الرئيسية » مقالات » ضوضاء × ضوضاء

ضوضاء × ضوضاء

الضوضاء أصبحت اليوم السمة الغالبة على شوارع المدينة وأزقتها الداخلية .. في رسالة وصلتني من أحد أرباب الأسر العراقية يقول فيها ” الساعة الثانية عشر ليلاً والأطفال والكبار يلعبون الكرة في زقاق محلتنا وتلك الضوضاء الكبيرة التي لا أرى أملاً لها في أن تتوقف يوماً ، ولا أستطيع أن أشتكي أو أطالبهم بالكف من هذا الموضوع لكوني حينها أكون قد سبحت عكس التيار الغالب في المنطقة التي لا تعرف الهدوء مطلقاً ، والآباء اليوم أصبحوا مجموعة من مفتعلي تلك الضوضاء لكونهم يقفون متفرجين على أطفالهم وهم يلعبون الكرة حتى تلك الساعات المتأخرة من الليل ، لقد أقتربت الأمتحانات النهائية ولا هم لهؤلاء إلا إفتعال تلك الأصوات النشاز ولا منقذ لنا منها ولا أحد ينتبه لما يسببه هؤلاء من ألم يعتصر قلوبنا بإفتقادنا لفسحة الهدوء مهما كانت فتراتنا فالشوارع تعج بالأطفال بمختلف الأعمار ممن أحالوا نهارنا وليلنا الى جحيم  “

لم أتمكن من إجابته بشيء ولن يتمكن أحداً أن يجيبه على تساءله المؤلم فالجميع يعاني اليوم من تلك الفوضى في الشوارع والفوضى في الأزقة من تلك التصرفات المستهجنة من بعض العوائل التي لا تمتلك القابلية على زرع الأخلاق الحميدة في نفوس ابناءها والويل لنا من ذلك حينما يشب أولئك الفتية ويكبروا على تلك التصرفات التي لا تدل إلا على التخلف المقيت الذي تغط به الكثير من أسرنا ، فحتى تلك اللحظة لا نعرف من هو المسؤول عن تلك الحالة التي تمر بها أحيائنا ، العشرات من الصبية يلعبون حتى الساعات المتأخرة من الليل ولا أحد من ذويهم ينبههم على إحترام بقية العوائل والتي تكابد الأمرين للحصول على فسحة من الهدوء لأبناءها المقبلين على الأمتحانات الوزارية .

هذه الحالة وغيرها من الحالات التي وردتني سابقاً حول إنتشار مربي الطيور ، المطيرجية ، بين الأزقة والمحلات البغداد ، التي لم تألف ذلك سابقاً بهذا الإنتشار المؤلم ، فمربو الطيور يتصارعون على طيورهم ويدخلون في نزاعات كبيرة بينهم من أجل طير! نهايك عن إحتلالهم لسطوح المنازل المتلاصقة مع بعضها البعض ، ليشكلو بذلك واحدة من أهم مشاكل أسرنا في مناطقتنا الشعبية..

تلك المشاكل بدأت تتفاقم وتشكل ضرراً مباشراً على أبناء شعبنا وعلى المجالس المحلية والمختارين العمل على إيجاد الحلول لها من خلال برامج التوعية والمراقبة وحث الأسر على إتباع زرع مباديء الأخلاق الحميدة في نفوس أبناءهم أملاً في تهيئتهم لمستقبل أفضل نحن بإنتظاره .. حفظ الله العراق .

 

زاهر الزبيدي