الرئيسية » مقالات » بصراحة ابن عبود: لماذا لا ينضم الحزب ؛الشيوعي؛ ؛الكر دستاني؛ الى التيار الديمقراطي؟!

بصراحة ابن عبود: لماذا لا ينضم الحزب ؛الشيوعي؛ ؛الكر دستاني؛ الى التيار الديمقراطي؟!

لقد ساهم الحزب الشيوعي العراقي بفعالية في تاسيس التيار الديمقراطي بقواه وشخصياته، التي اجمعت على النضال في سبيل البديل الديمقراطي، الذي يضمن الدولة المدنية، دولة المواطنة، من اجل وحدة العراق ارضا وشعبا، والغاء المحاصصة الطائفية، والاثنية، واصلاح العملية السياسية، لتكون طريقا للوحدة، والتقدم، والاعمار، بدل التمزق، والتخلف، والفساد، وغياب الامن، وانعدام الخدمات في اغنى دولة في العالم من حيث الموارد الطبيعية.

الغريب ان الحزب الشيوعي الكردستاني الذي هو، كما يعلن، جزء من الحزب الشيوعي العراقي،

لا زال يقف خارج صفوف التيار الديمقراطي، الذي يتسع باستمرار، وينظر له الكثيرون على انه البديل المؤمل لحكم المحاصصة الطائفية، وفرصة لتخليص الوطن، والشعب من مشاكلها، ونتائجها الكارثية. المفروض ان كردستان هي جزء من العراق، حسب الدستور، وتصريحات القادة الاكراد، خاصة عندما يتعرضون لضغوط خارجية. لذا فالاحزاب هناك، وبالمنطق، هي احزاب عراقية، او امتدادات لها.

الحزب الشيوعي العراقي يدعو الجميع الى “مؤتمر وطني”، او “تحالف وطني” او “قائمة وطنية شاملة” لحل الازمة العراقية، لكن “جزء منه” يبقى خارج هذه الدعوة، وهذا امر غريب جدا. كيف يتحالف حزب شيوعي اممي على اساس قومي؟ التحالف الكردستاني، وفيه قوى معادية للشيوعية بشكل صريح يتعاون، ويتحالف معها الحزب الشيوعي الكردستاني، لكنه لا يتعاون، ولا يتحالف مع الحزب الاصل، وحلفائه. ويقال ان له “كوتة” في الهيئات القيادية للحزب الشيوعي العراقي! مثل قيادات الاقليم القومية تتمتع بكل الامتيازات، فقط الامتيازات، ولا تتحمل من مشاكل، وهموم العراق شيئا. فقط عندما تتعرض لقصف ايراني، او تركي تتشكى وتطلب الحماية. “بخيرهم ما خيروني، بشرهم عمو علي”. هل سيطالب الحزب الشيوعي الكردستاني بمنصب رئيس الجمهورية، اذا فاز التيار الديمقراطي في الانتخابات القادمة؟!

لا افهم كيف يسمى حزب شيوعي على اساس قومي نسبة الى القومية. فلا توجد دولة اسمها كردستان. اذن علينا ان لا نعترض اذا سمى الحزب الشيوعي في السعودية نفسه اسم الحزب الشيوعي “السعودي”! حتى الارض التي يتواجد عليها الاكراد يقطنها ايضا عرب، وتركمان، وارمن، واشور، وسريان، وكلدان، وشبك، ويزيدية، وغيرهم. هل تم صهرهم في الكردستانية؟ ام ان على كل مكون قومي تاسيس حزب شيوعي له؟! محاصصة اممية!

