الرئيسية » مقالات » الاتصال اللاسلكي والجيش اللادموي .. وماذا بعد؟!

الاتصال اللاسلكي والجيش اللادموي .. وماذا بعد؟!

في اللغة العربية يعرف السكون بأنه العدم او اللاشئ اي انعدام الشئ المعني!واللاسلكي اي الانعدام السلكي او دون السلكي،وهكذا اللاجنسي واللاصفي..الخ!فالاتصالات اللاسلكية هي انتقال الاشارات والنبضات والموجات الكهرومغناطيسية في الفضاء دون الحاجة الى استخدام السلك الكهربائي،والنشاط اللاصفي يطلق عادة على الفعاليات المدرسية التي تجري خارج اطار الصف والدراسة الممنهجة المنتظمة كالعمل الشعبي والكشافة،واللافقريات او اللافقاريات مصطلح صاغه جان – باتيست لامارك ليصف الحيوانات التي لا تمتلك عمودا فقريا وتشكل 97% من عالم الحيوان!والتكاثر اللاجنسي هو احد طرق التكاثر في الكائنات الحية في عالم النبات والانواع المجهرية الاميبية من عالم الحيوان ويعتمد على الانقسام الميتوزى لخلايا الكائن الحى حيث يكون عدد الصبغيات فى خلايا الافراد الجديدة هو نفس عدد الصبغيات فى خلايا الكائن الاصلى!
واضيف الى هذا الخزين اللغوي اصطلاح “اللادموي” فالحديد اللادموي يختلف عن الحديد الدموي المتوفر في اللحوم الحمراء ذات اللون الدموي كلحوم البقر والعجل ويختلف عنه كيميائيا!وباستطاعة الجسم امتصاص الحديد الدموي بسهولة وسرعة اكبر،وهو المادة المساعدة على بناء الخلايا المسرطنة في القولون بعد ان يستهلك الجسم 60 غراما من اللحم الاحمر يوميا!اما عدي عبد الصاحب عباس الاعسم،وهو من مراجع مدينة النجف المعروفين،فكانت له صولة مبتكرة في هذا الماراثون اللائي،اذ اعلن مؤخرا عن تشكيل ميليشيات “الجيش اللادموي” لمحاربة الفساد في البلاد!
وهذا الاعسم ولد عام 1958 في النجف واعتقلته القوات الامريكية في بغداد عام 2005 ثم اطلقت سراحه بعد 9 اشهر،وله مؤلفات منها:كراس “هيكلية الجيش العراقي”السري كدليل للمجاهد عام 2003،و”العنف اللادموي لدحر المحتلين”عام 2004!وبالتزامن مع الاعلان عن هذه العصابات الجديدة،عادت ظاهرة القتل على الهوية وانتشار نقاط التفتيش الوهمية في بغداد،ولازالت الحكومة العراقية ووزارة الداخلية ومكتب القائد العام للقوات المسلحة متكتمة عن الموضوع دون ان تحرك ساكنا رغم وصول اكثر من 40 جثة الى دائرة الطب العدلي وسط بغداد تشير اصابع الاتهام بالادلة الجرمية الى مسؤولية “الجيش اللادموي”!
وبرغم كل الدعوات التي تم اطلاقها لمعالجة الظاهرة الميليشياتية غير السوية في المجتمع العراقي،الا ان المتتبع للوضع السياسي في البلاد يتلمس سعي العديد من القوى السياسية المتنفذة الحفاظ على الاذرع الميليشياتية والمسلحة للاستقواء بها على الخصوم السياسيين،وقادتها تنادي بحل الميليشيات!بل ان بعض هذه الميليشيات تتمتع بدعم حكومي ف”عصائب اهل الحق”تستعرض مسلحيها في بغداد وفي احتفال رسمي يحضره ممثلو الحكومة العراقية وحزب الدعوة تحديدا!
