الرئيسية » مقالات » المال السائب يعلم السرقة !

المال السائب يعلم السرقة !

الكثير من الأموال العراقية في الخارج والتي تمثل إيداعات النظام السابق في دول العالم ودول الجوار ، أغلبها لم يكتشف حتى الآن ، فبين الحين والآخر يظهر لنا خبر أكتشاف حفنة من ملايين الدولارات من الحسابات المجمدة في بنوك العالم ، ولا دليل لدينا اليوم عن حجم تلك المبالغ وأماكن أيداعها فالمكتشف منها قليل ومحدود حتى الآن منها ما أكتشفته الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة أخيراً عن وجود 250 مليون دولار في حسابات مجمدة في لبنان مع وجود حسابات مجمدة في الأردن .

بين الحين والآخر تنبهنا الصحف المحلية ، بخبر صغير ، عن إكتشاف مبالغ مالية من ودائع النظام السابق وأعتقد ان لولا تلك الأخبار المقتضبة ، لما أنتبه أحد لها ، ولو مرت سنين ، مثلما نحن الآن أمام نقف أمام عقد من الزمن ولازالت الإكتشافات الخجولة تطرق مسامعنا بين الفنية والأخرى ، فأزماتنا السياسية المفتعلة أغرقتنا في فوضى مربكة وأعمت الكثير عن الملاحقة المستمرة المتواصلة لها.

المصارف السويسرية سبق وأعلنت عن وجود حسابات أخرى للنظام السابق لديها ومصارف أخرى على طول وعرض الكرة الأرضية تبتلع المليارات والملايين من الأموال العراقية التي تتداولها الآن بعيداً عن أعين الحكومة العراقية التي لا تتوفر لديها إلا مستويات محدودة من المعلومات عن تلك الأموال حيث أبدع النظام السابق في إخفاءها تحت مسميات وهمية كثيرة منتشرة في كافة بقاع العالم .

نحن بحاجة الى وقفة جادة للحصول على المعلومات الكفيلة بتحديد أماكن إيداعات تلك الأموال العراقية وبحاجة الى إسناد قانوني دولي مهم على هذا الصعيد يساعدنا بشكل ما على إستكشاف أقيام تلك المبالغ و البنوك العالمية التي أودعت فيها ، فالوقت يمر وكل يوم له حسابه الخاص والأموال في طريقها أن تتلاشى في تلك البنوك وعلينا أن نسعى بجد للبحث عنها بهمة عالية ، فلا تتوفر لدينا سوى تقديرات تخمينية عن تلك المبالغ لكون الحسابات السرية لم يتم الكشف عليها من قبل المصارف التي أودعت فيها ، ولِمَ تكشف عنها وهي تدخلها في إستثمارات كبيرة اليوم مستغلة الفوضى السياسية والإقتصادية التي يعيشها البلد الذي هو بالكاد قادر على أن يقبض على أمواله بالداخل فكيف بتلك التي تتحصن في البنوك الكبيرة في الخارج .. حفظ الله ثروة العراق.

زاهر الزبيدي