الرئيسية » شؤون كوردستانية » السيادة الوطنية المزعومة للكيان العراقي المصطنع

السيادة الوطنية المزعومة للكيان العراقي المصطنع


في الأيام الماضية، ومن أجل تصدير أزماتها المستعصية، أوعزت السلطة الحاكمة في منطقة الخضراء، إلى إعلامها المنافق، وكذلك الإعلام الموبوء السائر في ركابها، بشن حملة كيدية على إقليم كوردستان الجنوبي، متعذراً بوجود مقاتلي الحزب العمال الكوردستاني، المعروف اختصاراً ب(PKK) في جبل قنديل، في محافظة أربيل. لا يخفى على أحد، إن هذا الأعلام العربي الموبوء، منذ نشأته وهو يعمل كوكيل أمن عند الحاكم العربي، الذي ينعم عليه من أموال الشعب المنهوبة، ما تجود بها يداه. للأسف، إن هذا الإعلام العربي، في كل مراحل وجوانب تاريخه الملبد… لم يحاول أن ينصف الشعب الكوردي وقضيته العادلة، ولم يكن يوماً ما صادقاً مع متلقيه العربي، ولم ينقل له مظلومية الشعب الكوردي بحقيقتها المؤلمة كما تجب، ولم يقل له، أن كوردستان مثل فلسطين، وطن محتل، بل و مجزأ أيضاً، وأن بلدين عربيين قد احتلا جنوبه وغربه، بإيعاز ومساندة من دولتين استعماريتين، هما بريطانيا وفرنسا. وبعد مرور عشرات السنين على هذا الاحتلال المقيت لوطن الكورد، بدل أن يكفر عن نفسه ويقول الحقيقة للمواطن العربي عن الكورد وكوردستان، يأتي اليوم ويتحدث دون خجل وحياء، عن ما يسمى، بسيادة العراق، الكيان الذي استحدث وفق مقررات مؤتمر قاهرة التآمري (1921) وبإرادة وزير المستعمرات البريطاني في حينه ونستون جرجل (Winston Churchill). كان الأجدر بهذا الإعلام العربي، أن يقول الحقيقة، للشارع العربي المتخم بالأكاذيب والعنجهيات التي لا طائل منها، ويُعرفه بالشرعية القومية (National Legitimacy) التي يمتلكها الشعب الكوردي على كافة أراضي كوردستان الكبرى، والتي فوق السيادة الوطنية المزعومة لكيان مرقع، خط حدوده المصطنعة قسراً (الكفار) وفق مصالحهم الاستعمارية، بدون موافقة ورضا الشعب الكوردي، الذي قضم جنوب وطنه وحشر في هذا الكيان… الذي سمي فيما بعد (العراق).

 أين السيادة الوطنية، حين تجتاز جندرمة الأتراك الطورانيين في كل صباح ومساء، ما تسمى بالحدود الدولية للكيان العراقي، وتدخل بعمق عشرات الكيلومترات داخل أراضي هذا الكيان. لم نسمع من حكومة حزب الدعوة الإسلامية في بغداد، أنها طالبة من جمهورية تركيا الغازية احترام ما تسميها بسيادة العراق؟. ولم نسمع بشكوى تقدم به العراق إلى منظمة (الأمم المتحدة) ضد أحفاد هولاكو الغزاة. وكذلك حين تقصف الطائرات التركية الطورانية، قرى (شمال الحبيب) و تقتل شعبها وتحرق مزارعها، لم يسمع أحد  بالسيادة الوطنية المزعومة، لأن الدم الكوردي مباح بين المحتلين وأذنابهم. أين كانت السيادة الوطنية، حين سلمت حكومة حزب الدعوة عدداً من اللاجئين الأهوازيين إلى إيران، ولم تلتفت إلى شيء اسمه السيادة الوطنية، أو الدستور الدائم، الذي يحرم في مادته (21) ” تسليم لاجئ سياسي إلى جهة أجنبية، أو إعادته قسراً إلى البلد الذي فرّ منه”. أين السيادة الوطنية، حين تلغي المراجع الشيعية قرارات الحكومة بقصاصة ورق!. وأين السيادة الوطنية، حين يُستقبل رئيس مجلس وزراء العراق في بعض البلدان بدون أن يوضع العلم العراقي بجانب علم البلد المضيف، لما لم يثور الإعلام العربي لشرف سيادة العراق المهدور من قبل البلد المضيف!. نتساءل، أ وهل تبقى سيادة لبلد انتهك القانون الدولي، وهدد السلم العالمي، ولم يحترم سيادة بلد جار وشقيق وعضو في الأمم المتحدة، وأزاله من الخارطة بين ليلة وضحاها، وجعله محافظة رقم (19) ، وبسبب هذه الجريمة النكراء وقع هذا البلد الذي لم يحترم تعهدات تحت بند ((الفصل السابع)) للأمم المتحدة، الذي سلب منه سيادته المنقوصة أصلاً، ومنذ ذلك التاريخ، لا يتمتع بالاختصاصات الأساسية للدولة، وهذا بسبب خضوعه لهيئة دولية علياً، وهي، مجلس الأمن الدولي، الذي يستطيع في أية لحظة، أن يتخذ قراراً لا يتوافق مع مصالح العراق، وما على الحكومة العراقية، إلا أن تقبله وهي مطأطأ الرأس، لأن سيادتها المزعومة منقوصة. إن بلداً بهذه المواصفات، أليس ل(خان اجغان) سيادة تفوق سيادته.

