الرئيسية » شؤون كوردستانية » الهوارة والمظلومية ولعبة الطريدة والتسونامي في لوحة الأعلام الكردي

الهوارة والمظلومية ولعبة الطريدة والتسونامي في لوحة الأعلام الكردي

الهوارة والمظلومية ولعبة الطريدة والتسونامي في لوحة الأعلام الكردي – قراءات مختلفة مع كتاب وصحفيين

اعداد  لافا خالد  

ابراهيم اليوسف: الأعلام الكردي قد بدأ ولا عودة للوراء
سليمان اوصمان : وما نشهده من ظهور موقع الكتروني او صحيفة بححمم المتوسط تقوم بجمع الاخبار ونشرها لا يعني انا سنشهد نقلة نوعية في الصحافة  الكردية

طه الحامد : لا اعلام كردي مهني والموجود هو اسير للعاطفة والمظلومية التاريخية
جوان يوسف : لا مؤشرات على دور رائد للاعلام الكردي في المدى القريب والهوارة طريقة كردية في العمل
عامر خ مراد : الاعلام الكردي على خطى الساسة والسياسة في لعبة الطريدة والفريسة
حسين جلبي : الواقع الاعلامي الكردي وموجة تسونامي اقتلعت النافع والضار معا
هجار شكاكي : اعلامنا خطابه قديم ولن يتطور إلا بشروط

مقدمة

لا أعرف بلدا إلا حينما أقرأ صحافته تعود البدايات في سوريا إلى المنشورات التي أصدرها أول تنظيم كردي في سوريا 1957 لم يطرأ تغيير ملحوظ على تلك الوسيلة بحكم ظروف كثيرة وسرية العمل الكردي والمحظور أصلا ولم يلتفت المسؤولين الكرد إلى هذا السلاح الفعال المسمى الإعلام وتراكمت الأعباء بخصوص القضية لا بل احتكر صوتنا الإعلامي آخرون من غير الكرد يكتبون ويقولون وفقا لأجنداتهم وبقي هذا الفضاء الهلامي يراوح مكانه لحيث اندلاع ثورات الشعوب في وجه جلاديها هنا تغيرت المعادلة كتب الجميع بحريتهم وطفا على السطح ظاهرة المواطن الصحفي الذي نقل المعلومة لكبريات المؤسسات الإعلامية العالمية ساهمت الثورة السورية في أن يصل الصوت الكردي لمديات ابعد فقد وجد الكرد أنفسهم أمام حرية اندفعو نحوها , ولكن بقيت مشاكل كثيرة عالقة وأسئلة لازالت تبحث عن أجوبة سعيا في احداث ثورة صحفية في كردستان سورية وتبقى الأسئلة الأكثر الحاحا وهي:

كيف يبدو الواقع الأعلامي الكردي في سورية خاصة في زمن مابعد ثوارت الشعوب على طغاتها ؟
إلى أين سيصل هذا السيل الجارف من الكم الإعلامي العامل في الميدان ؟
هل انحلت عقدة الرقيب ؟
من يقع على عاتقهم الإرتقاء بالصحافة الكردية ودعم المشاريع الإعلامية المهنية ليكون للكردي صوته الحر ؟

الكاتب ابراهيم اليوسف يقول : حالياً ثمة حالة إعلامية تؤسس نفسها، وتحاول أن توجد لنفسها مكاناً في هذا الفضاء، وذلك بعد الثورة المعلوماتية العملاقة التي استطاع الكرد أن يكونوا من الاوائل الذين تفاعلوا معها وطبيعي أن ظروف نشأة الصحافة الكردية كانت صعبة جداً، تحت ظل الاستبداد الامني الذي لم يكن يسمح بتعلم الابجدية الكردية، ويسعى لمنع التكلم باللغة الكردية، ومحوخصوصية الكردي، وكان مجرد ضبط كتاب كردي، أو جريدة كردية، أو ألفباء كردية مع أحدهم مدعاة الاعتقال من قبل الفروع الأمنية، دون تقديمه للقضاء، ولم يكن لدى الشعب الكردي في سوريا-في الأغلب- سوى صحف حزبية تطبع وتوزع سراً، وقد كان توزيعها وقراءتها هدف كتاب التقاريرالأمنية، وهوماينطبق على المجلات والصحف الأدبية المستقلة القليلة التي لم تستطع الاستمرارلمثل هذه الأسباب..

