يحتاج الكثيرون فهم وأدراك مراحل التطور في اللعبة التي توصل اليها الاخرون لاننا نعيش في عالم المقاطعة قبل ان نكتشف الطيف الواسع للهواجس، ولانستطيع ان نرى ان المهارات في التطبيق تمارس لغرض اكتشاف الآلام كوننا بدأنا نتزايد على مدار السنين القليلة الماضية، فبدأ الانسان يشكو من الم مبرح لايطاق، وتفاقم قبل النوم.  اما الاخر لايعي ولايهتم كونه يعيش في بيته الزجاجي في بيئة لاتحترم ولاتقدر معنى الفضائل العامة للعيش الصحي والمعياري.  ونحتاج الى اعادة صياغة للعبارات والجمل كما يقول علماء الاجتماع؛ لكن الحقيقة نحن بحاجة الى بناء انسان وتشذيب المشاعر والافكار والسلوك بالمحتوى والمضمون الذي نستقبله كونه مبنيا” على اسس ومبادئ تفسر الماء بالماء، ونتسأل هل يوجد هناك علاجا” نستخدمه يعطي نتائج فعالة؟  وهناك حاجة الى التشجيع والاختصار والتوضيع لان فهم القصد والنية لايأتي من فراغ ونقول: “المرآة لاتملك لونا” واحدا” لكنها تمنح الوانا” عديدة”.  نريد ان نشرك الاخر في برامجنا ومشاريعنا لانه اصبح مغيبا” تماما”، ويفكر كيف يأكل وكيف ينام دون ان يكون منتجا” او مساهما” في بناء وطنه، واصبحت كلمة “المواطنة” و “حب الوطن” عبارات وشعارات تتردد على السنتهم عند وجود دافعية او منافسة عامة يقنعون بها انفسهم بأنهم لايملكون التوتر الفكري لان اسئلتهم مغلقة بقصد الفات النظر كون الاخر لايفهم الجزئيات ليكون واعيا” بالمكملات او الكليات!
 
 
ونلاحظ في المهارات التي نناقشها عبارة عن مهارات ليست رئيسية للمشاورة غير التوجيهية كما يقول (Roger, 1980: P.50) ولاقت قبولا” واسعا” بوصفها عناصر مهمة في أي اتصال يكون الهدف: تشجيع الانسان للتحدث حديثا” مستفيضا” عن مشكلته من دون تدخل مهني غير مبرر.  نسعى دائما” الى التفكير بعقولنا والتبرير بعواطفنا كما يقول (Elan, 1999: P. 20)، مما يجعلنا نفكر بأنفسنا كأفراد (موارد بشرية) دون وضع مسألة الاخر المسلم او غير المسلم في اعتباراتنا وجعل الاخر يفكر بلغة الفرد وليس بلغة الجماعة والانتماء والعواطف والمشاعر والاحاسيس.  صار وضعنا مشابها” لمهاجم كرة قدم يريد ان يحرز او يسجل هدفا” ليسقف له الجمهور الداخلي والخارجي متناسيا” ان هدفه ثمرة جهود رجال الليل، العمل كفريق متجانس، وحتى اذا حاولنا التنافس فيما بيننا سنواجه مشكلة المنافسة غير الصحية وقد تصل الى اقصاء الاخر، اسقاط الاخر، تهميش الاخر، وشن الحرب مع الاخر.
 
بالاضافة الى، توجد هناك حاجة الى الانصات الفاعل والتلميحات اللفظية وغير اللفظية يشعر بها الاخر بالارتياح والترحيب، بحيث يهتم المسؤل بما يقول الانسان الذي ينتمي الى البلد، فالاستمتاع يعتبر عنصرا” جوهريا” عند جمع المعلومات حتى يصل الانسان الى مرحلة البوح المباشر دون الحاجة الى لغة الجسم والاشارات والتردد في الكلام او تغيير نبرة الصوت او تعابير الوجه.  وان النقاط في هذه التلميحات هي مهارة اساسية لاجل استكشاف المنظور … لان الحرف لوحده لايعبر عن معنى وانما يكون ذو قيمة ودلالة عندما يكون ضمن مزيج من الاحرف.  بالاضافة الى، سيصل الانسان الى التلخيص، الدقة، الاختيار، اللغة، الاطار التوضيحي المتباين، والتحديد.  لاشك ان قبول الانسان للاخر لايأتي عبر نافذة التأثير الاسري او العادات السائدة او الموافقة بعدم قناعة مطلقة كون هذا الاداء او السلوك لايعطي مخرجات تصب في المصلحة العامة وانما المصلحة الفردية والشخصية ويتولد عن عدم الاهتمام واللامبالاة تذمر وقتي يتلاشى بمرور الزمن؛ لكن الكارثة او الازمة متفاقمة لاننا عملنا بمبدأ الارضية الهشة دون تجربة او تدرج ميداني وعملي واقعي او خبرة او مهارات متراكمة لان قيمة ما نعرف مقتصرا” بالبيئة وقيمة ما يدرك الاخر مقتصرا” بالضغوط والمشاكل.  الحالة التي نعيشها تقتصر على التلميح، الافكار العامة المتداولة، والمعتقدات القديمة، الهواجس، التوقعات (الآمال)، ونعطي استنتاجات افتراضية غير متطورة كون النمط لا يعتمد على التمييز والاهداف والانسيابية.