الرئيسية » مقالات » الخداع السياسي في سياسة المالكي

الخداع السياسي في سياسة المالكي

عند مشاهدة رئيس الوزراء وهو يتلو بيانه حول استعداده الكبير بقلع ومحاربة الارهاب والمليشيات المسلحة , باللهجة التهديد والوعيد , بان سيضرب بقوة وبيد من حديد لكل من يخرج عن النظام العام ويتطاول على هيبة الدولة , وحذر من ان الدولة , لن ولم تسمح بظهور المليشيات المسلحة الارهابية , لانها تقوض هيبة ودور الدولة في حماية الامن للمواطن , ولن تكون هناك قوة عسكرية خارج الشرطة والجيش , ولن يكون تهاون من يريد ان يلغي الدولة ويحل محلها . ان من سمع هذا الخطاب بالنبرة الواثقة بانه سيفتح باب جهنم على هذه المنظمات الارهابية , , يتبادر الى ذهنه ويتساءل . هل انه صادق بما يقول ؟ وهل يعرف الحقيقة المرة على الواقع الفعلي ؟ وهل هي صحوة ضمير ؟ , وهل تهديده سيكون حاسم لا رجعة فيه , في مكافحة المليشيات المسلحة , التي باتت مسيطرة على الشوارع وتقيم السيطرات الوهمية من اجل القتل والسلب , وعلى مقربة من السيطرات ونقاط التفتيش التابعة لاجهزة الدولة , ام ان السيد المالكي يمارس لعبة الخداع , لامتصاص النقمة الشعبية , والغضب العارم والواسع , للسماح والتهاون بترك المنظمات الارهابية ان تعمل بكل حرية , وان تحتل مقام الدولة والاجهزة الامنية , وان الحالة المزرية وصلت الى اسفل درجة من الحضيض , لاشك ان سياسة البلد تخطت المعقول والمنطق , بطمس الحقائق واظهار وتصنع الحرص الزائف والكاذب والسقيم , وبدون شك ان سياسة السيد المالكي تجيدها باستحقاق ومهارة عالية , ويستحق بجدارة ان يحصل على براءة اختراع في عالم الخداع السياسي , الذي يعتمد على الكذب والمراوغة والخداع والتلاعب في العقول بهدف التضليل , وطمس الحقيقة , ان هذه السياسة المزيفة والمراوغة , لن تجد لها صدى ايجابي في اوساط الشعب , إلا في العقول الضعيفة والجاهلة وحفنة من المنافقين المستفيدين , والذين يرقصون في بحر المال , ان السيد المالكي يراهن في تحقيق اهدافه وغاياته وشهوته العارمة في التشبث بالكرسي , مهما كانت احوال العراق , حتى لو اشتعلت الحرب الطائفية وسفك انهار من الدماء , لانه يعتقد بان بريق المال يطفيء كل الحرائق , ويستطيع ان يشتري ذمم السياسيين والبرلمانيين , واصحاب السياسة العاهرة , اضافة الى بعض وسائل الاعلام التي تهتم بالربح والكسب المالي , اكثر من اهتمامها بقول الحقيقة والصدق الى المواطن , ويستطيع عبر الانفاق المالي ان يشتري المؤيدين والمناصرين والمتحمسين , وجمهور واسع من الناس , من اجل حشد جماهيري واسع , , وفي العراق المال يخلق المعجزات ويقلب المواقف السياسية 180 درجة , , ويستطيع المال ان يدخل الرعب والخوف في قلوب معارضين لسياسته ونهجه في الحكم , , لذا فان المال ساهم بخلق الارهاب والارهابين , وفي تشكيل مليشيات مسلحة , بحجة ضبط الاوضاع الامنيةالمتدهورة . لقد غاب من وعي المالكي في عقله وتفكيره , بان المتنافسين والمتنازعين معه على الغنائم , والذين دخلوا حلبة الصراع ضده , هم ايضا يملكون قدرات مالية هائلة , ويستطيعون ان يشكلوا او عندهم مليشيات مسلحة يسيرونها وفق ما يريدون وما يشتهون , وما على المواطن ان يختار طريقة الموت, وبين اية مليشيات مسلحة ان تهدر دمه , كشربة ماء , ان الشعب وقع بين نارين من اجل المصالح الضيقة , وان الوطن صار لعبة بين المتنافسين الكبار.