الرئيسية » مقالات » التخطيط الفطري … حل لمشاكلنا ام تأزيم المواقف برمال الشاطئ

التخطيط الفطري … حل لمشاكلنا ام تأزيم المواقف برمال الشاطئ

يبدأ الاب بالتفكير الجدي عندما يصل الى مرحلة حرجة في التعامل مع مخرجاته خصوصا” عند حدوث ازمة او مشكلة طارئة تتطلب منه الجلوس والتفكير المتواصل، وايجاد الحلول المنطقية المقبولة اجتماعيا” قبل ان تكون اسريا”. فنجد البعض يندم على حدث لمخرجاته ويسعى جاهدا” لايجاد منافذ ترضي رغباته قبل الاخر، وتحسن من وضعه امام جمهوره وبيئته، فلا يمكن ان يتخلى ذلك الاب عن المبادئ العامة والتقاليد والاعراف الفطرية التي نشأ عليها وترعرع فيها، وحاول الهروب او الخروج عن المألوف لكنه اصطدم بجدار صلب ومتماسك وابلغ بأن افكاره الجديد والحديثة بالية وعبارة عن بضاعة مستوردة لزبون لها … لايمكن ان تخرق الجماعة والفئة التي نشأت وقضيت حياتك معها؛ ولكي يرضي رغباته وعواطفه يقوم بأيجاد وسائل الاقناع المقبول لدى بيئته دون الاهتمام بالجيل الذي ساهم في تكوينه مع الاخر.

لابد ان نعي ان الفكرة وليدة الموقف او الحالة او الحدث فتتبلور وتتطور الى البيئة والمكان الذي برزت او نشأت فيه، فقد تموت وتذبل كالوردة الجميلة بشكلها ولونها وعطرها، لكنها تذبل وتموت ويتلاشى عطرها عندما نقطفها؛ فيكون الهدف او الغاية او الاداء وقتيا” اكثر مما هو دائميا”. فلا نريد ان تكون حياتنا وخططنا كتلك الحالة؛ بل نريد ان يفهم الانسان انه خلق ليكون منتجا” ومبدعا” ويتواصل مع الاخر دون هروب او تكاسل او تراخي. ويقول علماء الاجتماع في التطور الاتي: “ان بروز وظهور افكار ذاتية نابعة من الفرد يكون هدفها فائدة الجماعة قبل الشخص …” فنريد ان يكون لدى الفرد في مجتمعنا التفكير التعليمي والعملي والتطبيقي بهدف الاستثمار الامثل للموارد البشرية ومحاولة التخلي عن الاساليب والتفكير والطرق البدائية لان التخطيط الفطري محدود ومحكم بمحيط ومنقول دون مراعاة لمثالية التقدم او التطور الذي حدث من خلاله، وسيولد اجيال كالتي تفهم سطوح الامور، وتدرك خفايا الامور شكليا”، وتسعى جاهدة في دائرة نقطة البداية دون تقدم ملموس يذكر على الصعيد الداخلي والخارجي.

اما التخطيط النموذجي والتعليمي والتطبيقي يتطلب الاتي:
1. تمكين القدرات والكفاءات الذاتية بحيث يمكن للانسان ان يستوعب ويواصل ويطور بناء” على مخرجات الاخرين (الدول المتطورة). فأذا كان تفكيرنا فطريا” لايحدث لدينا مفهوم: افهم، تعلم وطبق؛ وانما تجنب، اترك، احذر، ابتعد، خطط للتأجيل والتريث، انصح، أعق، … وغيرها من الاشياء بهدف جعل ما لدينا من مواضيع وافكار ومفاهيم مقبولة لدى بنو جنسنا ونحاول التشكيك في المتطور والمتقدم والمبدع الذي يأتي من الاخر لاننا لانملك الثقافة.
2. اعتماد الخبرات والمهارات المتراكمة لدى الموارد البشرية (هيئات الرأي والاستشارة العامة والتواصل العلمي) في بناء منظومة نموذجية في مجال التخطيط التعليمي والتطبيقي والتمكيني بهدف رفع قدرات مواردنا من حيث التمتين البشري والتعزيز المعرفي الذاتي الفردي والجماعي والتواصل الفكري البناء ذاتيا”.
3. البحث عن جذور المشكلة او الازمة وتجنب الطرق الكلاسيكية في حل سطوح او مخرجات المشكلة او الازمة حتى لايكون العمل شكليا” او هامشيا” او وقتيا” لان اية اصلاح او ترميم بأسلوب ترقيعي يعني سد الهوة او الخلل او الفجوة برمال الشاطئ لفترة زمنية محددة.
4. ان تكون البرامج التتابعية او اللاحقة متسلسلة ومتواصلة من حيث: الفكرة، البلورة، الخطة، التنفيذ، المتابعة، والتقييم والتقويم؛ لكي لايكون هناك انفصالا” ملحوظا” يؤدي الى الابداع في جزء وترك الجزء الاخر مهملا” او اكمال اجراءته بصورة سطحية مما يؤدي الى حدوث خلل كبير كمخرجات نهائية للبرنامج او المشروع.
5. التقييم او التكريم يجب ان لايكون شكليا” او عفويا” او اجتهاديا” او مزاجيا”، وانما تكون هناك جهات متفرغة ومختصة غير مرتبطة بجهة كحكومة لتقديم الخدمات على اكمل وجه وافضل صورة وتعطي التقييم والتكريم وفق طريقة ورؤية معيارية ونموذجية.