الرئيسية » مقالات » وثيقة شرف بلا (….)

وثيقة شرف بلا (….)

من أدبيات العملية الديمقراطية في كل العالم , هي التحالفات السياسية التي تتم بعد كل انتخابات تكون النتائج فيها لا تعطي الأغلبية جهة ما .
بعد الانتخابات الأخيرة لمجالس المحافظات , التي تمت في العراق تسربت أخبار كثيرة , ومن عدة مشارب تنبيء وجود وثيقة شرف بين كتلة دولة القانون وكتلة المواطن , تقضي الى تشكيل الحكومات المحلية في المحافظات , التي حققت بها الكتلتين نتائج طيبة في مجالس المحافظات .
وثيقة الشرف هذه قسمت أدارات المحافظات بين الكتلتين , مع حفظ حقوق تيار الأحرار في ميسان التي حقق بها المركز الاول .
بصراحة لم اعتقد بالوثيقة على أنها اتفاق يدوم طويلا ؛ بسبب معرفتي بمدى وفاء ائتلاف دولة القانون لعهوده , التي أصبحت سمة لعمله السياسي في العراق .
ومن سخرية القدر أن المالكي أعتقد انه المتفضل على الحكيم بالتحالف معه , وان الحكيم من دونه سيقضي أيامه بكاءً ونحيباً حسرةً على التحالف الذهبي الذي افلت من يده .
و ما أن انفض الاتفاق بالاتصال الذي أجراه المالكي مع الحكيم , مبلغا أياه أن وثيقة الشرف أصبحت بلا شرف .! تحرك الحكيم وفق خطة بسيطة وواضحة من اجل تشكيل تحالفات مع بقية الكتل تؤهله لخدمة المواطن .
و أدرك المالكي الصباح وسكتت حنان الفتلاوي عن الكلام المباح , ليدرك المالكي انه اقترف خطأ جسيماً , بعد أن أعلن عن ائتلافات كبيرة في بغداد والبصرة ؛ واتفاقات مبدئية في بقية المحافظات مع كتلة الأحرار جعلت المالكي يخرج (من المولد بلا حمص) .
(وعلى طاري الحمص) الذي يكون ( القيمة) , يبدو أن المالكي لم يعطي قيمة أو اهتمام بآراء الكتل التي دخلت معه في ائتلاف دولة القانون ,فهو يعقد تحالفا مع الحكيم مرة دون أبلاغهم ويفسخ التعاقد مرة أخرى وهم كالمتفرجون في ملعب التحالفات , لا يملكون أي رأي خلاف ما يراه زعيم القائمة الذي لم يرى حرجا من الغاء شركائه السياسيين معتقدا أننا في زمن الرجل الأوحد .

من يفكر بتأمل يدرك أن المالكي لا يريد شركاء , بل يريد أتباع يكونون مصفقين له ولقراراته أن صحت وان لم تصح , متنازلين عن حقهم الشرعي بالتفكير الذي كفله لهم رب العباد .!!