الرئيسية » مقالات » الشهيدة مريم والقرضاوي، قصة لم تبتدأ فصولها بعد!

الشهيدة مريم والقرضاوي، قصة لم تبتدأ فصولها بعد!

لقد أولى الإسلام إهتماماَ خاصاَ بالطفولة إنطلاقا من كونها تشكّل إمتدادا للأجيال الماضية وزينة الحياة الحاضرة وعَماد المستقبل. فقد أكّد على حقوق الطفل بدءً في تحريم الإجهاض وضمان حق الجنين في الوجود. ومن ثم التأكيد على وجوب إحاطة الولادات الجديدة بمظاهر التكريم والإحتفاء وإطلاق أحسن الأسماء في الوقت الذي جرت العادة عند العرب في الجاهلية على ممارسات جائرة بحق الطفولة (وأد البنات). وقد أعطى للجانب الإقتصادي في حياة الطفل أهمية بارزة حيث خصّ الإسلام كافل اليتيم بالإشادة والبشرى في الوقت الذي توعّد من يأكل أموال الطفل اليتيم بالويل والثبور.. ولم يهمل الجانب الوجداني أيضاً، فقد تجلّى ذلك في منظومة الأنساق التربوية التي كان يعتمدها الرسول الأكرم (ص) في بناء شخصية الطفل وإشباع حاجته من المودّة والعطف والإهتمام والإنسجام : والأمثلة كثيرة على ذلك ألا أن المثال الأبهى المتعلّق بموضوع المقال، إعتلاء السِبط الصغير الحسين (ع) لظهر جدّه (ص) الذي كان ساجدا يؤدي شعيرة الصلاة، الأمر الذي أدّى بالرسول الأكرم الى إطالة السجود بشكل لم يكن معتاداً أثار فيما بعد تساؤل من كان حوله عن السبب؟.. فأجابهم (ص) قائلاً: (إن إبني ارتحلني فكرهت أن أعاجله حتى يقضي حاجته من الركوب).

لقد كان المكان في قصة الأسوة الحسنة مع السبط هو (المسجد) وكان الزمان (وقت الصلاة) وتلكم هي المشتركات الزمانية والمكانية بين ماسبق وبين قصة الطفلة الشهيدة مريم.. (مع التأكيد الى أننا نتناول المثال النبوي كشاخصٍ للدلالة على البُعد المكاني والزماني للحدث بعيدا عن القياس والمقارنة بين مكانة الشخوص في القصّتين) .. بل ما وددنا استخلاصه أن الطفولة في طُهرها ونقائها وبراءَتها وبما تشكّله من أهمية في ديمومة حياة الأمة هي بحد ذاتها محراب للعبادة، ولرعايتها من الأهمية في الإسلام ما يضاهي الأهمية التي يوليها الفرد المسلم لشعيرة الصلاة. وبالتالي فإن الحقائق المعنوية الوجدانية التي تنطوي عليها القصّتين هي التي تحثنا على اعتبار الشهيدة مريم رمزا للطفولة العراقية الذبيحة على مرأى ومسمع العالم أجمع.

كما لم ينفرد القرضاوي في سمسرة الإفتاء ليتصدّر اللائحة الشعبية للإرهاب، فهناك الكثير من علماء الفتنة، لكن ما ينفرد به هذا الرجل عمّن سواه هو التبجح بالقول ومن على موقعه الرسمي كما في الرابط أسفل المقال (“لولا الشيخ حمد لكنت في قائمة الإرهابيين، لقد أصر الأمريكيون على إدخالي في القائمة، فوقف الأمير بقوة وشجاعة وإصرار ضد إصرارهم، وأصبحت بعيدا عن تهمة الإرهاب، إن الله أكرمني بدولة قطر التي أفسحت لي الطريق، ولم يقف أمامي أي عائق في سبيل حرية القول”).. أن قولا كهذا يستبطن الكثير من التحليل والتأويل، ألا أن ما لايختلف على فهمه إثنان، أن القرضاوي أراد بذلك إيصال رسالة للآخرين بأنه يمتلك حصانة دولية تًبيح له الإفتاء بما يشاء حتى وإن أدى ذلك الى جعل المساجد مسلخاً للطفولة كالذي حصل مع الشهيدة مريم، أو مجزرة للكهولة وكما هو حال فتواه في الشهيد الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي.. بعبارة أخرى، أن مايصدر من فتاوى تدعو للقتل والتفخيح يمكن تبويبه ضمن “حرية الرأي”.!