وكان لثورة التكنولوجيا أثركبيرفي نشأة الإعلام الإلكتروني الكردي، حيث استطاع الإعلام الكردي أن يشكل حالة إعلامية يحسب لها ألف حساب، وقد لعبت المواقع الإلكترونية الأولى دوراً مهماً في هذا المجال.

ويرى الكاتب ابراهيم اليوسف تطورا لافتا للإعلام الكردي في سوريا في ظل الثورة السورية، حيث ظهرجيل جديد، استطاع التفاعل مع وسائل الإعلام الجديد، وقد كان ثاني شاب نفذ البث التلفزيوني في سوريا كردياً، وهاهي المجلات والراديوات تعمل وربما-غداً-الفضائيات الكردية الخاصة في سوريا، وصار في إمكاننا القول: رغم أنف الاستبداد الأمني الدموي الشوفيني فإن الإعلام الكردي قد بدأ في سوريا، وليس هناك ثمة قوة تستطيع كبحه، وإعادة عجلة التاريخ إلى الوراء.

وفي نفس السياق يرى الصحفي طه الحامد أن الأعلام شهد الكوردي حراكاً متوازياً مع حجم المتغيرات المرتقبة في أعقاب الربيع العربي وقد تجلى ذلك في الحجم الهائل من المساهمات والمشاركات عبر الفضائيات الناطقة بالعربية وصفحات التواصل الاجتماعي وقد تدفقت سيل المعلومات الى الجمهور العربي الذي استطاع الاطلاع على جوانب كانت معتمة بالنسبة لهم نتيجة الاستبداد المزمن والتضليل المتعمد من قبل الانظمة الحاكمة

ويضيف: ان هذه المتغيرات ساهمت في بناء بيئة اعلامية لنقل الخبر والرأي وتداوله عبر التحليل والنقد قابلها ردود الفعل المعارضة والمؤيدة معاً ولكن بقيت تلك الحالة أسيرة للعاطفة والمظلومية التاريخية وافتقدت أحياناً كثيرة المنهجية والبحث العلمي و الموضوعية وأتسمت بالفوضوية والتخبط نتيجة غياب مشروع إعلامي متكامل يرتكز على رؤوى وبرامج سياسية واضحة المعالم ونتيجة غياب مراكز دراسات إستراتيجية وطغيان العقلية الحزبوية على طبيعة الخطاب المرسل وخاصة على الصعيد الداخلي الكوردي مما ساهمت في توسيع الشرخ الموجود أصلاً في الوسط الكوردي ولوحظ ان الولاء للزعيم والقائد والحزب هو المتقدم في محطات كثيرة على الولاء للكوردايتي والبعد القومي للرسالة الاعلامية

رؤية الصحفي سليمان اوصمان :الصحافة الكردية حاولت ان تواكب الحدث ولكنها لم تقطع اشواطا كبيرة ولم تحدث اي تغيير الى جانب ان معظمها مشاريع فردية ولا تملك رؤية واضحة في المستقبل، ولكن ما جرى في كثير من الاحيان هو تشويه الصحافة وتضليل العمل الاعلامي حيث غدت الصحافة مهنة من لا مهنة له ويجري الخلط بين وظيفة الصحفي والطبيب أو حتى معلم المدرسة..وما نلاحظه اليوم وجود فوضى في وسط الصحافة الكردية ادت لظهور ا سماء لا علاقة لها بالاعلام و نصبت نفسها رقيبا وريئسا على الصحفيين الحقيقيين, وتم اختزال الصحافة بكتابة خبر او قصيدة شعرية والانكى من ذلك اصبحت تطلق على نفسها صفة ” اعلامي”مع العلم ان هناك فرق كبير بين الصحفي والاعلامي وهذا متعارف عليه في كبريات الصحافة العالمية والمؤسسات الاعلامية الدولية الصحافة.