كيف تعاملت الحكومات العراقية المتعاقبة منذ نشأتها سنة (1921) إلى الآن مع سيادة الدول التي أقرتها المنظمات الدولية، كعصبة الأمم، التي أقرت واعترفت باسم الخليج الفارسي للبحر الذي يقع بين إيران وجزيرة العرب، والذي أصبح اسمه بموجب هذا القرار الدولي جزءاً من السيادة الإيرانية، إلا أن العراق والدول العربية كابرت، و لم تلتزم بهذا القرار الذي أصدر من أعلى جهة دولية، والتي أصبحت (الأمم المتحدة) فيما بعد وريثتها الشرعية، أليس عدم التزامهم بقرار صدر من منظمة دولية هم أعضاء فيها، هو انتقاص وتدخل لسيادة دولة قائمة بإرادة المجتمع الدولي، رغم مآخذنا على هذه الدولة التي تسمى إيران، والتي قضمت جزءاً كبيراً من كوردستاننا. إلا أن التسميات التي أقرتها المجتمع الدولي يجب على الدول أن تلتزم بها، لأنها وقعت على تعهدات ملزمة سياسياً أو أخلاقياً قبل قبولها كأعضاء في هذه المنظمات الدولية، وتعد الآن من ضمن هذا المجتمع الدولي. لكن ساسة العرب معروفون بعدم احترامهم لتواقيعهم، بالأمس وأبان مجلس الحكم العراق وقعوا على مقررات المجلس أمام أنظار العالم، و بعد نصف ساعة تملصوا منها، وقالوا لدينا تحفظات عليها. وكذلك تواقيع رئيس مجلس الوزراء، نوري المالكي التي تملص منها، والتي وصلت حداً لا تكفي أصابع اليدين لعدها، وأشهرها اتفاقية أربيل. أما نحن الكورد، لسنا دولة، ولم توقع قياداتنا على أي قرار أممي في المنظمات الدولية حتى تلتزم به، فعليه، أن قياداتنا في حل من هذه القرارات، وغير ملزمة بها، وتقول وتفعل وفق مصلحة شعب كوردستان لا غير، ودون وصاية من أحد. ومن الأمثلة التي تظهر عدم احترام سيادة البلد الآخر لدى الحكومات العربية، مثل فلسطين، التي قسمت وفق قرار أممي بين العرب واليهود في فلسطين، إلا أن الحكومات العربية رفضت القبول بهذا التقسيم منذ اللحظة الأولى، وكعادتهم أرادوا الجمل بما حمل، لكنهم لم يفلحوا هذه المرة، السؤال هنا، ما دخل الدول العربية في قضية خلافية بين شعبين في رقعة معينة من الأرض تسمى فلسطين؟ أليس لإسرائيل التي أقيمت بإرادة المجتمع الدولي، سيادة وطنية كبقية البلدان؟ – كي لا يفهم كلامي خطأ، أنا هنا أتحدث عن قرارات اتخذها محافل دولية وملزمة لأعضائها، ومنها الدول العربية، أما فيما يخص سياسات إسرائيل ضد حقوق الشعب الفلسطيني، فهي غير مقبولة و مرفوضة جملة وتفصيلاً- إذاً، لماذا الدول العربية والإسلامية، ومنها العراق تصفها بالكيان الصهيوني؟ ولازالت في حالة حرب معها، وتتوعدها بالقضاء التام ورمي شعبها في البحر، حقيقة شيء يحير، ألم يتأسس الكيان العراقي بذات القرار الدولي، الذي أسس وفقه الكيان الإسرائيلي؟، إن إسرائيل بعد تأسيسها بتسعة عشر سنة تحديداً في (1967) وقعت حرب بينها وبين العرب وانتصرت فيها و احتلت الأراضي الفلسطينية، إلا أن العراق احتل جنوبي كوردستان بعد تأسيسها بأربع سنوات في (1925) وجعله جزءاً من الكيان العراقي المستحدث، وهذا ما لم تفعله إسرائيل مع فلسطين، أنها تعترف باحتلالها لفلسطين. نتساءل، لماذا للدول العربية سيادة لا يجوز المس بها، بينما سيادة دولة إسرائيل مباحة للجميع؟ وتشن عليها الدول العربية الحرب متى شاءت. هل الشرعية القومية تمنحكم الحق بأن لا تعترفوا بالحدود التي رسمها المجتمع الدولي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فلذا تناصروا شعباً من ذات أرومتكم، جيد، نحن الكورد، أيضاً لدينا نفس الشرعية القومية، بل شرعيتنا القومية تفوق شرعيتكم القومية المشكوكة بها، لأنكم لستم  من أرومة واحدة، هناك العرب العرباء والعرب المستعربة الخ، بينما نحن الكورد ليس فينا الكورد المستكردة، جميعنا كورداً فقط، ومن أرومة واحدة، بدون توصيفات ودرجات قبلية، هذا قحطاني وذاك عدناني، هذا قرشي، وذاك… إذاً، فمقاتلي حزب العمال الكوردستاني هم أبناء جلدتنا، ولا تفصلنا عن إقليمهم في الشمال الكوردستاني سوى خط وهمي يسمى الحدود، وهذا الخط اللعين، منذ أن رسم على الورق من قبل الأشرار لم نعترف به نحن الكورد، و لا تساوي عندنا قيمة الحبر الذي خط به، بل لا تساوي عندنا قيمة لفة كلينكس في الخلاء (التواليت) التي تستخدم لمسح المؤخرة، ومحتلينا الأوغاد، ومن ورائهم دول الغرب وأمريكا… التي أسست بعد حرب العالمية الأولى كيانات عنكبوتيه في الشرق تعرف هذا جيداً، وتعرف أننا لا نعترف بهذه الحدود التي خطها سماسرة الحروب، لأن وطننا كوردستان كان واحدا موحدا وستعود كذلك رغماً عن أنف جميع محتلي كوردستان وأعداء الكورد من أي جنس ولون. إن خرق سيادة الدول عند المسلمين لم يقتصر على ذريعة مناصرة أبناء الدم الواحد فقط،  بل تعدتها إلى غير ذلك، هذه هي إيران التي تضع سيادة البحرين تحت أقدامها، وتساند الشيعة العرب فيها، وهددت بالأمس مملكة البحرين بالويل والثبور، لأنها تجرأت وفتشت بيت آية الله (عيسى قاسم). أضف إلى هذا تدخلها في اليمن، ومساعدتها ومساندتها للحوثيين. ودعمها السخي لحزب الله في لبنان. سؤالنا للعرب والمسلمين، أليست لهذه الدول سيادة يجب أن تحترم كما تزعمون؟. إذاً لماذا الكيل بمكيالين؟ والتعامل مع سيادة الدول وفق نصوص عقائدية (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا).

