الرئيسية » مقالات » جلال ذياب ضحية النضال في سبيل الحرية والمساواة

جلال ذياب ضحية النضال في سبيل الحرية والمساواة

اُغتيل المواطن والمناضل الشجاع في سبيل الحرية والمساواة بين أبناء وبنات الشعب العراقي, بغض النظر عن القومية والجنس ولون البشرة والدين والمذهب والعقيدة, ورئيس جمعية “أنصار الحرية الإنسانية” جلال ذياب يوم السبت المصادف 26/4/2013 في محافظة البصرة, جنوب العراق. جاء هذا الاغتيال بسبب نشاطه وحيويته في الدفاع عن حرية المواطنات والمواطنين السود ومساواتهم التامة ببقية المواطنين والمواطنات العراقيات. لقد ارتبك المجرمون جريمة بشعة أخرى بحق الشعب العراقي باغتيال هذا المناضل الشجاع. وقد أدان الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في العراق السيد مارتن كوبلر هذا الاغتيال بقوله: “إنني أشعر بحزن عميق لفقدان شخصية مهمة في الدفاع عن حقوق الإنسان في العراق، وقد التقيته أكثر من مرة.”, كما أشار إلى إن هذا الفعل الدنيء “مخجل ومهين” أيضاً. (راجع موقع أين, وكالة كل العراق الإخبارية” بتاريخ 27/4/2013).
وكتب الأستاذ سعد سلوم مقالاً مهماً , حزيناً , مؤثراً واحتجاجياً شديداً في جريدة المدى بعددها 2785 – الثلاثاء, 30 نيسان 2013 بعنوان “To Be Black In Iraq أو مارتن لوثر كنغ فـي البصرة “, ضد اغتيال المناضل جلال ذياب. فهو مواطن من ذوي البشرة السوداء من أحفاد ثورة الزنج التي انتصرت لرعايا الدولة العباسية من ذوي البشرة السوداء الذين كانوا يعملون في شتى الأعمال بما في ذلك وبشكل خاص بتلك المهنة المرهقة والمميتة بجمع الأملاح “السبخ” جنوب العراق وفي تلك العهود حيث اقتيدوا عنوة من مناطق مختلفة من القارة الأفريقية إلى العراق لتفرض عليهم العبودية في العراق العباسي ومن جانب الخلفاء العباسيين الذين حكموا العراق باسم الدين ومارسوا العبودية بكل أنواعها وأجلى معانيها, إضافة إلى استعبادهم من قبل المستحوذين على الأراضي الزراعية التابعة للدولة حينذاك.
والسؤال الذي يرقنا جميعاً هو: من هم القتلة في هذا العراق “الجديد!”؟ كان القتلة في فترة حكم الاستبداد معروفين للمجتمع العراقي, كان تشخيصهم سهلاً, فهم من جلاوزة البعث وأمنه القمعي. ولكن من هم قتلة اليوم؟ هل يمكن وضع اليد عليهم, هل يمكن تشخيصهم؟ هل يمكن اعتقالهم؟ يبدو لنا بوضوح إنهم كثر لا يمكن حصرهم بجهة واحدة, فالعديد من الجهات تمارس القتل ضد الناس الطيبين, ضد المناضلين الشجعان في سبيل الحرية والديمقراطية والمجتمع المدني الحديث, إنهم كثر أولئك الذين يكرهون ويحقدون على من يناضل في سبيل المساواة بين المواطنين والمواطنات بغض النظر عن قوميتهم وجنسهم ولون بشرتهم ودينهم أو مذهبهم أو عقيدتهم الفكرية والسياسية. إن هؤلاء جميعاً متهمون بقتل جلال ذياب إلى أن يتبين من هي تلك الجهة التي مارست هذا الفعل الشنيع. وهل يمكن الوصول في دولة الفوضى والقتل المتواصل معرفة قتلة المناضل الوطني الشجاع جلال ذياب؟ وهل توصل المحققون إلى من اغتال الشهيد المناضل الوطني الشجاع كامل عبد الله شياع, المناضل في سبيل الديمقراطية والمجتمع المدني؟ رغم التصريح الذي أدلى به الرفيق حميد مجيد موسى سكرتير الحزب الشيوعي العراقي, بأن القتلة في وزارة الداخلية العراقية, هم معروفون, ولكن وزارة الداخلية ذاتها لم تعلن عن ذلك حتى الآن. فمن هم؟
من له مصلحة بقتل مناضل شجاع مثل جلال ذياب؟ إنهم جمهرة من الأوباش الذين لا ذمة لهم ولا ضمير, إنهم أعداء الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان, إنهم من الجماعات التي تُمارس التمييز والاضطهاد لأتباع القوميات والديانات والمذاهب, كما تُميز بين الناس على أساس الجنس ولون البشرة ..الخ. إنهم قتلة, ولكن من يحميهم ويسمح لهم بممارسة ذلك دون ملاحقتهم واعتقالهم وتقديمهم للعدالة لتأخذ مجراها الطبيعي؟ إنهم محميون وإلا لأمكن ملاحقتهم واعتقالهم وتقديمهم للعدالة؟ والسؤال من هو الذي يحميهم أو الجهة التي تحميهم؟
لقد فات أوان الاحتجاج. فالمناضل جلال ذياب قد قتل والإدانة لم تعد نافعة, بل ينبغي أن نطالب الحكومة وأجهزة الأمن والشرطة, التي يفترض فيها أن تحمي المواطنات والمواطنين كافة, إن تلاحق المجرمين, إن لم يكن من بينها من ارتكب الجريمة الشنعاء, واعتقاله واعتقال من يقف وراء المجرم ويحميه وتقديمهم جميعاً للعدالة.
أقدم العزاء والمواساة لعائلة وأصدقاء ومحبي وأعضاء منظمة أنصار الحرية الإنسانية” لاستشهاد المناضل جلال ذياب وله الذكر الطيبة وللقتلة الخزي والعار والسجن.

30/4/2013 كاظم حبيب