الرئيسية » مقالات » اسرائيل والدول المتآمرة !!

اسرائيل والدول المتآمرة !!

ماذا كان يتوقع العرب من الموقف الاسرائيلي حيال سوريا، نتيجة للمواقف التي انتهجوها وما قدموه من دعم للقوى المتطرفة التي لم تُقصر في تحويل سوريا الى ساحة للدمار والخراب.
حتى باتت بعض الدول محرجة في ايضاح مواقفها من العدوان الاسرائيلي الغاشم على بلد يُعتبر محور مهم من محاور الشرق الاوسط.
في الحقيقة لست بصدد الوقوف بجانب النظام في سوريا بقدر رؤيتي الى اهمية ان يجتمع العرب في موقف واحد تجاه هذا الكيان الغاصب الذي وجه حقد صواريخه تجاه احد البلدان العربية.
لا احد ينكر ان ما تمر به الامة العربية من فترات تكاد تكون الاصعب عبر تأريخها، لكن هذه الصعوبات يجب ان لا تصل الى تأييد البعض للاعتداءات الاسرائيلية الخطرة على سوريا. فليس الماضي ببعيد عن الحروب التي خاضتها قوات الجيش العربي في حرب اكتوبر من العام 1973 وكيف وقفت الدول العربية مجتمعة ونددت بالعدوان بل ساهمت بقواتها المسلحة في التصدي لكل المطامع الصهيونية.
ومن دون شك ان الاحداث الاخيرة التي طرأت على الساحة العربية خصوصا بعد الربيع العربي كان لها الاثر الاكبر في هذا الانقسام في المواقف، فبعض الدول العربية تنظر الى الوضع السوري من باب الصراع الطائفي الذي يريد ازاحة الرئيس العلوي بشار الاسد والبعض يرى ان الوقت اصبح مناسباً لرحيل القيادة السورية على اعتبارها قيادة دكتاتورية سُلمت الى الاسد بالتوريث، وبين هذا وذاك يجب ان لا تكون هذه الاحداث الجارية في هذا البلد مبرراً ان تقف بعض الدول العربية بموقف المتشرف من القصف الجوي الاسرائيلي لسوريا !!.
كما ان من المخجل ان يبارك بعض العرب هذا العدوان كونه يعتبر تنامي للكيان الصهيوني ويمهد الى اعتداءات اخرى ستشمل حتى المهنئين بهذا الاعتداء!!ّ.
ان العدوان الاسرائيلي هذا يوضع في خانة التجاوز على القوانين الدولية وميثاق الامم المتحدة لكون ان سوريا لم تعتد على اسرائيل في الوقت الذي تخوض فيه حرباً شرسة مع التنظيمات الارهابية للقاعدة التي تسمي نفسها الجيش الحر او جبهة النصرة.
كما اننا ندرك ان ما يجري في سوريا ما هو الا ارهاب اعمى ينال من الشعب السوري بدعم من بعض دول الخليج وتركيا وما تلعبه هذه الدول من دورمشبوه في المنطقة ولو توحدت الدول العربية في مواقفها لانهاء الازمة السورية لكانت قادرة على ذلك لكن البعض يفضل ويريد الحل العسكري لغايات معروفة تماماً .
الوضع في هذا البلد يثير الاستغراب حقاً فما يجري من تدفق للأسلحة والمرتزقة من خارج سورية أدى إلى تحول الوضع إلى ما هو عليه الآن. كما قدم المتآمرون للمسلحين خدمات لوجستية ودعماً سياسياً ومساعدات كبيرة وكل هذه الافعال جوبهت بصمت عربي غريب.
كان من المفترض ومنذ بدء الازمة السورية ان تكون المواقف العربية داعمة لسوريا ورافضة لاي تدخلات في الشأن الداخلي لهذا البلد، لا ان تُعقد المؤتمرات تلو الاخرى في بلدان اجنبية تريد الهلاك لسوريا وللامة العربية باكملها.

alikhassaf_2006@yahoo.com