لم يعثر عليهما في مكان أو لجثة أو حتى لعظم منها ، المهم أن الجميع يعلم أنهما قد قتلا إلا تلك الزوجات اللاتي لازلن حتى اليوم يتشبثن بألف ذريعة لإبقاءهما أحياءاً ولو في خيالهما الحزين فقط ، المصيبة اليوم أن أبناءهما قد كبروا بعد سبع سنين وأشتد عودهم وبدأ ، قبل حين ، الخوف يصارع الأرملتين ، فالطائفية تصارع كل الأجيال لدينا وهي تدور على كل الأعمار بلا تقييد وحوادث الغدر سارية المفعول ولا من سبيل لإيقافها .
فكم هو سهل على المجاميع الإرهابية من كل طرف أن تقتل بريئاً ، طفلاً كان أو كهلاً ، رجلا أو أمرأة ، فقتلهم سهل جداً وبسيط ولا يكلف شيئاً ، فكل مقومات القتل موجودة لدى الطرفين وكلاهما يعرف كيف يقتل وتقدم له الشريعة ، أكبر الذرائع فنحن منا النواصب ومنا الروافض ومن المرتدين عن دينهم ، والشرع لديه الحل لكل نوع من القتل على الرغم من أنه لم يعد أهم شيء في الموضوع فالقتل اليوم لايحتاج الى تشريع ديني فالمبدأ موجود وجميعنا مشمولين بحكم القتل بغض النظر عن الجنس أو الوظيفة أو العمر أو الطائفة .
يقول جون شتاينبك ؛ الإنسان هو الكائن الطفيلي الوحيد الذي ينصب مصيدته الخاصة ويقوم بوضع الطعم فيها ثم يخطو داخلها.
حفظ الله العراق .. حفظ الله الأبرياء في وطني.
زاهر الزبيدي