الرئيسية » مقالات » مابين ( الشهكة) و( الشبكة) يتجلى الانتظار دعوات معلنة …

مابين ( الشهكة) و( الشبكة) يتجلى الانتظار دعوات معلنة …

ناطريتك شهكه …شهكه …

ولملميتك بيدي شبكه ..

هكذا هو الطريق الى الانتظار يبدأ بدعوة , وكلما طال الانتظار تكررت الدعوات لتكون سيمفونية ( اكون او لا اكون) ونشيد ازلي لتجديد الامل واعادة الثقة بالانتظار مجددا طالما ان الانتظار نتاج احلام واهات موجعة وامال عريضة تريد ان تصرخ في لحظات الغياب لتعلن ساعة اللقاء حتى وان كان بطيف او حلم , الا انه يبقى طريق الالم الكبير الذي يبدع فيه صناعه حد زرع الابتسامات الموجعة المشوبة بالانكسار واللوعة والحسرة الدفينة في قلب الانتظار الوفي والمبدع مع انتظاره والذي قالوا عنه بأن ( وراء كل ابداع عظيم الم عظيم ) الا ان المعادلة هنا تختلف في المعنى وان تطابقت مع القول فأبداع الشاعر نصير هاني الجشعمي الشعري الناتج عن المه الدفين لم يدفع به كما الاخرين الى ان يكون ناقما على الحياة من فرط احساس بظلمه بل جعل منه الالم الكبير الذي عاشه انسانا يتنفس الوجع وينبض قلبه بالامل الذي لم يغب عنه على طول مشواره الشعري وحتى حياته الاجتماعية وتواجده في الحياة , بقي رغم كل الآلام والجروح فيه ومظلوميته عرابا لتصالح النفس مع ذاتها , وهو المتصالح مع نفسه حيث يقول:

الجوع صح غير ملامح …

والمباديء هيه هيه ..

شماصعد رقم الضريبة

ومن يعيش المصالحة مع نفسه يكون خطابه الابداعي هو نتاج صدق ونقاء وحساس عال تخر امامه القلوب ساجدة , فالخطاب الشعري لديه هو عبارة عن دعوات معلنة الى الصبر والامل والعمل ورسائل طمأنينة تلامس الجرح لتستفز فيه محفزات الشفاء لا ينكأ الجرح على طريقة الكي لانه يؤمن تماما ان خلف سواتر الحزن تكمن الحقيقة وتتجلى عرائس الصبر وذلك لربما نتج عن متبنياته الفكرية الراديكالية التي تؤمن بأن ثمة حور للعين وغد غير هذا , يكون فيه الكل خارج نطاق الخطايا لذلك هو لا يتوانى في ابراز مناطق الزهد والعزة والخير والاطمئنان الروحي في ذاته كقصائد وهو مؤمن اشد الايمان كما ذكرنا وفقا لمتبنياته الراديكالية بأن الانسان مشروع عطاء ان لم يكن اليوم فغدا لذلك يصف المعادلة بلغة ( الانا) المتكلم قائلا :

انه ماي بلايه حد …

والماي من ينكر عطاءه

شعرية الجشعمي نصير درجة من درجات البوح المنطقي الخال من التكلف والتمثيل او اللغو والثرثرة فهو يخبئ خلف شخصيته الاسلامية الراديكالية التي احبها كثيرا والوديعة الهادئة المبتسمة الكثير من ترافه القول الى حد المراهقة فهو في الحب الدفين مراهق كبير لكن على طريقة المراهقين الذين يعيشون اجمل ايام عشقهم بصمت دون ان يعرف احد ما عن عشقهم وبالتالي يرحلون مطمئنين لانهم اخذوا معهم حب لم يحن اوانه وبقي نشوة حلم واسترخاء وتصالح روحي, الجشمعي نصير رغم كل مافيه من امل ودعوات معلنة الا انه بقي ثمة خوف ما ينازعه وهو القائل :

ياترف وادموع البعينك تراجي …

اوياهدب مابللك ماي البواجي …

خايف بساعة غضب تنسه البراءة …

وخايف ابلحظة عناد تكرر اوياي الاساءة

فأي خوف مستتر ذلك الذي يجتاحه فيتحول وجهه الى لافتات وهو القائل :

وجهي مابين التعجب والسؤال ؟

ايصير حايط لافتات

فهو لا يخفي وجعه مما يحصل ويطلقها صرخات رفض معلنة حالها حال دعواته لكن على طريقة البوح الندي للجرح وليس الخطابية العسكرية في القول ذلك لانه يؤمن تماما بأن الشعر ترافه ومبدأ لذلك بقي الامل يعول في مخيلته كريح السياب الذي تمنى ان ياخذ من خلوده كسياب عشبة خسر فيها كلكامش صديقة لكنه ابقته حيا خالدا فراح الجشعمي يستلهم ذلك بأمنيات مشروعة وهو القائل ك

فلسفتي اشوف الناس شوف الغير ..

رسام الورد ماينكلب كصاب ..

اتمنى اعيشن من بعد ماموت ..

واحسن قدوه عندي الشاعر السياب .

