الرئيسية » مقالات » الهجمات المسائية والهجمات النهارية وما بينهما

الهجمات المسائية والهجمات النهارية وما بينهما

بعد أن كان مساء المدينة مرشح للعمليات الإرهابية البسيطة فقط كأن تكون عبوة لاصقة أو طلقة كاتم تمر ببطيء لتضرب وتباغت أهدفها في رؤسنا .. أصبح اليوم هذا المساء الهاديء ، بعض الشيء ، معرض لهجمات كبرى كان آخرها ما حدث في مساء الأربعاء 15/5 حينما ضربت المدينة موعداً مع القتل بإنفجارات عدة طالت العديد من أحياءها .. الكرادة ، الحسينية ، الكاظمية ، مدينة الصدر و الزعفرانية .. 50 شهيداً وضعف عددهم من الجراحى هي الحصيلة غير النهائية لها .

لقد اتبعت المجاميع الإرهابية تكتيكاً جديداً يتضمن نشر الفوضى والقتل على مدار الـ24 ساعة على رؤوسنا وكأنها لم تكتف بالهجمات النهارية ، ووسط موجة من الإستنكارات والإدانات لها ، أكثر من عدد الشهداء والجرحى ،  والتي لاتشفع في شيء للثأر لتلك الدماء البريئة أو لمداوة جرحاها .. وفي اليوم التالي تحقق المجاميع الإرهابية مكسباً أخر لها غير عدد القتلى والجرحى ، نعم مكسباً أخر ، فالتشدد في السيطرات الأمنية والإزدحامات الخانقة التي تتضمنها الفعاليات الأمنية ، ما بعد التفجيرات لا قبلها ، تؤلمنا كثيراً وتزيد من حنق المواطنين على تلك الشدة في التعامل في السيطرات الأمنية حيث يتحول كل مواطن الى إرهابي وكل عجلة الى عبوة ناسفة وكما ترى ذلك في عيون أفراد السيطرات الأمنية وتعاملهم مع المواطنين الأبرياء الذين يجوبون الشوارع بحثاً عن رزقهم وسط حطام التفجيرات ورائحة البارود التي خلفتها موجة تفجيرات الليلة الماضية.

إن ارتفاع وتيرة التشدد الأمني في السيطرات الأمنية والمرابطات بهذا الشكل الغريب يضع الكثير من علامات الإستفهام على طريق عمل تلك السيطرات وخططها في الحد من تلك الهجمات ، فلا مبرر مطلقاً أن يكون هذا التشدد بعد التفجيرات وبعدما تعود الخافيش القاتلة الى مخابئها مستمتعة بنشوة النصر علينا وبما تلحقه بنا من خسائر مؤلمة .

لا أرى أن عراقياً لا يرضى أن تبقى السيطرات الأمنية على هذا المستوى من الحذر والتشدد ولكن بصورة مستمرة وعلى مدار الساعة والكل تتوفر لديه الرغبة الكبيرة في ذلك ويتحمل كل عواقبها في هدر الوقت ولكن بشرط أن لا تسقط قطرة دم واحدة ! نعم نحن على إستعداد أن نقف طوابير تمتد عشرات الكيلومترات أمام السيطرات الأمنية إذا تحقق الأمن بل نحن على إستعداد أن نذهب لأعمالنا مشياً على الأقدم .. إذا تحقق هذا الشرط ويتحقق الأمن الكلي  .. ولكن أن نموت ونقتّل ونعاني في ذات الوقت ويضيع يومنا هباءاً فهذا أمر لا يطاق .. ولا يمكن إحتماله .. وعلى أحد أن يكون جديراً بأن يضع الخطط الأمنية الكفيلة بالقضاء على تلك المجاميع التي تعيث بأمن البلد وإقتصادة وأرواح أبناءه ، على أحد أن يعي حجم ما نحن فيه من ألم يعتصر قلوبنا ونحن نودع ، كل يوم تقريباً ، فريقاً من شهدائنا نزفهم الى حتفهم ولنظل نحن في حدادنا عليهم الذي لا ينقطع … لقد أصبحت كل أيامنا عزاء في عزاء .. رحم الله شهدائنا .. رحم الله العراق.

زاهر الزبيدي