كما وجهت الدعوات الى اكثر من زعيم ميليشياتي لحضور امسية السبت الرمزية في 1/6/2013،رغم ما اكده عمار الحكيم في كلمة الشرف عن ضرورة وضع حد لهذا النشاط الاجرامي الذي يثير الخوف في النفوس والاشمئزاز في القلوب ويشير الى الوجوه السوداء الكالحة التي تقتل وتذبح وتشيع الروح الطائفية!وهي الوليد المسخ الشرعي للحرس القومي والجيش الشعبي ومجاميع الامن الصدامية وخط حنين وفدائيي صدام!ولجيوش القاعدة بمسمياتها المغرية كجند الاسلام وانصار الاسلام والطائفة المنصورة والجهاد والتوحيد وصوت الرافدين ومجلس شورى المجاهدين والجيش الاسلامي ودولة العراق الاسلامية!
بالأمس القريب اعلن السيد مقتدى الصدر براءته من مئات الافراد من اتباع التيار الصدري الذين لم يعودوا يأتمرون بأمره،واوقف نشاط جيش المهدي محاولة منه لاسترجاع هيبة التيار الصدري التي اضرتها كثيرا الاعمال الاجرامية والارهابية للنفر الضال،ومنهم “أبا درع” المتهم بارتكاب جرائم يندى لها الجبين والذي قتل في دمشق مؤخرا!و”عصائب اهل الحق” بقيادة المنشق”قيس الخزعلي”!الا ان السيد مقتدى الصدر رغم جهوده الخيرة في هذا المضمار لازال هو الآخر يتكتم على نشاط”لواء اليوم الموعود”الذي قام باستعراض عسكري تموز 2012 في مدينة الحرية!
وهنا لابد من الاشارة الى ميليشيات اخرى لازالت فاعلة وناشطة ك”انصار السنة”و”جيش المختار بقيادة واثق البطاط امين عام حزب الله”و”ائتلاف ابناء العراق الغيارى او فوج 9 بدر بقيادة النائب عباس المحمداوي”،وكلها ارهابية وتخضع لآلية كلاب الامن المدللة البوليسية وعصابات بلطجة تتنفس في فترات التراجع والارتداد السياسي العام والظروف المعيشية الصعبة وشيوع الفساد وبالاخص الفساد الاداري والعجز والعقم الحكوميين!
وعصابات “الجيش اللادموي”هي ليست الاخيرة في سلسلة المهازل الميليشياتية وكارثيات الاسلام الاصولي السياسي المسلح التي لا تختلف في جوهرها عن “امارات” المتطرفين التي كانت قائمة في اللطيفية وابوغريب والخالدية والفلوجة والدور،والنجف وكربلاء والثورة!لأنها كلاب امن مدللة تحول الناس البسطاء الى دروع بشرية للعابثين باسم الدين والقومية!ومشعلي الفتن الطائفية والتفجيرات والقتل العشوائي!من امثال ابو عبد الله الشافعي والملا هلكورد احمدي وخلف الدليمي”ابو مروان”وابو مصطفى الشيباني ومام عبد الكريم وعبد الهادي العراقي ومحمد هشام محمد”خادم الحسين”ورضا الرضا”امين عام الهيئة العراقية للشيعة الجعفرية”..والقائمة تطول!

يقول محمود درويش :

“هو اللا شيء يأخذنا إلى لا شيء،
حدَّقنا إلى اللاشيء بحثاً عن معانيه…
فجرَّدنا من اللاشيء شيءٌ يشبه اللاشيءَ
فاشتقنا إلى عبثية اللاشيء
فهو أخفّ من شيء يُشَيِّئنا…
يحبُّ العبدُ طاغيةً
لأن مَهابة اللاشيء في صنم تُؤَلِّهُهُ
ويكرهُهُ
إذا سقطت مهابته على شيء
يراهُ العبد مرئيّاً وعاديّاً
فَيَهْوَى العبدُ طاغيةً سواهُ
يطلُّ من لا شيءَ آخرَ…
هكذا يتناسل اللاشيء من لا شيء آخرَ…
ما هو اللاشيء هذا اليِّدُ المتجدِّدُ،
المتعدِّدُ،المتجبرّ،المتكبرِّ،اللزجُ
المُهَرِّجُ…. ما هو اللاشيء هذا
ربُمَّا هو وعكةٌ رُوحيَّةٌ
أو طاقةٌ مكبوتةٌ
أو , ربما هو ساخرٌ متمرِّسٌ
في وصف حالتنا”!

بغداد
5/6/2013