الرئيسية » الآداب » يا لألسنة اللهب!!

يا لألسنة اللهب!!

يا لألسنة اللهب!!

لا شيء ينفع وقد مرت خمس وستون سنة على النكبة غير ألسنة اللهب!!



إليك كتبت أغنيتي

وناديت الرمال الوالهات أسى عليكِ

إليك مشيتُ أحمل قصتي

وبها أغنّي

عائدا أستعطف الرحمات من جفنيكِ

وأنبش بين أضلاع الهوى

أشجان نكبتك التي صارت ظلالا

وارفاتٍ، وقد شمخت لديكِ

**** ****

إليك كتبت أغنيتي

إليك رسمت مأساتي

عليك ذرفتُ

أم من فيض عينيكِ

القلوبُ تحرقت بؤسا عليكِ

ولهى بصلبك في الدروب الضائعات

إلى صحراء فكرتنا

فأصبحت السبية في زمن انقراض السبيِ

فانسلّتْ خيوط الليل تنسج بيتها فيك.

**** *****


شمال قريتنا

تناثر حلم بهجتنا الحزينْ

فذابت في جنون الريح

وانتقم الهباء لنفسه

وكانت الأغرابُ والآهات والأحزانُ من ترتيل سيدها

تدثر حية

ترعرعها

تربيها

فتلعقها دمانا

تلك الحوادث أنبت زرعا

يبادلنا العداوةَ

والشقاوةُ

والتلاشي في الغبار تجمعت

تبكي عليكِ

**** ****

غدت جوعى مغالق بيتنا

نامت مع التذكار،

يعلوها الحنين.

قد أنقذت سغبَ المذلة فينا

بطاقات المؤونة والخيام.

وأسلمتنا للضياع

ومات الليل والخبز المغمس بالعذاب

في عين مريمنا التي كانت

تسائل أمها:

“أماه إني قد سألتك

وانتظرت

فما أرى غير الدموعْ

أماه هيا أخبريني

كيف انطفت تلك الشموعْ

أماه إني قد سألتك

فرحة مرجوة من بين تذكار الحبيبة

فاحتملت بها الضلوع

أماه،

أماه الغرام لنا صديق

منذ كنا في الربوعْ

ما لي أرى قسمت وجهك

قد تخددها الخشوع

أماه قد مرت سنين العمر ظالعة

تتبعها الردى

مفروشة أكفانه

يصطادنا، وحشاً غريبا طبعه

رفض الخضوعْ

أماه، هذا دمع عيني راجيا:

يا ليتني كنت التراب ولا أرى

أشباح طيفك تنخر العظم الذي

أوهى قوادمه التذلل والخشوعْ”

إليك كتبت أغنيتي

وأحزاني

وجالست المخيم والمدينة والقرى

وجالست العجوز التي صارت

بطلعة شمسها

تروي التفاصيل المثيرة

والطريفة في عيون الآخرين

***** *****

إليك كتبت أسفار الهوى

معتقة الخمور بأنة الوجع الأليم

وماذا بعد يا سر التحول

لنا الحزن المصفى والتشرد

والتحلي بالمرارة ضد إعلان السفور

واستعار الوزن عادته

برتل من عبارات الثعالب

فاغتالت قصيدتنا السرور

وأسلمتنا قوافينا إلى صور التجرد

والبلاهة والنفور

هل أيها الشعراء – غادر جمعكم

أطلال قريتنا المهدمة الزوايا والجسور

أم ماتت الدنيا بعيني نائم

طابت لغفوته المنامة

بين أحضان الخصور

هيا انهضوا وتعلموا كيف القراءة

في سطور الفجرِ،

مزهو الحضور

*** ***

هدموا البيوت

وشردونا

جرعونا ذلهم

فتناثرت أعشاشنا بيد الجوارح

واعتلاها طيف بسمتها الغرور

وتحصنت في حينها كل الفوارس

والخيل ما عادت ليعرفها الضمور

والماضيات مع البيارق نكست

واجتاحها خجل يجرجرها

إلى سفح الظهور!!

*** ***

شكرا لأفعال لا يعتريها النقص

أو يداخلها القصور!!

حاشاكمُ

أنتم فعلتم شؤمها؟!!

وتبجحت قالت:

“هنا صقر العروبة، تدعمه النسور”

أين يا أنتمْ

قوافيكم، معاولكمْ

أين أنتم والصقورْ

هل هاجرت تلك النسورْ

 هل تركتم عذركم يبكي

على من كانت الدنيا له دنيا!!

**** *****

ضاعت بلاد، وضاع الناس فيها

وتفرحون، وتمرحون

وتسكرون، وتأكلون، وتلبسون

وتسهرون، تبذرون

وبالنساء تدغدغون

نبني المهابة في متون الريحِ

فتأتي الريحُ

تحملكم إلينا شبه كرسي خليعْ

فتشردون

ونكتب عنكمُ المديح الشريف لذاتكم

بذواتنا تتصرفونْ

وبعد فإنكم:

تجربون تخاذلون تسالمون

وتندبون فتضحكون

ضاعت عراقة مجدكم

فتطبلون

آه على زمن له شكل التماهي

والتجرد والجنون

**** ****

undefined

إليك كتبت أغنيتي

فاشتعلت حروف الذكريات

وصارت كالدخان

تجوب عمق النفس تنخر قلبها

وتحز عظما قد تكسر

وتلون اللوحات، بالدمع الذي

قد ساكبته يد المنون

والليلة الليلاء ودعها الصباح

برائحة المشانق

انتظرت بزوغ نجم حارق

أو شمسنا تأتي بها الريحُ

لا من الشرق الغرور

بل انتظرت شروق نجمتنا

من رحم قريتنا المصابة بالجنونْ

هذا الزمان منافق

إلاك أنت ابن التشرد

والتصعلك والسجون

أنت الفلسطينيُّ هدي حجيجهم

وفداء كل غانية كعوب!!

*** ****

خمسونَ، بل ستونَ، بل سبعينَ،

والحزن مثل الحزن يُبرق في العقولْ

ماذا ستحملُ بعدها؟

أتقيم أود حنينها؟

تهددها؟

تناجيها؟

تبادلها الغرام والابتعاد؟

وتنظر شأو بارقة تغازلها؟

وتحملها كما قد حاملتك قصيدة

وتحط معها

من محطات الفرار

إلى محطات الردى؟

ماذا ستحملُ بعدها؟

يا بؤس ليل طال في زمن خؤونْ!!

*** ***

أنت الفلسطيني فاعرف يا أساك

على الفراق

فراق خيمتك التي قد

ساكنتك

وآكلتك

واحتمتك من القصور

وأخرجتك من البلاد إلى البلاد

إلى المتاهات الطويلة والقبورْ

واكتفيت بما تجود به الخطبْ

والخيمةِ البلهاء في حر اللهبْ.

فتذكرْ …

أن الحسام بجسمك الغض احتربْ

والملهمونَ بكل موقعة حطبْ

لا تنتظر إلا القيامة في سيول

تقلع الأوتادْ

ولتغرس بصوتك أنت ما يأتي

ورتل مع سواعدك الفتية:

يا لألسنة اللهب! يا لألسنة اللهب!!