أن المظاهر السلوكية للإرهاب لاتختلف عن بعضها مهما اختلفت العناوين فالنزعة العدائية المتأصلة في النفوس تجاه الآخر والإستعداد الكامل للجنوح نحو استخدام أبشع طرق الإنتقام هي قواسم مشتركة بين هذه العناوين، سواءً كان العنوان وهابيا أو بعثيا صدّاميا أو قرضاويا.. فلم يكن إستخفاف الصداميون بالطفولة وليد اليوم فقد إستخدم النظام أطفال العراق درعاً للبقاء في السلطة لأكثر من عقد من الزمن رغم فقدانه الشرعية الدولية في القرار الأممي 661 عام 1990 ثم الشرعية الوطنية بعد الرفض الجماهيري في انتفاضة آذار الشعبانية 1991، ، ومع ذلك بقي البعث الصدّامي متشبثا في السلطة مستأنساً بهلاك نصف مليون طفل عراقي دفعوا ثمن ماقام به من حروب وغزوات. ومثلما فعل بالأمس، كذلك يفعل اليوم بمؤازرة الوهابية وعناوين الإرهاب الأخرى وفتاوى شيوخ الفتنة التي توفر له الغطاء الشرعي لقتل المدنيين الأبرياء والأطفال لإظهار الحكومة العراقية بمظهر العاجز عن حماية أرواح شعبها وبما يؤهل البعث الصدّامي لطرح نفسه بديلاً ضامنا للإستقرار. وقد بلغت نسبة الأطفال العراقيين نتيجة هذه المسالك الإرهابية الطامحة للسلطة أكثر من 8.1 % من مجموع ضحايا التفجيرات، كما بلغت نسبة الأيتام 16% من السكان حيث تجاوزت أعدادهم الخمس ملايين يتيم في العراق.

فالأمر ليس بالجديد على البعث الصدّامي، بل وليس بالغريب على القرضاوي أيضاً، فرغم ما للعلاقات الأسرية من أهمية في المجتمع الإسلامي، ألا أن تاريخ القرضاوي حافل في الإساءة لهذا النوع من العلاقات التي تُشكّل البنية الأساسية للمجتمع المسلم، وأبرز تلك الإساءات فتواه الشهيرة لأمير قطر الحالي (حمد) بجواز الإنقلاب على أبيه وإدخاله السجن، بذريعة أن الأب المخلوع يشجّع على الكفر عندما لم يعترض على وجود شخص شيوعي يترأس مجلة الدوحة الثقافية وقد عنى بذلك الناقد المصري رجاء النقاش.. وإذا كان القرضاوي قد أساء من قبل لمفهوم الأسرة التي تعد نواة المجتمع، فهو اليوم في إستهدافه للطفولة قد إستهدف القلب النابض في هذه النواة، أما الأنكى والأدهى يكمن في الخوف والرعب الذي يسعى القرضاوي جاهداَ لزرعه في نفوس الأطفال من كلمة (مسجد) حينما تتناهى الى أسماعهم يوماً (قصة الشهيدة مريم)، وهي طفلة في عمر الزهور قًطُعت كالأضاحي، ثم تلاشت ملامح أبيها تحت أكوام الرماد، عندما كانت تلهو على ظهر أب لها يُسمىّ (علي) وهو يؤدي شعيرة الصلاة ساجدا في بيت من بيوت الله إسمه (المسجد).

ولكن أنىّ للقرضاوي ذلك، فحسابات الحقل غير حسابات البيدر.. إذ للسماء رأيا آخر!.. فهو القائل (تبارك وتعالى) “يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون” (33) سورة التوبة

رابط الحصانة الدولية التي يدّعيها القرضاوي
http://www.qaradawi.net/news/4854–qq.html