الرئيسية » مقالات » أعمارنا أبناءنا تتناثر مع رماد السكائر

أعمارنا أبناءنا تتناثر مع رماد السكائر

حالة ليست بغريبة عن مجتمعنا ولكنها مؤلمةتمثلت في ما حدثت أمام إحدى المدارس الإبتدائية في مناطقنا الشعبية بخروج مجموعة من طلبتها وهم يحملون السكائر متلذذين بدخانها القاتل مقلدين في مسكتهم لها الكبار ممن يرونهم وهم ينتشون بإستنشاقهم لدخانها أو طردهم لزفيرها المرّ ، لقد أنتشرت السكائر بشكل مهول في أسواقنا المحلية وبأنواع مختلفة ، لا يقل خطورة أحدها عن الأخر ، فقد سهّل إقتناءها رخص أسعارها حيث أن أصغر عملة نقدية مطبوعة في العراق بإمكانها أن توفر لك علبة كاملة من السكائر التي لايعلم محتواها السميّ إلا قلة ممن أصفرت أصابعهم من كثرة التدخين .
31/آيار من كل عام ؛ هو اليوم العالمي لمكافحة التدخين ، وفقاً للإتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ ، في 27 شباط/ 2005، التي تعتبر أول معاهدة يتم التفاوض عليها برعاية منظمة الصحة العالمية والتي وُضعت في إطار الاستجابة لمقتضيات طابع العولمة الذي يتسم به وباء التبغ كما أكدت في ذات الوقت على مكافحة التبغ وأهمية استراتيجيات الحد من الطلب وكذلك على القضايا الخاصة بالعرض كما نصت على الأحكام الأساسية الخاصة للحماية من التعرّض لدخان التبغ؛ تنظيم محتويات منتجات التبغ؛ تنظيم الكشف عن منتجات التبغ؛ تغليف وتوسيم منتجات التبغ؛ التثقيف والاتصال والتدريب وتوعية الجمهور؛ الإعلان عن التبغ والترويج له ورعايته؛ التدابير الرامية إلى الحد من الطلب فيما يتعلّق بالاعتماد على التبغ والإقلاع عنه ؛ المبيعات التي تستهدف القصّر والمبيعات بواسطة القصّر.
وما يهمنا الآن هم القصّر ممن يبيعون السكائر ويتاجرون بها بلا تحفظ أو قانون يحد من عملهم هذا والذي يظاهي بخطورته الإدمان على المخدرات والمشروبات الكحولية ، نحن بحاجة في تلك المناسبة الى مراجعة ما تم إقراره من قانون مكافحة التدخين في المناطق العامة والذي نعتقد بأنه قد تلاشى بفعل عدم المتابعة والرقابة ، لقد كانت غرامة التدخين في الأماكن العامة تبلغ 10 آلاف دينار ، فكم المبلغ الذي إستحصاله من تلك الغرامة؟ ونحن نلاحظ القصور الكبير في تنفيذ هذا القانون الذي شرع قبل سنة تقريباً ومشاهداتنا اليومية توضح بعدم وجود جدوى من إقراره لضعف المراقبة والمتابعة .
في العراق اليوم المئآت من أنواع السكائر بنكهات مختلفة حالها حال التبوغ التي تستخدم في الأركيلات ولا مجال لحصر تلك الأنواع ولكنها تشترك بعامل واحد وهو أنها أحدى وسائل قتلنا البطيئة وأهم مصادر أمراضنا وأوبئتنا التي دأبت الشركات العالمية والبسيطة في إيجاد العراق سوقاً مهماً من أسواقها فمعمل السكائر ليس بالمعمل المعقد أو الكبير بل معمل بسيط بإمكان إقامته في أي مكان وفي أي زمان .
علينا أن نعلن الحرب على التبغ وتحديد الأنواع التي يسمح لها في دخول الوطن ومتابعة الشركات التي تقوم بإستيراداها وفرض رسوم كبيرة على ذلك أملاً في الحد من إنتشارها الكبير، في بعض دول العالم لا تباع السكائر لمن هم بأعمار صغيرة ولا تعرض السكائر كما هي اليوم في اسواقنا بل تخزن في أماكن محددة من الأسواق الكبيرة لايعرفها إلا صاحب السوق.
التوعية بالأمراض الناتجة عن التدخين مهمة جداً وعليها أن تأخذ طابعاً متناغماً مع ما نمر به من تحد كبير لعدد المدخنين من كلا الجنسين في العراق حيث أشارة الإحصائيات الى أن العراقيون ينفقون ثلاثة مليارات دينار على التدخين يومياً ، وبعملية بسيطة ، ولكون التدخين لا عطلة له ، فالعراقيين ينفقون تسعون مليار شهرياً ، ومائة مليار دينار سنوياً .
كنت قد كتبت مقالاً في عام 2011 حاولت فيه أن أضع بعض النقاط المهمة على طريق مكافحة آفة التدخين وكان أهمها :
1- منع التدخين في دوائر الدولة ، موظفين ومراجعين ، حيث نجد دائرة حكومية تمنع التدخين على مراجعيها أو موظفيها داخل أروقتها ولو حصل فقد لا يمنع التدخين ولكنه يباعد في فتراته وقد يسهم في شكل ما في تحديده على موظفي الدولة الذين يجب أن يحافظوا على لياقتهم وصحتهم لاسيما وإنتشاره بين أفراد القوات الأمنية أصبح كبيراً .
2- منع التدخين في الأماكن العامة ، حيث سينتج عن ذلك ناتج عرضي مهم وهو نظافة تلك الأماكن . وهذا له دوره في تطويق المدخن بأسلوب حضاري .
3- وضع الملصقات المؤثرة التي تتخذ أبعاداً صحية ونفسية ودينية وإقتصادية مع توضيح تأثير التدخين السلبي على أفراد العائلة الأبرياء مع المباشرة بنشر تلك التوعية في مدراسنا للحفاظ على طلابنا وشبابنا من تلك الآفة .
4- تنفيذ البرامج التلفزيونية الهادفة والقوية في المجال .
5- وضع ضوابط جديدة لأستيراد السكائر على أنواعها تتضمن زيادة الضراب أملاً في أن يكون أرتفاع أسعارها سبيلاً في التقليل منها أو تركها .
6- منع بيع السكائر للقاصرين على سبيل الحد من تلك الظاهرة المستشرية في صفوفهم وعلى الرغم من أن ذلك قد يكون مستحيلاً في وقتنا هذا الذي يتكاثر فيه الباحثون عن الربح بكافة أشكاله .
7- التوقف عن منح التراخيص لشركات إستيراد السكائر وتحديدها .
8- فتح عيادات مجانية هدفها المساعدة في القضاء على حالة الأدمان لدى البعض ، تحتوي على كافة المستلزمات الحديثة في معالجة تلك الحالات .. وقد نستخدمها مستقبلاً للقضاء على حالات إدمان أخرى قد تستشري في مجتمعنا .
9- تنظيم خلية طواريء في وزارة الصحة لتضع أكثر الضوابط فائدة في الحد من تلك الظاهرة .
10 – منع الدعايات الأعلانية التي تدفع باتجاه التدخين وإبدالها بالأعلانات الخاصة بمخاطر التدخين .
11- متابعة تنفيذ القوانين التي صودق عليها في هذا المجال .