الرئيسية » مقالات » رأي حول تكريم الاستاذ سعد البزاز للشاعر عبدالرزاق عبدالواحد

رأي حول تكريم الاستاذ سعد البزاز للشاعر عبدالرزاق عبدالواحد

اعتلى المرحوم الشاعر العراقي معروف الرصافي المنصة في ملتقى شعري حضره جمع من رجالات الدولة والمقربين من السلطة الملكية الحاكمة وانشد امامهم قائلا :-
علم ودستور ومجلس امة وكل بالمعنى الصحيح محرف
ووقف العملاق محمد مهدي الجواهري امام جثة اخية الشهيد في انتفاضة ساحة الوثبة وانشد يخاطب جثة اخيه في رائعته المشهورة قائلا
اخي جعفر اتعلم انت ام لا تعلم ان جراح الضحايا فم
واكمل قصيدته المشهورة بقوله
تقحم لعنت ازيز الرصاص وجرب من الحظ ما يقسم
ويقال ان الجواهري اشار الى جمع من رجال الشرطة المدججين بالسلاح والمحاطين بالمنطقة عند نطقه بالبيت الاخير
هذه هي الصورة الرائعة للمذهب الواقعي ( realism ) في الشعر اقتدى به كل عظماء الشعر والادب في مجتمعات تعاني القهر والاستبداد هؤلاء العظماء الذين عاشوا في ضمير ووجدان شعوبهم وقد سبق الرصافي والجواهر ذوات في عوالم اخرى كانت انجازاتهم الادبية محفزا للثورات ضد حكامهم الدكتاتوريين لانهم عاشوا معانات شعوبهم امثال تولستوي وديستويفسكي وجيكوف وفيكتور هيجو وغيرهم
اسوق هذاالحديث لانني فوجئت بأعلان قناة الشرقية بتكريم الشاعر عبدالرزاق عبدالواحد بمدالية ذهبية وتسميته بشاعر القرنين ولا ادري اية جمعية اكاديمية او محفل شعري ادبي عربي او عالمي لقبته بشاعر القرنين ولازال الجواهري,, شاعر العرب الاكبر ولم يبرز احد في المنطقة العربية في القرن الحالي يخلفه بعد وفاته ليسميه نفس المحافل والجمعيات العربية باي لقب ولا اعتقد ان اية قناة فضائية او جهة اعلامية له الحق ان يكون بديلا للمؤسسات الشعرية والثقافية العراقية والعربية ومحافلها تسمية او تقييم شاعر .
واي شاعر ..عبدالرزاق عبدالواحد؟؟؟؟ نحن تكلمنا عن المذهب الواقعي في النشاط الثقافي والادبي والشعري والذي شاع في القرون الوسطى ليكون انجاز الشاعر صورة مجسدة لمعضلات شعبه ويعيش في صميم معاناته ..في ضميره ووجدانه… وفي العراق ادار عبدالرزاق عبدالواحد ظهره لملايين العراقيين ليكون بوقا اعلاميا لدكتاتور ونظام استبدادي دموي عان العراقيين ويلاته عقودا من الزمن وكان يلصق كل صفات العظمة والتبجيل بدكتاتور سادي دموي اذاق شعبه سقم الحياة وويلاته .. وسمي عبدالرزاق عبدالواحد بشاعر صدام حسين في وقت كان كل الافاضل فطاحل الشعر الذي ذكرتهم يلقبون بشتى الالقاب القريبة من قلوب العراقيين لكون اوزانهم اشعارهم وقوافيها مشعلا في دروب الادب الواقعي الملتزم
فالشاعر عبدالرزاق عبدالواحد لم يعبر الا عن انجازات اجرامية لفئة ضئيلة من الشعب وهم الصداميين المنبوذين من الشعب طيلة عقود من حكمهم القمعي الدكتاتوري وكان عبدالرزاق عبدالواحد بعيدا عن معاناة الشعب ولم يكن سوى بوقا اعلاميا يمجد حزب البعث وصدام حسين
كان عبدالرزاق عبدالواحد مدرسا للغة العربية في الاعدادية المركزية في كركوك في خمسينات القرن الماضي وقياديا في تنظيمات كركوك للحزب الشيوعي في ا و يسكن في الحي الكائن مقابل سوق الهرج في كركوك وكنت حينها طالبا في المرحلة الاولى في الكلية وكثيرا ما كنت اراه في المنطقة في العطل الصيفة وقد هرب من كركوك لاسباب يعرفها اهل كركوك واختفى ليظهر بعد انقلاب البعث وليتحول بقدرة. قادر من شيوعي بروليتاري ويتغير 180 درجة ليكون من الواجهات البعثية وشاعرا للبعث وصدام حسين.. بهذا يكون قد مارس اسو نمط من الانتهازية وليكون في اشعاره مروجا للاستبداد البعثي وجرائمه الدموية التي ارتكبها ضد العراقيين وحتى ضد رفاق دربه من الشيوعيين واليسار العراقي
ان ظهور حزب البعث العنيف في المشهد العراقي مؤخرا وتبنيه عمليات قتل واغتيال وتفجير الجوامع وقتل المصلين مستندا و متقويا ببعض القوى المشبوهة المخترقة للاعتصامان الذين يدافعون عن كل مجرم ارهابي او بعثي .هذه الظاهرة شجع البعض من الذين كانوا مستفيدين من النظام الدكتاتوري في اظهار ارائهم او يبدون سلوكا ورأيا سياسيا لم يكونوا يجرئون اظهاره قبل سنة او سنتين اي قبل ان يتقوى البعث ببعض القوى المشبوهة المخترقة لساحات الاعتصام