ما يجري الان هو تشويه للعمل الصحفي وتفريغ من متحواه الحقيقي، اذ يتقمص شخصية اصحاب مهنة الصحافة بمفهومها الاحترافي أناسا لا علاقة لهم بمهنة المتاعب ولا هم بصحفيين بل ولا حتى مجرد كتاب اعلامين وإنما هم محض رؤوس فارغة تحايلوا على وسائل اعلام .ان مصداقية العمل الصحفي احد ابرز اسباب التطوبر الاعلامي وبالتالي التأثير على الرأي العام،فالصحفي يحمل فكر وقيم وليس مجرد شخص دخل خلسة الى العمل الصحفي. ويتسائل الصحفي سليمان اوصمان :

الاعلام الحديث هو الذي يصيغ الاحداث في العالم ويصنع القرار، فهل نملك مفاتيح هذا الاعلام ؟

الكاتب والصحفي حسين جلبي يقول : سأفترض أن كل الأسئلة المطروحة يتعلق بالساحة الكُردية السورية و ما جرى فيها من تغييرات دراماتيكية و تراجعات لم تكن بالمُطلق إنعكاساً للربيع العربي و خاصةً السوري منهُ، فقد تحول ربيع الشعوب العربية إلى ربيعٍ للطُغاة الكُرد للأسف، فبعد أن تلاشى كبارهم أو كاد، شهدنا بعد الثورة إزدهاراً لسوق الدكتاتورية و عودةً لكل أصنافها من خلال عودة الكبار و ولادة آخرين صغار، و قد نبُتت لهم جميعاً ريشً، يُحلقون بها على رؤوس المُريدين، و يفرضون بها ظلالاً داكنة على حياة الناس. كانت الطامةُ الكبرى هي في تحول الواقع الصحفي إلى صورةٍ تعكس واقع المنطقة الكُردية لدرجة أنهُ تلطخ ببعض أوحالها و أخذ منهُ، و هكذا بتنا نقرأ ألواناً متناقضة من الأخبار للواقعة الواحدة، و غلبت صبغة الأيديولوجيا على الخبر مع نثر الكثير من الشحن العاطفي و الأمنيات و ذلك على حساب الحقيقة التي كانت أولى الضحايا في المكان الذي كان من المُفترض أن تتسيده.
 
وفيما يتعلق بدور الثورة في نقل الواقع الكردي للافضل يشبه الصحفي حسين جلبي قصة الثورات مع الإعلام الكُردي ذلك الزلزال الكبير الذي ضرب أعماق المحيط فتسبب بتسوماني كاد أن يتسبب في إزالة كل ما إعترض طريقهُ سواءٌ أكان نافعاً أو ضاراً، و هكذا فقد أطلقت الثورات تسونامي كبير من وسائل إعلام و مواقع خبرية و لنقُل إعلاميين ضربت أمواج مدادهم البر القاحل.

الواقع أن الأمر يحتاج إلى وقتٍ طويل حتى تتراجع هذه الموجة العاتية أخشى ما أخشاه أن لا تُخلف سوى نبتات قليلة لا تكون بمستوى التحدي الذي يواجههُ الكُرد، و أن لا تستطيع مُقاومة هجمة التصحر التي يتعرضون لها. نعم، لقد نجحت ثورات الربيع العربي في تحرير الكثير من القطاعات من عقال الجمود، لكنها نجحت كذلك في تحرير الفوضى و جعلها تتسيد بعض المشاهد و منها المشهد الإعلامي، و ضمن هذا المعنى فقد أُتيح للجميع التعبير عما يدور في أنفسهم لكن دون أن يكون هناك من أو ما يقوم بدورٍ في فلترة العملية و فرز الصالح من الطالح منها، و هكذا فإن ما نُقل للآخر عن الكُرد كان صورة مشوهة حوت كل ضروب التعبير بشكلٍ خام.
 