أخيراً، على حكومات القرون الوسطى في الشرق الأوسط، أن تعي جيداً أن ما تسمى بالسيادة الوطنية وفق مفهومهم القرقوشي السقيم، قد قبرت سنة (1991) مع إصدار مجلس الأمن الدولي لقرار 688، فليس بمقدورهم بعد هذا القرار الدولي، أن يقتلوا الشعوب التي تطالب بحقوقها الشرعية، ويطلبوا من المحافل الدولية بعدم المساس بالسيادة الوطنية المزعومة، وذريعتهم الشيطانية التي يتشدقون بها، أنها قضية داخلية. ولا ننسى أن إصدار القرار المشار إليه أعلاه جاء بسبب جرائم النظام العربي في العراق، وبموجبه أنقذ الشعب الكوردي في جنوب كوردستان من الإبادة التامة على أيدي المجرمين الأوباش. لكن الحكام العرب لا يعتبروا،و قصيري النظر، ولا يروا أكثر من أمام أنوفهم، هذا هو حاكم بغداد حاول في الآونة الأخيرة أن يسير على خطى من سبقه من حكام بغداد الديكتاتوريين وذلك  بشن حرب ظالمة على الشعب الكوردي، وعليه وجه فوهات دباباته الخردة نحو كوردستان، وتحديداً كركوك، إلا أن إرادة و ثبات قوات البيشمركة، وإصرار المجتمع الدولي، الذي رفض تصرفه الصبياني هذا، كسر شوكته، وعاد مخذولاً إلى وجره يجروا أذيال الخيبة والخذلان. نأمل أنه فهم الدرس جيداً، ولا يعاود الكرة مرة أخرى ويحشر العراقيين في هوسه الصدامي، لأن مراكز القرار الدولي لا تسمح لمهوس عنده جنون العظمة أن يحرق الحرث والنسل بذريعة الحفاظ على السيادة الوطنية الوهمية.