الرئيسية » مقالات » بين الأمطار والغبار .. ضاع وجه بغداد

بين الأمطار والغبار .. ضاع وجه بغداد

قد يشهد شهر آيار الحالي أخر عهد لنا مع الأمطار وحتى الموسم القادم ، إن شاء الله، فقد لاقى أبناء شعبنا الكثير من الأذى من موجاته التي إجتاحت بغداد وبعض المحافظات العراقية في الأشهر السابقة والتي فاضت على أثرها الكثير من مناطق العاصمة وكابدنا مشاكلها لفترة طويلة ، ولكن ما أن ننتهي من تلك الموجات المائية حتى نعد العدة لموجات الأتربة والعواصف الترابية والغبار المتطاير في الشوارع والمحلات البغدادية ، فالكثير من المحلات تشهد ، ومنذ بداية فصل الصيف ، تصاعد غريب للأتربة التي تتطاير من الشوارع محدثة تلوثاً بيئياً مؤلماً وكأن المدينة تغط في الضباب .
دقائق سميكة تتطاير تتكون بفعل أبسط حركة للرياح في المدينة ومع مرور السيارات في الشوارع المتربة نرى أننا أمام مشكلة كبيرة في مواجهة هذه الموجات الترابية .. منذ سنوات لم نجد لها حلاً أو أن حلاً يلوح في الأفق للخلاص من تلك الأتربة التي أحالت المدينة الى دمار ، معالجات عقيمة كانت قد أتبعت في فترات سابقة للتخلص منها لم تكن سوى لذر الرماد في العيون ، كما يقال ، إلا إننا نحيد دائماً عن المعالجات الأساسية في محاربة تلك الآفة البيئية الخطرة على الصحة العامة ، فالكثير من مناطق بغداد ، ومع موجة البناء الجديدة ، شهدت توجهاً محموماً الى إنشاء أماكن بيع المواد الإنشائية على إختلافها داخل المحلات المهمة والتي تسببت في الكثير من الأضرار التي لحقت بشوارعها وأزقتها ، فالعربات ذات الحمولات العالية تخترق طرقها الغير مهيئة لتلك الحمولات مما أحدث تكسرات كبيرة فيها ومع ما تنقلة من حمولات كبيرة من مختلف أنواع المواد الإنشائية التي تتطاير في سماء المدينة كانت أحد أسباب تلك الأتربة .
من جانب أخر فلا زالت عجلات السيارات تنقل الكميات الكبيرة من الأتربة والأطيان من المناطق التي لم تصلها يد التبليط أو التشجير لترميها الى الطرق النظيفة التي تم تعبيدها أخيراً ، أنها محنة كبيرة سنظل نعاني منها مهما طال بنا الزمن والسبب يعود الى أن هناك من يدفع وهناك من يقبل بالرشى وإلا كيف تفسر إقامة المئآت من “السكلات” داخل المنطاق السكنية وتعمل على مدار اليوم في ضخ الكميات الكبيرة من المواد القاتلة في فضاء المدينة ، فوحده شارع الصحة في منطقة الشعب يحتوي على ما لا يقل عن ستة “إسكلات” أحالته الى منطقة موبوءة ، والتساؤل هنا ؛ من منح أولئك الناس الموافقات الرسمية على إنشاء تلك الأماكن ؟ وبأي حق نقترف تلك الأخطاء القاتلة بحق أبناء شعبنا من أجل أموال الرشى وضعف التحكم بالقوانين السارية ؟

أنها دعوة لمحاولة القضاء على تلك الموجات المتعالية من الأتربة والغبار القاتل عسى أن يبادر أحد ما ، يمتلك الرؤيا الصحية لواقع مدينة الحضارات ، ليغير ما إنتابها من ظلم شديد .. حفظ الله العراق .

زاهر الزبيدي