الكاتب جوان يوسف يبدي تصوره حول اسباب الفشل الإعلامي الكردي ويختزلها فيمايلي : رغم التراكم الكمي الهائل من “الصحفين والمشتغلين بالصحافة ومن المواقع الالكترونية وبعض من النشرات الصحفية ” الا إنني لم أجد حتى الان ما يشير الى أنه سيأخذ مكانا جيدا , وأود هنا الاشارة الى جانبين :

– الصحافة المكتوبة باللغة الكردية ما تزال في طورها الجنيني وتعاني من الكثير من الاشكاليات سواء من جهة تدني مستوى اللغة المكتوبة بها او من جهة الاستمرار والديمومة , طبعا معوقاتها واسباب تلكئها عديدة جدا, منها الخبرة ,والمهنية ,وأسباب أقتصادية ,وليس أخيرا قلة قرائها ومتابعيها

– أما المكتوبة باللغة العربية فاعتقد كان لربيع العالم العربي تأثير ايجابي عليها ووجدنا خلال العامين الماضيين بعض من المنجزات منها وأن ترهلت بسرعة لكنها كانت خطوة جيدة منها صحيفة ازادي التي صدرت في الاشهر الاولى من الثورة كناطقة باسم اتحاد تنسيقيات شباب الكرد ,وإن لم اشاهدها بشكل ورقي للاسف, لكنها تعتبر منجز جيد وهناك صحيفة روناهي تصدر بالعربية والكردية لكنها تقع في خانة الصحافةالحزبية وهو ما يؤئر على وظيفتها الاساسية وهي الموضوعية والحيادية لدينا الان العشرات من النشرات والصحف التي تصدر الكترونيا لكنها تتقاسم وتتشارك في انتمائها الى النشرات الحزبية أو الى صحافة الهواة في أحسن الاحوال

– كثيرون قالوا أن قضية الشعب الكردي قضية عادلة لكن محاموها فاشلون ,طبعا يقصدون السياسيون , وأنا أعتقد أننا فشلنا اعلاميا ايضا بالحالة الجمعية هناك بعض الجزر التي تحركت بفعل الثورة وتحاول أن تقدم شيئا مميزا أو في احسن الاحوال أن تساهم في صياغة رأي عام لكننا لانستطع حتى الان أن نشد الازر بها , منها على سبيل المثال لا الحصر موقع ولاتي نت , تجربة اعلامية جيدة رغم هفواتها الكثيرة إلا أنها تجاهد كي تكون اعلاما جيدا فقد برز كأول موقع كردي سوري , اخذ على عاتقه صناعة الخبر ومتابعته واحيانا تحليله ومن هنا تعتبر التجربة جيدة ,طبعا هذا لايعني انكار جهد الاخرين

– ما تزال الثورة بكل تداعياتها ومتغيراتها مساحة خصبة لاعادة صياغة أليات العمل الاعلامي ومكوناتها المعرفية والثقافية ,والعمل بجدية من أجل ايجاد أعلامي كردي يكون قادرا على المساهمة بصياغة رأي عام اتجاه واقعنا اولا ومن ثم نقله للاخرين بمصداقية وامانة ,وأن يكون جزءا مهما من أليات الدفاع عن قضيتنا المجتمع الكردي مازال يئن تحت ضغط العلاقات الماقبل المدنية ويشوبه الكثير من العمومية في التعامل مع القضايا المهنية وأحترام الخصوصيات والتخصص في أي عمل كان , كلنا يتعامل بطريقة (ع الهوارة ), فاالكل في ليلة وضحاها يصبحون سياسيون وفي الليلة اخرى يصبحون صحفيون وفي ضحاها يصبحون مراسلون وهكذا دواليك , شهدنا خلال الثورة العشرات ممن تسموا بالصحفيين ومراسلين وصحفيين وإعلاميين وهم لايمتلكون الحد الادنى من مقومات العمل الصحفي, أصلا منهم من لايجيد العربية لا نطقا ولا كتابة , وشهدنا ايضا عدد لابأس به من المنظمات التي تنتمي الى ذات الحقل , فيما في الواقع اقل منطقة استطاعت ان ترصد وتنقل الحدث وتحلله أو أن تكون مصدرا للمعلومات هي المنطقة الكردية , وباعتقادي هي ذاتها تلك الفوضى وتلك العقلية الناتجة عن ثقافة العمومية

