الرئيسية » بيستون » الكورد الفيلية وصمت شعب

الكورد الفيلية وصمت شعب

ان ما مرعلى الكورد الفيليين وعبر عقود من الزمن ليس بالشيء القليل والبسيط ويكون موضوعاً عابراً بحيث لا نرى الاهتمام الواسع من قبل جميع السياسيين العراقيين وكذلك من طرف الاعلام العراقي ومن الحكومة العراقية التي بيدها زمام الامورفي هذا البلد الجريح والذي يعاني لحد الان من حقد البعثيين والارهابيين الحاقدين على هذا البلد المظلوم .
قد يقول البعض ان هنالك محاولات قد قامت بها الحكومة العراقية من اجل انصاف هذا المكون المهم من خلال اجتماعات او قرارات او تأبين بين الفترة والاخرى وقبل الانتخابات البرلمانية لغرض اظهار الصورة الجميلة لهم وجمع الاصوات الانتخابية ، وحتى من خلال اللقاءات المتلفزة والتصريحات التي تصل للمتلقي وكأن القضية قد حلت وليست هنالك اية عوائق تقف امام المكون الفيلي والوصول الى ما يصبو اليه .
ان عمليات التهجير القسري التي حدثت في زمن النظام العفلقي الصدامي الفاشي كانت امام اعين جميع العراقيين ولم تكن خافية على احد ولم تكن سراً من الاسرار وكانت في وضح النهار، فالجميع كان في قلب الحدث المأساوي وشارك فيها رجال الامن والشرطة وحتى البعض من المواطنين الحاقدين على هذا المكون المخلص لوطنه من خلال كتابة التقارير اليومية وتشويه صورته ، وتم زج عشرات الالاف في السجون العراقية ومن خيرة شباب العراق وكانت هناك سجون معروفة للجميع ومنها سجن ابو غريب ونقرة السلمان في السماوة وحتى الامن العامة وسجون اخرى ، وكانت هذه السجون فيها من الحاقدين على الشعب العراقي من العاملين فيها ان كانوا من ضمن قوات الامن او من الحراس او حتى اللذين كانوا يجلبون الغذاء لهؤلاء السجناء وكانت هنالك الزيارات من قبل البعض من اقاربهم او اصدقائهم لغياب الاهل الذين تم تهجيرهم الى الجمهوري الاسلامية الايرانية بحجة التبعية الايرانية ، ولم يكن هؤلاء السجانين من الشرطة والامن قليلين عددا وكانوا متواجدين دائماً في هذه السجون بحكم عملهم المستمر لقمع الشعب العراقي المظلوم .
هؤلاء العاملين في قوات الامن والشرطة هم جزء من الشعب العراقي ، اختاروا ان يكونوا زبانية النظام  العفلقي القذر وكانت لديهم امتيازات لم يملكها المواطن العراقي العادي وكانوا من جميع فئات الشعب العراقي ومنتشرين في المدن العراقية بحيث كانوا يعلمون ما يجري خلف اسوار السجون والمعتقلات العراقية من تعذيب وقتل ، ويعرفون كل شاردة وواردة وحتى المواطن العادي الذي لاتربطه اي علاقة بالنظام كنت لديهم المعلومات ولو القليلة عن هذه السجون وما يجري خلف اسوارها اللعينة بحكم العلاقات الشخصية مع هؤلاء السجانين من رجال شرطة او رجال امن .
وبعد عدة سنوات من الاعتقال انقطعت اخبار المعتقلين العراقيين من الكورد الفيليين واصبح الاقارب والاصدقاء في حيرة من امرهم واين سيتجهون ، وبقي الحال كما هو عليه بانتظار وصول خبر حول مكان تواجدهم ولكن للاسف الشديد اختفى هؤلاء الشباب ودون عودة الى ان سقط النظام العفلقي الصدامي المجرم واستبشر اهالي المفقودين ممن بقي على قيد الحياة وكذلك الاقارب والاصدقاء لاعتقادهم ان هؤلاء الشباب المظلومين هم على قيد الحياة ، لكن للأسف الشديد وجدوا الاسماء تلو الاسماء تعلق على جدران تلك السجون وتنتشر هنا وهناك تحكي قصة اعدامهم الصامتة دون رفات ولا قبور .
والحكومات العراقية المتعاقبة لم تفعل اي شيء للشعب العراقي عامة وللمكون الفيلي خاصة ولم تحرك ساكناً ولم تحاول ولا مرة واحدة السعي لايجاد رفات مايقارب العشرين الفاً من خيرة شباب العراق ولاحتى ان تضع نهاية لهذه القضية المأساوية التي مرت بهذا المكون العراقي الاصيل ، مع العلم ان هنالك الكثير من المجرمين البعثيين العاملين لحد الان في الحكومة العراقية ولم تقم بالتحقيق مع هؤلاء من رجال امن وشرطة وحتى من قادة الجيش العراقي ومن ضباط وجنود وحتى من خلال سؤال الوزراء العراقيين اللذين كانوا في السجون العراقية بعد القاء القبض عليهم بعد سقوط النظام الفاشي والاستفسار عن مصير هؤلاء الشباب المظلومين.
ان العراقيين حكومة وشعباً من احزاب وسياسيين ووزراء وجيش وشرطة مقصرين بحق هذه المكون المخلص من خلال هذا الصمت المقيت والمخزي والمعيب ، وعليهم ان يخجلوا ويخرجوا من هذا الصمت ويقفوا جميعاً وقفة تامل وشرف وحيادية لوضع حد لهذه القضية التي اصبحت غير منطقية ولايقبلها لا العقل ولا الوجدان ولا الضمير ، وان يسارعوا لحفظ ماء الوجه والتاريخ يسطر ما يحدث .
الى متى هذا الصمت ياشعبنا العراقي ؟؟؟
بقلم
يوسف العراقي
السويد