الرئيسية » مقالات » قانون التأمين الصحي .. هل من أمل قريب؟

قانون التأمين الصحي .. هل من أمل قريب؟

على الرغم من كل الجهود التي تبذلها المؤسسات الصحية في العراق في محاولة إدخال أكبر عدد من ابناء الشعب تحت نظام التغطية الصحية لمؤسساتها التي تعمل دون كلل أو ملل في الإيفاء بإلتزاماتها الإنسانية تجاه شعبها ؛ إلا إننا لازلنا في طور إيجاد الأرضية المناسبة لتقديم خدمات موسعة وشمولية أكثر لتشمل الكثير من العمليات الجراحية النادرة وغيرها ممن يعرفها أساتذة الطب في العراق ، نحن بحاجة الى نظام ضمان صحي متطور يفي بمتطلبات تلك المرحلة من حياة العراقيين وما بعدها .

العراقيون لوتوفرت لديهم القناعة التامة بما توفره المؤسسات الصحية ؛ ما أنفقوا أغلب مواردهم المالية لعلاج عوائلهم من الكثير من الأمراض التي باتت تشكل اليوم تهديداً كبيراً على حياتهم ، فالخطط الطموحة لوزارة الصحة لازالت حتى يومنا هذا دون مستوى الطموح لأسباب عدة لا مجال لذكرها في هذا المقال ولكني إطلعت على التقرير السنوي لوزارة الصحة  لعام 2011 ومن خلال الجداول التوضحية تبين بأن لدينا 7.1 طبيب عام لكل 10 آلاف مواطن ، ولدينا 1.8 طبيب أسنان لكل 10 آلاف مواطن وبمقارنة بسيطة مع جمهورية مصر نرى أن لديها 13.5 طبيب لكل 10 آلاف مواطن .

الهدف من إقرار قانونا للتأمين الصحي للعراقيين ، هو لتقديم الدعم للمؤسسات الصحية من خلال إمتصاص جزءاً كبيراً من الزخم الذي يمر بها يومياً وفي كافة الإختصاصات . لقد كانت هناك تجربة عملية سابقة على مستوى وزارة النفط ، الوزارة الأكثر تنظيماً وحرفية في عملها ، في ثمانينات القرن الماضي ، في مجال الضمان الصحي ، فكل موظف في حينها أشترك في هذا الضمان كانت له ولأفراد عائلته هوية خاصة ، هوية الضمان الصحي ، فإذا ما أصابه شيء أو أحد افراد عائلته ، يراجع المؤسسة التي يعمل فيها لتُسلمه مجموعة أوراق بألوان مختلفة لمراجعة أحد الأطباء المشتركين في خدمة هذا الضمان فورقة كانت للطبيب وورقة كانت للعلاج وورقة للأشعة وورقة للتحليل ليستخدم الموظف ، المريض، تلك الأوراق في الإستفادة من كل مفاصل العملية الصحية ، وجميع ذلك يتم وفق آلية إستقطاع مبلغ محدد وبسيط  من راتبه يكفل له العلاج الكامل لكل الأسرة .

لا أدري إن كان النظام مجدياً للحكومة في أن تعمل به وتقدم خدمة كبيرة لأبناء شعبها الذي نرى أنه يستحق أن تقدم له تلك الخدمة ، وبعد تجربتها على موظفي الدولة ليتم تعميمها على عموم أبناء الشعب وفق نظام إداري ووفق إستقطاعات مالية محدودة .

نظام الضمان الصحي ، من أهم الأنظمة في المجتمعات المتقدمة الى جانب النظام الغذائي وأمنه ، تقدمها الأحزاب الكبرى في أولويات أجنداتها الأنتخابية وتكون في بعض الأحيان من أهم أسباب نجاحها في الأنتخابات المحلية لتلك الدول ، وفي العراق اليوم الذي يعاني من أمراض شتى أبتلي بها لأسباب معروفة للجميع ؛ سيظل قانون الضمان الصحي لأبناءه أملاً عسى أن يتحقق في يوم قريب . حفظ الله شعب العراق .

 

زاهر الزبيدي