صعوباتي العمل الصحفي وبعضا من الحلول فيما يتعلق بالصعوبات والمقترحات:
يرى الكاتب ابراهيم اليوسف أنه و بسبب ظروف وطبيعة العمل الإعلامي الكردي قبل ثورة التكنولوجيا فإن الجريدة الحزبية كانت تطبع وتوزع سرياً وتكادلاتقرا خارج إطاردائرتها الحزبية، الآن، وهوما كان ينعكس على طبيعة علاقات الكرد بمواطنيهم من جهة، وبالعالم من جهة أخرى، بيدأننا نجد الآن دائرة من يصلهم الصوت الكردي أكبر، وما أكثرمايقول السوريون: حقاً لم نكن نعرف قبل الثورة السورية بمعاناة أخوتنا الكردالذين اضطهدوا من قبل النظام السوري إلى عقود.

ومن ثم لانستطيع الحديث عن أنموذج إعلامي واحد، الإعلامي الكردي لم يستطع تشكيل إطارإعلامي خاص به، لأسباب عديدة، أدوات عمل الإعلامي لاتزال أولية، حيث لاتوجد للآن جريدة ورقية كردية كبرى، كما أن الظروف لم تنضج لتكون هناك فضائية كردية مستقلة على مدى اليوم، وهكذا بالنسبة للراديو…إلخ، ناهيك عن أن عدم إتاحة الإمكانات اللازمة تعرقل الحصول على الخبربالشكل المطلوب.

ويقترح الكاتب اليوسف بعضا من الحلول ويرى أن الإعلام الكردي على موعد أن يدخل مرحلة جد مهمة، ويؤسس نفسه، بالشكل المطلوب لأداء الرسالة الإعلامية لشعبنا، لاسيما وأن هناك كوادرإعلامية مهمة باتت تثبت حضورها محلياً وعربياً وعالمياً.

طبعاً، في ظل سوريا تعددية ديمقراطية، فإن الدولة السورية المقبلة هي التي يقع على عاتقها احتضان مثل هذه المؤسسات الإعلامية الكردية، لاسيما وأن هناك هيئات لصحفيينا وكتابنا نشأت مابعد انتفاضة 12 آذاروأن هذه الهيئات تتبلوريومياً لتكون حاضنة لكل الإعلاميين الفاعلين.

وثمة صعوبات اخرى يؤكدها الصحفي طه الحامد : لا نستطيع أن الجزم والإقرار بوجود إعلام كوردي مهني اكاديمي عابر للاحزاب مع الاسف ويعود ذلك الى افتقار الصحفي الكوردي المهني والمستقل الى الامكانيات المالية التي تتيح له ببناء مؤسسات اعلامية ذات فعالية وتستطيع الديمومة والاستمرار وبالاضافة الى الصعوبات المادية ثمة حرب معلنة وغير معلنة من قبل الحركة السياسية الكوردية ضد كل صوت حر يبحث عن الحقيقة ضمن هذه المعطيات من الصعوبة بمكان ايجاد مؤسسات اعلامية تستوعب الكفاءات الكبيرة والتي تعد بالعشرات وولتحقيق ذلك تقع مسؤولية كبيرة على الاحزاب التي تتصدر المشهد السياسي وخاصة اقليم كوردستان العراق والمؤسسات التي ورثت ب ك ك كونهما يمتلكات امبراطورية ضخمة ويمتلكون المال اللازم ولكن مع الاسف هم في الغالب يبحثون عن اعلام مصفق ومداح وطبال لرموزهم لتعزيز نفوذهم الحزبي على حساب العمل المؤسساتي المهني الهادف لخدمة القضية الكوردية بشكلها الكلي ويضيف بعضا من المقترحات منها :

إحداث مؤسسة قومية للاعلام ناطقة بعدة لغات ذات مركزية جامعة لكل اجزاء كوردستان لتنشئة رأي عام داخلي وخارجي وفق برنامج ممنهج يشارك فيه كبار الخبراء في الاعلام الموجه وعلماء الاجتماع والنفس لصياغة رسالة اعلامية قومية وفق المعايير الحديثة ومتناسبة مع منجزات الثورة التكنولوجية في عالم الاتصالات والاستفادة القصوى من ظاهرة عولمة الاعلام

 

