الرئيسية » دراسات » توضيح على مقال الدكتور زهدي الداوودي المعنون ؛السومريون و الكورد؛

توضيح على مقال الدكتور زهدي الداوودي المعنون ؛السومريون و الكورد؛


أولاً، أود أن اشكر الدكتور (زهدي الداوودي) على اهتمامه الخاص بمقالي الذي نشرت الحلقة الأولى منه في شبكة (صوت كوردستان)، وفي بعض المواقع الكوردية والعربية، والذي كان بعنوان ” السومريون كانوا كورداً.. حتى وأن لن تظهر أدلة جديدة” وتخصيص جزءاً من وقته الثمين لقراءته، ومن ثم كتابته مقالاً حصرياً، ناقش فيه النقطة الأساسية التي تطرقت لها في الحلقة الأولى من مقالي، إلا وهي الانتماء الكورد للسومريين، أو العكس، لأن التقديم والتأخير لأي من الاسمين لا يؤثر في جذرهما الواحد، أو في جوهر انتمائهما للعرق الآري. تماماً كنظرية البيضة والدجاجة، هل أن الدجاجة من البيضة، أم البيضة من الدجاجة، وفي كلتا الحالتين لا تؤثر سلباً على المضمون، لأن المصدر واحد. عزيزي الدكتور زهدي، أن عدداً كبيراً من المؤرخين قالوا صراحة، أن السومريين جاؤوا من شمال، أو شمال شرق العراق – كوردستان-، وأنا في مقالاتي السابقة كنت قد ذكرت أسماء حشداً من هؤلاء المؤرخين والآثاريين الذين أكدوا على مجيء السومريون من شمال العراق – كوردستان- وأذكر منهم على سبيل المثال وليس الحصر، العلامة (طه باقر). وفي مقالي آنف الذكر التي ستأتي تباعاً بحلقات، ذكرت أسماء هؤلاء العلماء مجدداً. وفي ذات الحلقات، توجد أجوبة عقلية وليست نقليه، عن أيهما أقدم من الآخر، الكورد أم السومريون؟. في الحقيقة  أنا في جانب كبير من مقالي، اعتمدت على التحليل والمقارنة بين ما تركه السومريون، من كلمات، وتماثيل، ورسومات، وأدوات أخرى كانوا يستخدمونها في حياتهم اليومية، مع مفردات اللغة الكوردية الحديثة، والزي الكوردي، والأدوات التي تستخدم إلى اليوم عند الكورد في وطنهم كوردستان، فوجدت أن هناك مئات الكلمات، بل أكثر، تتطابق لفظاً و مضموناً مع اللغة الكوردية الحديثة، رغم مرور آلاف السنين على أفول نجم سومر و السومريين. وكذلك الأزياء التي تكسوا أجساد التماثيل التي تركوها لنا، شبيه بالأزياء التي يرتديها الكورد في العصر الحديث. أيضاً الأدوات المكتشفة في سومر، لا يزال الكورد يستخدمونها في حياتهم، كالخنجر، و القربة، التي تحمل اسماً واحداً عند السومريين والكورد “مه شكه” وكذلك المنجل أو الخنجر اسمه “داس” عند الكورد والسومريين الخ الخ. أما عن التاريخ الذي ذكرته في مقالك بأن السومريين وجدوا في الألف الرابع ق.م.، والكورد في الألف الثاني ق.م. حقيقة أنا ككوردي وابن المنطقة التي خرج منها السومريون لا أستطيع هضمه، لأن الشعب الكوردي كل الشواهد التاريخية تقول أنه ولد مع ولادة صخور كوردستان. عزيزي، أنك كشخص أكاديمي تعرف جيداً أن تثبيت التواريخ في العصور الغابرة يصعب تحديدها بشكل دقيق، وأقوال العلماء إلى الآن متضاربة في هذا المضمار، بل حتى بعد بدء عصر الكتابة، هناك اختلافات كثيرة وكبيرة في تحديد وجود تاريخ الحضارات بصورة دقيقة وسليمة، وكذلك عدم استطاعتهم تثبيت تواريخ وقوع الأحداث الكبيرة في التاريخ، فان جل التواريخ المذكورة عن نشوء الحضارات وأفولها تدخل في خانة الحدس والتخمين، لأن ابتكار التواريخ، كالأسبوع والشهر والسنة حديث نسبياً. عزيزي الدكتور زهدي، نحن شعب واقع تحت براثن الاحتلال البغيض، منذ أن وطأت حوافر خيول الغرباء أرض الرافدين و سهول جبال زاجروس واستقرارهم فيها، ومنذ ذلك التاريخ الإسود، بدؤوا بتقطيع وطننا وجزؤوه إلى أشلاء وينهشونه … وكل منهم نال حصته من الكعكة