الرئيسية » مقالات » (نعاج) الأمة وأسودها !

(نعاج) الأمة وأسودها !

كتب الشاعر والناقد والروائي المصري إبراهيم المازني عن العرب قائلا: “لم اعرف قوما اشد استصغارا لكبريائهم , ولا اقل إجلالا لرجالاتهم , وأعظم تهاونا لحقوقهم , وأضأل تنبها لحقيقة أقدارهم مثل العرب” .علما بان إبراهيم المازني عاش ومات في وقت لم يوجد فيه سياسي عربي قال عن نفسه وأمته: “نحن نعاج” .الحمد لله الذي لم يخلي جعبة الأمة من الصناديد الأبطال وان ندر وجودهم وقل عددهم وكثر أعداؤهم.
بعض القوانين الفيزيائية تنطبق على سلوك الأفراد والمجتمعات , ثمة قانون فيزيائي يقول:”لكل فعل رد فعل يساويه في المقدار ويعاكسه في الاتجاه” . لو أخذنا هذا القانون وحاولنا تطبيقه على أغلب العرب. هل يتمتع اغلب العرب بردود أفعال تساوي ما يقع عليهم من أفعال ؟.
شعوب كاملة تموت بفعل ظلم وقهر الحكام المستبدين ولا نجد أغلبية تقوم بردة فعل مناسبة لرد الظلم بالعكس نراهم متكيفين مع الظلم وقانعون وخانعون,
بينما ترفض شعوب أخرى الظلم وتثور , “للخريف العربي” وضع آخر وحكاية أخرى .
وصلني في الأسبوع المنصرم مقالات لبعض الكتاب من العرب والعراقيين, جل هذه الكتابات تشحذ هم أبناء الأمة وتذكرهم بتاريخهم المجيد والفحول من أجدادهم وتتغنى بجغرافية وتاريخ العرب , البعض الآخر وثّق الكثير من الأقوال والأفعال والتواريخ ليقول لنا في الآخر ان ما يجري في بعض بلدان العرب مؤامرة تم الإعداد لها بعناية , هذا البعض يريد ان يوهمنا ان ما خطط وما حيك لنا من مؤامرة كأنه القدر المحتوم ,الذي لا مفر منه , يشاركهم ويتقاسم مع هؤلاء الأدوار بعض رجال الدين الذين يقولون ان ما يجري فيه دلالة على اقتراب موعد قيام الساعة وما علينا إلا الانتظار . وزع البعض بحسن نية أفلام ومقالات تسهم بتخدير الشعوب دون ان يعوا.
نزل على صفحتي في الفيس بوك ووصلني على الايميل حديث لشيخ جليل شخّص هذا الشيخ وعرف أين يقع الخلل , لكنه امتنع عن تحديد موقف تجاه ما يجري , كان سلبيا جدا حينما طرح حلا يسهم بتخدير البعض من المسلمين حينما قال :”ان هذا وقت فتنه أحسن شيء يفعله المسلم الاعتزال في بيته” وعدم المشاركة سلبا أو إيجابا بما يجري من أحداث !!.
ينشط على الجهة الأخرى دول غربية وإقليمية تسهم بتنفيذ أجندات مخطط لها بعناية , لا تترك هذه الدول والأشخاص والمنظمات وسيلة إلا وفعلتها من اجل تحقيق أهدافها , هذه الدول سخية بصرف الأموال وتوفير السلاح والمعدات والأشخاص والإعلام والمؤسسة الدينية ورجال دين مشاهير يفتون حسب الطلب .هؤلاء هم الأجنحة التي يطير بها المخططون وهم الأدوات الطيعة للتنفيذ , لكن في المقابل ماذا أعددت أنت وأنا لمقابلة هؤلاء ؟ .