ويتحدث الصحفي سليمان اوصمان عن مناخات العمل الاعلامي المهني الكردي ويرى ان تاسيس مؤسسات اعلامية كردية تحتاج الى بيئة اعلامية قوية من الصحفيين والكوادر والاجهزة والاهم من هذا وجود ميزانية مالية ضخمة، فقد اصبح الرأس المال يشكل عامل رئيسي في مدى نجاح وسيلة اعلامية او فشلها ذلك ان اي مشروع اعلامي في عصر الثورة الرقمية بدون قوة مالية سيكون مصيره الفشل لان صناعة الاخبار واعداد التقارير والتحقيقات الصحفية اصبحت تدار من قبل مشاريع اعلامية كبيرة، وبالتالي فلا يمكن الحديث عن اعلام حر او موضوعي في ظل الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الذي يعيشه الصحفي الكردي. لاشك الصحافة الكردية استطاعت رغم الظروف التي عاشتها في ظل سياسة القمع والعنف والوضع الاقتصادي السيئ ان تستمر و تتوجه الى الرأي العام الكردي ولكنها لم تخرج من صفتها الحزبية حيث تطبع على عاتق كوادر الحزب وبمبالغ بسيطة جدا مما افتقدها الى عناصر الجذب و الموضوعية،وكثير منها تندرج عادة تحت اسم منشورات حزبية اذ ما زالت تدور في عالمها الخاص وجمهورها هو الشارع الكردي ،ولم تستطع ان تمسك زمام الامور وتواكب مجريات العصر وانجازات الثورة الرقمية، وخاصة في ظل ربيع الثورات في العالم العربي، بغض النظرعن ظهور عدة مطبوعات ومواقع الكترونية

 

ويشيد الصحفي حسين جلبي ببعضا من التجارب الناجحة بالرغم من كل المعوقات يقول : رغم سوداوية المشهد بشكلٍ عام إلا أن هناك تجارب فردية يُعتد بها تفوق بها أصحابها على أنفسهم، ذلك أنهم غامروا بكل شئ و أحرقوا سفنهم جميعها بعدما راهنوا على المستقبل، لقد تجاوز هؤلاء بوعيهم إحدى أهم العقبات التي تعترض العمل الإعلامي الكُردي ألا و هي الخوف، و لكن كانت هناك عقبات أُخرى وقفت بين الإعلامي و بين الحياد مثل الإنتماء الأُسري و العشائري و الولاء الحزبي لم يستطع الكثيرين تجاوزها ، كما أدى إنخفاض الوعي عموماً إلى عدم إدراك البعض أهمية كونهُ إعلامياً و الدور التنويري الخطير الذي من المفترض به لعبهُ.

ويضيف عن وجه اسود آخر للعمل الإعلامي وهو أن الفوضى التي تضرب أطنابها في الحقل الإعلامي الكُردي تضطر المرء أحياناً إلى التفكير بطرح حلول تخالف قناعاتهُ التي تتمثل في إعطاء الحُرية المُطلقة للجميع في دخول الحقل الإعلامي و العمل فيه بهذا الشكل أو ذاك، لكن الذي يحدث الآن هو أن الإعلام قد أصبح حقل تجارب لا يخضع للمعايير، و يقوم الجميع، و من كل المشارب، بتجربة حظوظهم فيه وصولاً إلى التسلط عليه و جعله رهينة لأجنداتهم، و لذلك أصبح الوصول إلى فرز الغث من السمين يُكلف ثمناً باهظاً يتمثل بإهدار الوقت الكبير حتى الوصول إلى ملامسة الحقيقة التي هي الغاية النهائية للعمل الإعلامي.

أرجو أن تكون هذه الفوضى هي مجرد ظاهرة وقتية أو مجرد ردود أفعال لظهور الإعلام الإلكتروني الذي يفوق إستيعاب البعض للأمور،و أن يعود كل شئ و مع مرور الوقت إلى حجمه الطبيعي، و يعود كلٌ إلى عمله الحقيقي و يبقى في الميدان من هو جدير بحمل الراية، و خاصةً الجنود المجهولون الذين ضاعوا في زحمة المرور.