الكوردية، وفي العصر الحديث تدعي هذه الشعوب والحكومات كذباً وافتراءاً، بأنها حكومات وشعوب صديقة لنا. إن هؤلاء الذين يمثلون مثلث الشر، مثلما جزؤوا بينهم وطننا كوردستان إلى أربعة أجزاء، جزؤوا معه كل شيء  كان قائماً على أرضه، من تاريخ، وتراث، وآثار، الخ. انظر إلى إحدى شعوب مثلث الشر، وهم العرب، دون أدنى وخز ضمير، وبجرت قلم جعلوا من صلاح الدين الأيوبي الكوردي، عربياً قحطانياً، لم يكتفوا بهذا، بل حتى عربوا اسمه من يوسف إلى صلاح،و عربوا كذلك اسم عمه من شيركو، إلى أسد الدين، الخ. وقبل الأيوبيون كان هناك الميديون، الذين أسسوا إمبراطورية مترامية الأطراف، إلا أن الدول التي تدعي شعوبها أنها (صديقة) للشعب الكوردي، إلى الآن لم تقر رسمياً في مؤلفاتها بكوردية هؤلاء الميديون. وبعد الميديين جاء الساسانيون، الذين امتد سلطانهم إلى معظم منطقة الشرق الأوسط، ولا يزال غالبية المؤرخين الذين سيروا أقلامهم لخدمة نعراتهم القومية ينسبونهم إلى الفرس. بل حتى أن غالبية كتاب الكورد تردد كالببغاء ما تقوله كتاب ومؤرخي  الحكومات المحتلة، بأن الساسانيين ينتمون إلى الفرس. بينما كتب التاريخ القديمة تقول خلاف آراء كتاب و مؤرخي عصر الحديث المسيسة، إن هؤلاء، أصحاب الأقلام المأجورة، جردونا من كل شيء، وهدفهم هو، أن يمحوا ذكرنا من صفحات التاريخ، لأن التاريخ يعني الوجود، وأي شعب بدون تاريخ، يعني أنه لا يملك أصالة، ولم يكن موجوداً على الأرض، هذا هو مفهوم التاريخ الذي يحاولوا بكل السبل أن يخرجونا منه، وأنك أعلم مني به. تصور يا عزيز، أنهم يشككوا حتى بزينا، ويزعموا أنه ليس زياً كوردياً في أصله،بل هو مقتبس من الآخرين، وأكثر من هذا، يقولوا أن لغتنا ليست لها شرعية لغوية بين اللغات العالم، وهدفهم من كل هذا التزوير الرخيص، لكي لا تعلم شعوب العالم أننا الشعب الأقدم في المنطقة، وأصحاب تاريخ عريق. للأسف، حتى المحافل الدولية تساندهم في جرائمهم ضد الكورد، بالأمس القريب، قررت منظمة الأمم المتحدة، جعل عيد نوروز عيداً تراثياً عالمياً، إلا أن هذه المنظمة… استثنت ذكر اسم الشعب الكوردي ضمن الشعوب التي تحتفل بهذا العيد، وذكرت في لائحتها شعوباً لا تربطها أية رابطة بهذا العيد الكوردي، حتى أنه أصبح نكتة وشاع بين الكورد، قائلين “تورك و نه وروز- تركي يحتفل بعيد نوروز”. وفي هذه الأيام أيضاً وأمام أنظار العالم، يسرقوا منا حتى أسماء مبدعينا من الفنانين، والرسامين، والمطربين الخ، وينسبوهم ظلماً وبهتاناً إلى العرب، والفرس، والترك. قبل عدة أشهر توفى الفنان الكوردي في سوريا (خالد تاجا) قال عنه الإعلام السوري الرسمي، وشبه الرسمي، الفنان العربي. هذا نموذج بسيط وفي عصر الانترنيت والستلايت والموبايل، يتم سرقة انتمائه القومي في وضح النهار، والرجل قبل أن يغادر عالمنا، قال عن نفسه في صفحته على “الفيس بوك” أنا إنسان كوردي، وافتخر بكورديتي. فهؤلاء الذين سلبوا السلطة وكل شيء على الأرض، أنهم بهذه الكيدية، كيف لا يزوروا تاريخاً مضى عليه آلاف السنين؟. هل كنت تنتظر أن تنصفنا عدوة الكورد الشمطاء ميس بيل، التي أسست ما يسمى بالمتحف العراقي، وأعطت أسماءاً مزورة لمحتوياته، أم كنت تريد أن ينصفنا اللعين فيصل الأول، أو العاق المدعو أتاتوك، أو المقبور شاه إيران، محمد رضا، أم حكام سوريا العنصريون، الذين غيروا حتى أسماء المدن والقرى والأنهار والجبال الكوردية إلى أسماء عربية في غربي كوردستان، أم أم أم ؟؟؟. فيا عزيزي كل الشواهد التاريخية واللغوية تعترف وتقول بصمت “السومريون الكورد” بدون أن تفصل بينهما بواو العطف.