هذا هو السؤال المهم , المقالات الوجدانية والخطابات الحماسية والتحليلات التي تثبت وجود مؤامرة والنواح على الأطلال لا يغير من الحالة شيئا طالما ان المنفذين ماضون بتحقيق أهدافهم , تقابل أفعال هؤلاء صمت أو قبول بأمر واقع كأنه قدر لا مفر منه . من التاريخ القريب والمعاصر ثمة أحداث ومواقف وشخصيات تعلمنا منها الكثير , أول هذه الحالات تبرز حالة كوبا وكاسترو على الرغم من عدم توافقي مع نظام كاسترو . كوبا تجاور أمريكا , عملت أمريكا المستحيل من اجل إطاحة كاسترو أو تغيير نظام حكمه لكن كل محاولاتها باءت بالفشل , حتى ان محاولات عدة جرت لاغتياله لكنها فشلت ومازال حي يرزق , الشيء ذاته ينطبق على فنزولا وشافيز الذي مات بمرض السرطان قبل فترة .لم يقف هؤلاء يتفرجون ينتظرون ما يفعله خصومهم دون ردة فعل ودون تخطيط . من منطقتنا ثمة مثل حي وشاهد احتلت إسرائيل في العام 1967 أراضي عربية لدول الجوار العربي احتلت سيناء والجولان والقدس ,عادت واحتلت لبنان كاملة في العام ١٩٨٢ , الذي حصل ان إسرائيل بادلت بعض ما احتلته من أراضي بمعاهدات سلام مع دول تملك جيوشا جرارة وآلة حرب فعلت ذلك مع مصر والأردن , لكنها خرجت من لبنان دون معاهدة سلام بفعل ضربات المقاومة اللبنانية التي أجبرت أقوى جيش في المنطقة على الانسحاب.
فيما يخص العراق ان من يحاولون إفشال تجربة العراق السياسية معروفون ومشخصون , يشخصهم المسؤولون بعد كل موجة تفجيرات: إنهم البعث والقاعدة وحاضناتهم معروفة أيضا , تساندهم دول إقليمية تحت مسميات ورايات طائفية المقصود منها تنفيذ أجنداتهم , هذا هو الفعل .
ما ردة فعلنا ؟. في ظل نظام حكم ديمقراطي , من يحسم الأمر هو صناديق الانتخاب , مطلوب منا دقة الاختيار والترشيح , لكن ما الحل مع الوضع القائم في العراق الآن؟. بعدما اثبت اغلب القائمين على العملية السياسية فشلهم الذريع في حماية الشعب العراقي وفي توفير الخدمات اللائقة .حل البرلمان والدعوة لانتخابات مبكرة هو الحل الأمثل.
المساعي الحميدة للجمع بين الفرقاء السياسيين وتبادل القبلات والأحضان ان خفف شيئا من الاحتقان إلا أن الأزمة اكبر بكثير من قبلة هنا واجتماع هناك . ان حصل حل البرلمان وان لم يحصل علينا واجب التعاون مع الأجهزة الأمنية المختصة في رصد والتبليغ عن كل ما يثير الشك والريبة , لان الأجهزة الأمنية لوحدها في كل أنحاء العالم لا تستطيع ان تفعل أي شيء إذا عملت بمعزل عن معلومات يوفرها المواطنون.
الضغط على الحكومة إعلاميا وشعبيا لإجبارها على التصريح بأسماء المسؤولين المتهمين بالإرهاب , التصريح بأسماء هؤلاء ينفع بكشفهم أولا وثانيا كي يتمكن المواطنون من متابعة المقربين منهم, وعدم انتخابهم مجددا.
معالجة وحسم ما يحصل في المحافظات الغربية لان الشحن الطائفي أسهم بتردي الأوضاع الأمنية .
حتى لا تتحقق نبؤه المازني , بعد ان اتضحت معالم المعسكرين , المعسكر الذي يضم خرفان ونعاج الأمة وكلابها , ومعسكر ليوث الأمة وأبطالها , في كلا المعسكرين نجد أشخاصا من مختلف الطوائف والقوميات والأديان , الفرز ليس طائفيا ألبته , ما علينا إلا أن نقف إلى جانب الأبطال لا متفرجين غير مبالين , بل وقفة الأبطال المؤثرين كل حسب طاقته وإمكاناته .

القمة لا تتسع للكثير من الناس
2حزيران 2013
Hassan_alkhafaji_54@yahoo.com

AL akhbaar