فمنصة الشعر لها قدسيتها لديه لذلك ينتقد بسخرية مرة قائلا:

المنصة …خشبة الكصاب

لذلك فهو يؤكد الدور الابداعي للشاعر كمنتج جمالي وليس تخريبي لحد الدموية معلنا وجوب شجاعة البوح بقوله :

قلمي جاف … وماخاف

تلاحظ في قصائده الجميلة الغالية من الثرثرة والاستعارات الغير منطقية او المفردات المبتذلة والتي اجمل مافيها موسقة السرد الشعري وانسيابية التشويق والبناء الفني الجميل لكل قصيدة ووحدة مضمونها وقوافيها ,كما تلاحظ انه لا يعرف الانكسار سبيلا الى قلبه يؤمن بالدمعة اكثر من ايمانه بالحياة فيقول :

اسمحلي اسكر بالبكاء

ذلك لأنها لديه عنوان كبير للصدق والنقاء على الرغم من مرارته وهو يبوح لذاته قائلا :

ادور علفرح وينه الفرح وين ..

واداين ضحكتي للماضحك دين

الا انه تراه في قصيدة اخرى حينما يرى الدمعة تحولت من بوح للهيبة الى مذلة يقول :

امسح دمع ذلتك ..

مرات دمعك قفل ويخورس الشفه

فهو لا يتوانى من ان يبكي قصيدة وهو يستذكر اما او ابا او اخا او شهيد هو صوت النشيج الروحي بلا رتوش او كلمات منمقة او صعوبات لغوية او تعقيدات اصطلاحية بل هو القريب والفه من اي روح يقول :

والزيج ايتكشف حوبه من تدعين …

كاروك الزغر يتهزهز امن الاوف ..

والميت ضميره ايكوم من تنعين ..

يايمه دمعتج حاره بكل حين …

وجفوفج خبز تنور ..الخ

هو يرسم لوحات تعانق الروح بكل قداسة ويحيل المخيلة الى اجواء طيبة الاهل التي غادرناها وغادرتنا من سنين حيث يقول :

ترافه اهدومنه من الماي …

لابسنه الخجل من جنه عريانين

تشعر وانها ترنيمات واحاديث البسطاء من اهلنا التي غادرتنا وغادر معها كل شيء جميل ونقي ولا تخلو قصائده من مباشرة في الطرح وسطحية في الخطاب الشعري الا انها تبقى لضرورات اباحها الشاعر لنفسه وهي ان يكون مايكتبه اناشيد للبسطاء لذلك كثف في الاحساس واستفزاز المخيال الجمعي للمتلقي عبر جماليات التوصيف وغيب التصوير الشعري الا من ضربه هنا واخرى هناك ,اطلق العنان للقافية في كل قصائدة فكانت مفتوحة اخذ من الحداثة احساسها وموسقة عباراتها ولم يلتفت الى ان القصيدة الحديثة الشكل تتطلب ان يكون الخطاب الشعري فيها حداثوي وهو كما قلنا لضرورات في قلب الهاني نصير.

على الرغم من كل تلك الدعوات التي تسري بدمه الا ان ثمة شيء اخر كان يسري ايضا بدمعه غير هذه الدعوات التي حملها رسالة ابداعية وانسانية طيلة حياته ..فمن يرة الجشعمي نصير بابتسامته وكلامك يستلذ بالهدوء الذي فيه الا ان مافيه عكس ذلك تماما فبراكين الحزن تغلي في قلبه وروحه وذكريات المرارة تخنق انفاسه ومن يريد ان يكتشف ذلك الحزن عليه ان يركز قليلا بنبرة صوته المكابر وفي عيونه التي وصفها:

اعيوني ضويات وطفن من كبل عام

حزنه حزن العائلة والابن الذي غاب عنه وهو في صبا الابوه وقال عنه:

امس كالوا صرت يوليدي رجال ..

فهيم وماردت واحد يدليك ..

تضل نشفة ابدليلي لمن انشال …

عله التابوت واتامل وتانيك

الا انه عاد لكن بعدما اخذ من الجشعمي الحزن ماخذه واحالة لاطلال شوق ابوية عاد لانه هو من قال :

الزاجل المشدوده عينه ايرد اعله اهله …

اجناحه يندل الدرب

حزنه حزن العراق الذي كلما اشتدت عليه الاهات كان يعاتبه ويمده بدعوات من عنده قائلا:

كون الامنيات تصير حق مشروع ..

والصوت اليخدش الاذن ممنوع …

كون الموت على المبدأ فعل ملموس مو موضوع ….

جارد الحسين اردود والتاريخ اعلن ماريد ادموع

…لكل تلك الاهات اعلن الجشعمي نصير اعتزاله البكاء قائلا:

امس كلبي نكسر مره ..وبجيت هواي …

ولهذا السبب قررت ما ابجيك

سيبقى في ضمير الاجيال بحصارياته ودعواته لانه كتب للحب للناس ولكل ماهو جميل فكانت دعواته للحب والامل والعمل حاضرة على الرغم من انه ولازال وسيبقى ( هانئ بالحزن … ونصيرا للأمل والانتظار).