الرئيسية » مقالات » أحّاه شكبر ضحكات (الارهابي)

أحّاه شكبر ضحكات (الارهابي)

لمحت وجه صديقي، بعد ان انهى مكالمة مع زوجته التي في العراق، معتصرا بين الخوف والالم. خير؟ أجابني ان زوجته طلبت منه ان لا يأتي في هذه الأيام لان الوضع الأمني سيء جدا. عدد لي كثيرا من الأسباب التي دفعت ام عياله، ولأول مرة، ان تطلب منه التريث في القدوم. انهى تفاصيل المكالمة بان ابنه لم يعد يذهب الى مدرسته خوفا من السيطرات “الوهمية” شأنه شأن كثير من أبناء المنطقة التي يسكنها. سألته: وهل هناك سيطرات غير “وهمية”؟

يا صديقي العزيز كل السيطرات وهمية. انها لعبة صدقها الناس فدفعوا الثمن باهظا. وهمية لانها تعتمد على جهاز وهمي لكشف المتفجرات. ضحك به علينا تاجر حرب عاقبه البلد الذي ينتمي اليه. وفينا من يصفق، لحد اللحظة، لمن استورده منه. ما شاهدت صورة هذا المسدس الكذاب الا ولاح لي وجه ارهابي أسود يضحك. أحّاه اشكبر ضحكات الارهابي!

يمكنك ان تخدع عدوك مرة وتوهمه ان الذي بين يديك مسدس حقيقي بينما هو “مسدس ماء”. قد يخافك في ثاني مرة ايضا. لكن فقط تخيل “عفطته” ودرجة قوتها على مقياس “رختر” لو عرف بانه “فاشوشي” وانت تحاول ان تخيفه به.

اتركوا الإرهابيين، الذين تخرجوا من “اعرق” مدارس القتل والذبح الاحمر على السكين، جانبا وراقبوا فزّاعات الطيور في الحقول. ستهرب العصافير منها اول ما تراها. لكنها، بعد ان تختبرها وتعرف انها شواخص وهمية، ستذرق على رأسها احتفالا بالنصر على الوهم. العصافير تحتفل حين تكشف الخديعة، لانها كائنات وديعة. لا تعرف الذبح الحلال ولا الحرام. لكن الإرهابي مخلوق آخر لا يعرف غير الاحتفال بسفك الدماء. ومثل هذا حين يكتشف وهم السيطرات سيترحّم على والدي الذي نصّبها، أما نحن فسيحرق سلف سلفانا.

كنت مسترسلا مع صاحبي الى ان قطع هاتفي عليّ الحديث برنته المضبوطة على عزف المحمداوي بكمنجة فالح حسن. كان المتصل، من بغداد، احد اصدقاء الفيسبوك من القراء. بشرني بان زوجته ولدت طفلة حلوة ويتمنى ان اختار لها اسما جميلا. اجبته بسرعة مازحا: سمّها “وهمية”. ليش؟ تبركا بسيطرات حكومتنا الوهمية. سألني: واي منهما الوهمية: السيطرات ام الحكومة؟ اجبته: وربك كلاهما.

باركت له المولودة الجديدة. ثم خطر ببالي ان اعرض عليه اسماء حفيداتي. وكان يعرض الاسماء التي اذكرها على زوجته ليأخذ رأيها. اختارت الأم أسم أحن واطيب وأهدأ حفيدة عندي. انها فَيّ.

عدت لصاحبي الذي معي لأكمل “شقشقتي” فبادرني بسؤال: وهل سيطرات الخضراء وهمية أيضا؟ صحت به مثل الذي صاح يوما “شوفوا بيش حلفني .. وشيّلني”! يا خوية هسه الا تحجيني؟

المدى