اما عن الحلول المفروض في الحالات العادية أن يتوجه الإعلامي إلى الدولة أو إلى رجال الأعمال الذين لهم إهتمامات إعلامية ما تجعلهم يتبنون المشاريع الإعلامية التي تحقق لهم الكسب الذي يطمحون إليه و تحقق في الوقت ذاتهُ أهدافاً منها إستيعاب الكفاءات الإعلامية لتقوم بتقديم شئ يخدم قضايا الناس، و لكن و نظراً للظروف الكُردية المعروفة يجد المرء نفسهُ و قد يمم بوجهه شطر إقليم كُردستان أمل الكُرد الوحيد في الكثيرٍ من المجالات لأن التجارب الإعلامية الحزبية الصرفة أثبتت ليس فشلها فحسب بل أثبتت أنها حصان طروادة دخلت عبرها، إلى كل بيت كُردي، و تحت ستار اللغة الكُردية أجندات تهدف إلى تزييف الوعي الكُردي و إلى إلحاق الهزيمة ببقايا الروح القومية الكُردية و ذلك لحسابات مادية أو حزبوية ضيقة و غامضة تقوم على الإستفادة من نشر الجهل و الفوضى و عبادة الفرد.

نصفُ عملية بناء المؤسسة الإعلامية إذاً يقع على عاتق المال الذي يمكنهُ أن يوفر فقط و بسبب ظروف المنطقة نصفُ إستقلال للعملية الإعلامية برمتها، و هو أفضل في كل الأحوال من لا شئ و خيرٌ من إرتهان كامل، و ذلك إلى أن تتغير الأحوال و يتم إيجاد مؤسسات إحترافية تقوم بتمويل ذاتها.

الكاتب جوان يوسف التعامل مع الاعلام كبسطة خضار و اللهاث نحو بريق الأسماء دون المضمون هو ما افشل مشاريع كثيرة يقول :
عشرات المنظمات التي ظهرت باسم الصحافيين وباسم المراكز الاعلامية ,خبت بسرعة لانها لم تكن واعية للمشروع الاعلامي وأهميته ,مجرد لهاث خلف اسماء وتشكيلات غالبا كانت وهمية . من هنا لايمكن الحديث بدقة عن مؤسسة اعلامية او مشروع اعلامي ما دام لم يتمأسس ولم يحمل اهداف واجندات اعلامية واضحة , مثلا اتحاد الصحفيين الكرد مع جل التقدير الشخصي لهم لم يستطيعو مأسسة عملهم ولم يستطيعوا أن يكونوا مصدر خبر في حده الادني ولم يستطيعو رغم مرور اكثر من عام على انطلاقتهم انجاز موقع الكتروني او صفحة فيس بوك تكون مصدرا خبريا و مصداقية للاعلاميين ناهيك عن وكالات الانباء …….مجرد إعادة انتاج لحالات اقرب ما تكون الى الحزبية أو السياسية في أفضل حالاتها .

من هنا أجد أن الاداء الاعلامي ليس بالمستوى المطلوب اطلاقا رغم ادراكي التام أن هناك اعلاميين اثبتوا كفائتهم وجديتهم كأفراد في مؤسسات اعلامية غير كردية لكنهم فشلو “في الاطر والمؤسسات الكردية ” نحن جميعا نتحمل المسؤولية لكن الاكثر تحملا للمسؤولية هؤلاء اللذين يركبون الموجات ويتسارعون في الاعلان عن روابط ومؤسسات وتشكيلات لم تنضج او لم تتوفر لها عوامل نضجها , التسابق في جمع الاسماء والتواقيع والاعلان وضم الاسماء بدون الاخذ بعين الاعتبار الكفاءة والامكانية ,وقبل كل ذلك المهنية . بإعتقادي هي أهم عوامل الفشل والاجهاض لاي مشروع يرى النور .

