الرئيسية » مقالات » عيدالطفل العالمي: دعوة لميثاق لعالم لايقتل الأطفال

عيدالطفل العالمي: دعوة لميثاق لعالم لايقتل الأطفال

غدا يقبل عيدالطفل العالمي الذي أقرته أكثرمن جهة قبل حوالي أربعة وستين عاماً من الآن، حيث أقره الاتحاد النسائي الديمقراطي الدولي في عام 1949 ليحتفل به في الاول من حزيران في العام التالي 1950 ويستمرحتى الآن، وأوصت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1954 أن يكون في 5 نوفمبرمن كل عام، كي يحتفل به الأطفال في مكان، ومنذ هذين التاريخين وحتى الآن، نجد أن أن هذين العيدين يحتفل بهما في أماكن كثيرة من العالم، إلا أن الانتهاكات بحق الطفل لاتزال مستمرة، بعضها يتم في أسرته، وبعضها الآخريتم من قبل مجتمعه، كما أن الطفل يدفع ضريبة الحروب المختلفة الأهلية منها والخارجية.
ونجد الآن في عدد من بلدان العالم أن الطفل يعاني الكثيربسبب الجوع والمرض والأمية، وأن ملايين الأطفال يعملون في سن الطفولة، من أجل اكتساب لقمة المعيشة لهم ولأسرهم، وأن الظروف التي يعانونها صعبة للغاية، وتشيرالتقاريرإلى موت الملايين من الأطفال بسبب عاملي: الفقروالمرض، كما أن هناك أطفالاً يكونون ضحايا تردي العلاقات الاجتماعية، لاسيما بين آبائهم وأمهاتهم، حيث يعانون التشرد وتكون حياتهم عرضة للضغوطات والأمراض النفسية بسبب صدماتهم في أسرهم ومحيطهم الاجتماعي.
وإذا أضفنا عامل الحروب الذي ينعكس على الطفل أكثرمن غيره في المجتمع، فهوإما يفقد أحد أبويه أو كليهما، أو أخوته أو أخواته، أوفي بعض الأحيان يفقد كل أسرته، أو حياته أيضاً، بالإضافة إلى أن اشتعال نارالحرب في أي بلد من بلدان العالم يعني ترك عاهات نفسية لدى الأطفال، خاصة وعندما يفتقدون الأمان، أو يفتقدون حنان الأب أو الأم، أو يتعرضون لتذوق ألم فراق الأخوة والأخوات والأصدقاء والجيران، ويترك ذلك أثره في نفوسهم طوال حياتهم.
وعندما ننظرإلى مايجري في سورية منذ 15 آذار2011 وحتى الآن، نجد أن النظام السوري يعتبرقاتلاً للأطفال بامتياز، لأن الأطفال الذين شعروا في مدينة درعا بمظالم النظام كتبوا ببراءة مطالبين برحيل النظام، ولكن أجهزة مخابرات النظام المجرم أسوة بغيرهم من الأطفال في عموم سورية، وأسوة بالكباروالصغار، بالرجال والنساء، تم اعتقالهم وتعذيبهم وقلع اظافرهم وكان ذلك سببا ً في احتجاج أهلهم الذين تم إطلاق النارعلى احتجاجاتهم وقتل من قتل، ومن بينهم الأطفال، وكان حمزة الخطيب الذي أصيب بطلقة في قدمه، واعتقل، وعذب حتى الموت، وشوه جسده من خلال قطع عضوه التناسلي وتسليم جثته لأهله، وماتم مع حمزة الخطيب تم ويتم يومياً مع أطفال سورية في كل مدنها، إذ يقتل الأطفال في حفلات الإعدام، وتباد أسركاملة ومن بينها الأطفال، ويقتل الآباء أمام أعين الصغارأو العكس بدم بارد وفي تحد للعالم كله.
لايمكن لنا أن نقرأ في حصيلة أي عدد لشهداء اليوم الواحد في أية قرية أو مدينة سورية إلا ونجد أن أطفالاً صغاراً قد قتلوا أمام أعين العالم كله، وها نحن الآن على مسافة أكثرمن أسبوعين من عيد الطفل، إلا أننا نجد أن نهرالدم السوري يختلط فيه دماء الأطفال مع دماء الكبار، وأن هذا النهرلم يتوقف حتى الآن، وقد بلغ عدد الشهداء الأطفال مايقارب10 أطفال شهيد في ظل عدم وجود إحصاءات رسمية، بل إن آلاف الأطفال في السجون، وإن ملايين الطلاب مشردون إما إلى بعض دول الجوارفي ظروف معيشية قاسية، أومشردون في بلدهم في ظروف الفاقة والبؤس والخوف والقلق والتوتر. وهناك أكبرمشكلة يعانيها أطفال سورية خلا ل العامين الماضيين وهي احتلال مدارسهم من قبل الشبيحة، وقصف المدارس فوق بيوتهم كما قصف بيوتهم، وقتل معلميهم مثل آبائهم وأمهاتهم، حيث بات التعليم في ظل ظروف الخطف والخوف والقتل مستحيلة، حيث نجد الملايين خارج مدارسهم وهذا يشكل أكبرخطرعلى مستقبل الطفولة، ومستقبل سورية، لاننا سنكون امام جيل أمي، كما هوجيل معذب، فقير، يحمل الآثارالسلبية لصدمة الحرب في نفسه، فهل أقول: كل عام وأطفالنا بخير؟، والعالم كله يقبل بهذه الانتهاكات التي تتم في عالم حقوقالطفل، وهل من انتهاك أكبرمن ذبح الأطفال؟.
31-5-2013