الرئيسية » شؤون كوردستانية » الرئيس مسعود بارزاني والمرحلة الراهنة

الرئيس مسعود بارزاني والمرحلة الراهنة

يجري الحديث في الشارع الكوردستاني بشكل خاص وفي الاوساط السياسية العراقية بشكل عام عن امكانية ترشيح الرئيس مسعود بارزاني لولاية ثالثة لاقليم كوردستان .
اننا في الوقت الذي نشعر بالكثير من الاعتزاز بالاسلوب الديمقراطي الذي اوصل السيد مسعود بارزاني الى كرسي رئاسة الاقليم واصرار سيادته في المرة الثانية على ان يكون الانتخاب من قبل الشعب مباشرة فاننا على ثقة تامة في ان نتائج الانتخابات في الدورة الاولى والثانية كانت في منتهى الصواب اذ وضعت الرجل المناسب في المكان المناسب ، ونحن اذ نذكر هذا الصواب انما ننطلق من مسألة ما تفرزه الانتخابات الديمقراطية احيانا من تسنم الرجل غير المناسب لمنصب رفيع واساس ذلك ما يشوب بعض الانتخابات عبر تاريخها حالات من عدم التروي وقديما قيل (سقراط حكم بالاعدام بالتصويت ثم بكته المدينة !!)
بلا شك عندما تنتهي دورة احد الرؤساء في كل العالم فان التفكير يتجه نحو البديل .. ويصبح السؤال المركزي (من سيخلف الرئيس ؟) او من البديل والشعوب عموما تطمح الى البديل الافضل وان هي لم تستطع ان تتخيل او تسمي في عقلها الجمعي البديل المنتظر فانها قد تتواضع وتبحث عن البديل المساوي لكن المأساة عندما يصطدم هذا العقل الجمعي بحقيقة ليست بالسهلة وهي صعوبة العثور او الاتيان لا بالبديل او الخلف الافضل اولا حتى المكافئ المماثل للسلف ..
الرئيس مسعود بارزاني شخصية سياسية ومحاربة لنصف قرن .. شخصية مخضرمة في الاحداث السياسية العراقية العامة والكوردستانية خاصة وله بصماته الواضحة المؤثرة في السياسة العراقية والاقليمية وهو عندما تبوأ المسؤولية الرئاسية للاقليم رسميا لم تكن هذه المهمة بالجديدة عليه اذ عمليا كان سيادته يقود تجربة الحكم خارج سلطة بغداد خارجيا وداخليا . ان هذه الخبرة العملية مضافا لها السنوات الثماني في رئاسته الرسمية للاقليم تضعنا امام شخصية حقيقة يصعب التفكير برديفها ونرى من المجازفة حقا ان لا تكون في مقدمة التجربة الكوردستانية في هذه المرحلة الخطيرة التي يمر بها العراق والاقليموالمنطقة .
نعم هناك حقيقة يدركها علماء السياسة وهي ان الستراتيجيات الناجحة لا ترتبط باشخاص بعينهم بل قد يتناوب على تطبيقها او ادائها اكثر من شخص هذا كلام صحيح ولكن متى ؟ .. عندما تكون الستراتيجيات راسخة حقاً اما في الظروف غير الساكنة وحتى ما يفترض ان يكون ساكناً يتحرك كالدستور العراقي مثلا الذي يفترض ان يتسم بنسبة عالية من الثبات والاجماع والركون اليه لكننا نجده يطبق بانتقائية وباشكال متباينة وحتى بمزاجية.
ان اهم ما يقفز الى الذهن عند التفكير بالبديل الرئاسي للاقليم هما مسألتان شخصية البديل على صعيد السياسة الخارجية وشخصية البديل على صعيد السياسة الداخلية واجتماع هذين العاملين في شخص واحد.
فعلى صعيد السياسة الخارجية للاقليم استطاع السيد مسعود بارزاني خلال فترتي رئاسته ان يؤسس لعلاقات دبلوماسية دولية ناجحة ومتينة سواء على الصعيد العربي ام الاوربي ام الامريكي ام الشرق اوسطي.
واصبحت للاقليم مكانة محترمة وفعالة نحن الكورد نرنو اليها بفخر واعتزاز كما نحن في اشد الحرص على استمرارها وعدم المجازفة في التفريط بها. ان علاقات الاقليم الايجابية مع دول المنطقة على اختلاف مشاربها ومع الاتحاد الاوربي ومع امريكا وعلاقاتنا الايجابية الرائعة مع القمم الدينية الاسلامية والمرجعيات المذهبية والكنائس العالمية نحن في اشد الحرص على الحفاظ عليها ولا يمكن ان نسلمها بسهولة الى يد غير اليد التي اسست هذه العلاقات برجاحة عقل وحكمة وخبرة طويلة جاءت من خضم مدرسة نضالية كوردستانية عريقة.
اما على الصعيد الداخلي فأن الرئيس مسعود بارزاني حقيقة يمثل مرتكز التوازن السياسي والاجتماعي في اقليم كوردستان واجزم لولا القبول الاوسع الذي يحظى به البارزاني في الاقليم لشهد الاقليم من الصراعات التي ربما اعادته الى المربع الاول على اقل تعبير.
البارزاني اليوم لا ينظر له كرئيس للحزب الديمقراطي الكوردستاني وحسب انما هو شخصية كوردستانية عامة وفعلاً تصرف خلال ثماني سنوات بعيداً عن اي شكل من اشكال التحزب وكان مصراً طوال المسيرة على ان يشرك الكتل السياسية كافة في اتخاذ القرارات المهمة ذات العلاقة بالاقليم.
نحن على اعتقاد كبير ان الاقليم مازال بحاجة الى خبرة الرئيس مسعود بارزاني وادارته الحصينة للاقليم الى حين توفر ونضج البدائل المناسبة التي ممكن ان تعفي سيادته من هذه المسؤولية والتي نحن على ثقة انه لا يرغب بها كشخص بل اذا قبل بها فنزولا عند رغبة الشعب ومصلحته، وان اتاحة فرصة ثالثة لترشيح سيادته وانتخابه من قبل الشعب مباشرة فيه مصلحة شعبنا الكوردستاني بالتأكيد.