نحن عندما نتحدث عن الاعلام أو صناعة الاعلام يعني ذلك بالضرورة أن يكون لها : جسدها وكوادرها , ميزانيتها واموالها ,سياستها الاعلاميةبأختصار مؤسسة بكل معنى الكلمة قد تكون غير ربحية لكن غالبا هي مؤسسة ربحية ,مادية ومعنوية ,ببساطةلايجوز التعامل مع قضية الاعلام كبسطة خضار

الصحفي عامر خ مراد يختصر رؤيته ل اللوحة الإعلامية الكردية ويقول : أعتقد بأن الاعلام الكردي حتى الآن ما زال في طورة لملمة أوراقه وأظن بأن القدرات المادية المحدودة في الداخل تمنع وجود قنوات إعلامية موثوقة ومتمكنة وأعتقد بأننا يجب أن نبدأ ببناء الاعلامي الكردي غير الموجود إلى الآن ومن ثم تأهيل المواقع والقنوات التلفزيونية الكردية لكي تعمل بشكل مهني وبشكل يفيد الواقع الكردي من جميع النواحي فحقيقة العمل الاعلامي الكردي الحالي هي حقيقة الواقع السياسي فكل يبحث عن طريدة وفريسة في ظل التخبط القائم في الوطن وأظن بأن الكادر الاعلامي سوف يتأسس ما أن تزول حالة الفوضى الراهنة فكل من هب ودب أصبح اعلاميا وكل موقع أصبح مصدرا للمعلومة وأقترح انشاء مؤسسة كردية شاملة حيادية تعمل على تأهيل الكادر الكردي عبر تدريبهم على يد اعلاميين ومؤسسات اعلامية دولية ومن ثم البدء بإنشاء الوسائل الاعلامية غير التابعة لأحد وموجودة في الداخل وتبحث عن تمويل من مؤسسات

الكاتب هجار شكاكي يرى انه بالرغم القفزة الكبيرة التي حققها الانترنيت للإعلام في العالم كلّه إلا أنّ الاعلام الكوردي بقي بطريقة أو أخرى حبيس نظرته الحزبية الضيّقة وقد ساهم بعض الإعلاميين الكورد بإبقاء الحالة الإعلامية الكوردية كسابق عهدها عبر مخاطبة المتلقي الكوردي بنفس الخطاب القديم المعتمد في أساسه على ضبابيّة الرؤية و اعتبار المتلقي غير قادر على معرفة الحقيقة إلا عبر نفس آلة الإعلام الحزبي . في العشر سنوات الأخيرة بدا الكثير من المثقفين الكورد و بالتعاون مع خبراء المعلوماتية وشبكات الاتصال بإنشاءالعديد من الصفحات الأدبية و الخبريّة والفنيّة , وبقيت جهودهم رغم (مجاهداتهم ومحاولاتهم) جهودا أقل من المستوى المطلوب , وبالطبع أنا أرجع ذلك الى عدم مشاركة رجال الأعمال الكورد ورؤوس المال في هذا الجهد فتبقى غالبية المواقع تعتمد على التبرّعات و مساهمة أعضائها كما كانت أيام الصحافة و الإعلام الحزبي

الإعلام الكوردي مازال يعتمد على المبادرات الفرديّة ولم يصل الى المستوى المؤسساتي في العمل . وارى أنّ الإعلام الكوردي في هذه المرحلة لن يتطوّر باتجاه حريّة حقيقيّة ومهنيّة عاليّة وانتشار واسع إلا في حال: مشاركة رجال الأعمال الكورد فيه عبر الاستثمار في وسائل إعلام كوردية من قنوات تلفزيونية وصحف ومواقع ضرورة إظهار ونشر الإعلام المستقل ولو كان بصيغة تجاريّة وإعلانية والتقليل من الإعلام الحزبي الموجّه وجود مؤسسات ثقافيّة في منظّمات المجتمع المدني تقوم بنشر الوعي الإعلامي بين الجمهور وتقوم بتشجيع الشباب على المشاركة في الإعلام كذلك ضرورة أن تبادر لجان المجتمع المدني الى ابتداع وسائل إعلامية ونشر المعلومات بين عموم الجمهور الكوردي بعيدا عن مطبّات السياسة و السياسيين ودهاليز التحزّب

ويبقى في الافق السؤال الكبير هل عرف العالم تاريخ الكرد وحضارتهم وظروف حياتهم اليوم عن طريق صحافتهم ؟
إن كان الجواب نعم … كيف ؟
وان كان الجواب بالنفي لماذا برأيكم جميعا ؟