الرئيسية » مقالات » العلامات الدالة في شوارعنا

العلامات الدالة في شوارعنا

تعتبر العلامات الدالة في شوارع مدن العالم المتحضر من أهم الملامح الحضارية لتأثيث تلك الشوارع والتي تطورت لتصبح أكثر شمولية للمدن الحديثة وأكثر تنظيماً ، يوماً بعد يوم تتطور لتصبح لوحدها متعة مهمة إضافة الى مهامها المعتادة في الإستدلال وعدم التيه وسط زحام الشوارع والأنفاق والجسور الكبيرة في آفاق المدينة المترامية ،  لقد أخذت تلك العلامات أبعاداً تصميمية جديدة وأصبحت تشتمل على الأنارة الليزرية الملونة التي تضفي عليها جمالية أكثر .

وفي بغداد ، كما في المحافظات كافة ، عدا محافظات الإقليم ، نرى بشاعة ما حصل للعلامات الدالة التي نصبت منذ عقود من الزمن حينما طالتها ، هي الأخرى ، يد التخريب فترى أغلبها وقد وشمها الرصاص أو تلك التي وقع تحتها إنفجار ما أو أصطدمت بها العجلات الكبيرة التي تجوب المدينة بلا نظام واضح والتي لم تعد ترعوي لأرتفاعات تلك العلامات ، على الرغم من أنها لم تكن  تغطي كل مناطق بغداد .

كما أن أسماء شوارع بغداد حتى يومنا هذا تعاني من قصور شديد فيها فلا توجد مسميات واضحة ومكتوبة لتلك الشوارع التي من المفترض أن تشير لها تلك العلامات الدالة ليتعرف مرتادو تلك المدينة على أسماء شوارعها ويعتادوا عليها .

ونتيجة لهذا القصور الواضح نرى أننا بحاجة  لتنظيم جديد لتلك العلامات وبكافة اللغات التي نص عليها الدستور العراقي كلغات رسمية للعراق وفقاً لأولاً من المادة (4) منه ، مضافاً لها اللغة الإنكليزية وبألوان مختلفة ، وتصاميم نتمنى على القائمين عليها أن تكون تصاميم عالمية قياسية لا تلك التي ينفذها القطاع الخاص بدون أية رؤية ، مجرد أعمدة ولوحات ، فنحن قد نختار تصاميم تطابق تلك التي تستخدم في أعرق دول العالم وبذات الكلفة التي تنزفها مواردنا بلا مقابل يتناسب وحجمها .

نرى أننا بحاجة الى مصممين متنفذين في المجال لهم القدرة على الإبداع في هذا الموضوع  ليخرجوا لنا نمطاً جديداً من العلامات تفتخر به مدينتنا ،  وتضيف جمالية لتلك الشوارع التي أكتمل تعبيدها ورصفها وتشجيرها ، كما أن علينا أن نحسن إختيار الأماكن التي توضع فيها تلك العلامات والمسافات بينها وإرتفاعتها كي لا تكون عرضة للتدمير كما حدث مع سالفاتها .

 

زاهر الزبيدي