يبدو ان “الاممين” انفصلوا قبل القوميين، والا كيف نفسر ان ينظم الحزب الشيوعي “الكردستاني” الى التحالف “الكردستاني”، ولا ينضم الى التيار الديمقراطي العراقي؟! لماذا يصوت الشيوعيون الى القوميين، والاسلاميين، ولا يصوتون للديمقراطية، والشيوعية؟! لماذا يلزم الشيوعي الكردي، والكلداني، والاشوري، والسرياني، والارمني، والتركماني، حتى لو كان في كندا، او امريكا، او استراليا، او السويد، او البصرة، او بغداد، ان ينتمي، رغما عنه، الى الحزب الشيوعي الكردستاني؟ هل يعقل، ويصح هذا السلوك؟! حتى، لو كان الامر مجرد قضية تكتيكية مؤقتة. كنا صدقنا، بهذا الادعاء، لو كان اسم الحزب(كما يفترض) الحزب الشيوعي العراقي تنظيم “كردستان”، او الاقليم، او في المنطقة الشمالية لاسباب ثقافية، او لغوية، او تكتيكية. لماذا حاربتم اذن حزب كادحي كردستان؟! ولماذا لا نقبل بالتظيمات(الاحزاب الشيوعية) الاخرى في العراق؟

ما كان بودي الخوض في هاذ الموضوع الحساس، والمعقد لولا لقائي صدفة باحد الشيوعيين العراقيين الاكراد، وهو يتحدث بحسرة: “انا لا استطيع الاستمرار على هذا التناقض. سبق وان قلت، انه لايمكنني ان اري العراق بدون زاخو، او الفاو. وانا لاافهم الان، انا الكردي في بغداد، ان انضم لتنظيم “قومي” يحمل اسم “الشيوعية”. امنح صوتي لقتلة رفاقنا، وجحوش صدام القدامى، واترك التاريخ النضالي الطويل لحزب فهد. لو كان فهد اليوم حيا لاجبروه على الانتماء الى الحزب الشيوعي الكردستاني لانه كلداني من اهالي الموصل. ايعقل هذا؟” هذا البطل الجسور، والنصير الشجاع، والمناضل الجرئ، يشيح بوجهه كي لا ارى دموعه!

هذه المغالطة التاريخية، والفلسفية، والتنظيمية، والجغرافية، ليست لصالح احد. نطالب باصلاح النظام الانتخابي، كي لا، تذهب “اصواتنا” الى الاخرين، لكننا نمنح اصواتنا طواعية الى القوميين، والاسلامويين، واعداء الشيوعية. هل هناك منطق، او حكمة في ذلك؟

نطالب جماهير الشعب بالتصويت للايادي البيضاء، ومن اجل التغيير، ومبدأ المواطنة، وضد المحاصصة. و”رفاقنا” يصوتون لسارقي المال العام، والمتمسكين، بالمحاصصة، وضد التغيير. هذه ليست اتهامات، فمثلما خرجت مظاهرات تطالب بالاصلاح، وتعميق الديمقراطية، والتغيير، وضد الفساد، والمحسوبية، وضد المحاصصة، وحكم العوائل، واستغلال السلطة في مدن الوسط، والجنوب، وبغداد خرجت ايضا الجماهير في السليمانية، واربيل، وحلبجة، وغيرها. ترفع نفس المطالب فالسلطة، وممثليها فاسدة في المركز، والاقليم.

طبعا سيرد القوميون المتعصبون بشراسة، ويتهمونا بالعنصرية، والشوفينية، ولا نقول سوى: ان عزيز محمد الكردي ظل سنوات طويلة يقود الحزب الشيوعي العراقي، ولم يعترض عليه عربي، او تركماني واحد. لان النفس الاممي، كان ولا زال سائدا. عندما “كان” عزيز محمد امميا، كان يلاقي الرفض، والمقاومة، والتآمر من بعض العناصر الكردية في الحزب. ان الدفاع عن صحة مبادئ التنظيم الشيوعية السليمة، ووحدة الوطن، والفكر ليست عنصرية، ولا شوفينية. بل دعوة صادقة لكل الشيوعيين العراقيين للعودة الى امميتهم الصادقة، التي كانت تميزهم وتمنحهم حب، وتقدير، وثقة كل مكونات الشعب القومية، والاثنية، والدينية. لان مبادئ الشيوعية طبقية، وليست قومية انتهازية، تتغير حسب مصالح القيادات الشخصية.

احد الشعارات التي رفعتها قوى التيار الديمقراطي في الانتخابات المحلية هو: “التغيير بايديكم” فهل نغير؟!

“صوتكم هو الحل”!