الرئيسية » مقالات » مسلمو بورما.. بين فؤوس الموت واستئصال الهوية

مسلمو بورما.. بين فؤوس الموت واستئصال الهوية

اعداد: قسم الرصد والمتابعة في مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

  يتعرض المسلمون في بورما وخصوصا في إقليم أراكان، غرب جمهورية بورما، أو ما يسمى جمهورية اتحاد “ميانمار” للقتل والتنكيل وإشعال النيران بأجسادهم وهم أحياء، إضافة إلى تهجيرهم وتدمير منازلهم ومساجدهم واغتصاب نسائهم من قبل جماعة “الماغ” البوذية المتطرفة، وسط صمت الحكومة البورمية المريب وصمت عربي وإسلامي ودولي لا نعلم أسبابه. إذ تشتعل الأحياء والمنازل على من فيها من النساء والأطفال والعجزة ومن لم تصبه المحرقة فحتماً سيواجه مصيره قتلاً بآلات البوذيين الحادة لتنتشر الجثث والدماء في الطرقات، المشهد ليس جديدًا في بورما فقد تكرَّر قبل ذلك بوقائع تقلّ أو تزيد دموية ضمن سلسلة الجرائم المستمرة منذ ستة عقود، وسط تواطؤ من الحكومة العسكرية الحاكمة وصمت دولي غير مبرر.

  هكذا يعيش مسلمو إقليم أراكان- الذين ينظر إليهم من قبل البوذيين على أنَّهم ليسوا من أهل البلاد- بين شقَّي رحى العنصرية وحرب الإبادة المعلنة في آخر موجة عنف اندلعت ضدهم منذ العام الماضي على خلفية شائعة اغتصاب فتاة بوذية، وهي الأكذوبة التي نفاها مسلمو الإقليم مؤكدين أنَّ وراء اشتعال جذوة العنف الطائفي ضدهم دوافع عرقية وسياسية.

قسم الرصد والمتابعة في مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات يحاول ان يقدم في هذا التقرير الموجز اهم الانتهاكات التي مورست بحق المسلمين في بورما والتي تعد جرائم إبادة إنسانية وفق المقاييس الحقوقية والقانونية التي تعتمدها المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان في العالم.

جمهورية اتحاد ميانمار

  بورما وتعرف أيضاً باسم ميانمار، ورسمياً جمهورية اتحاد ميانمار بورمية: هي احدي دول جنوب شرق آسيا. في 1 أبريل 1937 انفصلت عن حكومة الهند البريطانية نتيجة اقتراع بشأن بقائها تحت سيطرة مستعمرة الهند البريطانية أو استقلالها لتكون مستعمرة بريطانية منفصلة، حيث كانت إحدى ولايات الهند البريطانية تتألف من اتحاد عدة ولايات هي بورما وكارن وكابا وشان وكاشين وشن. في 1940 كونت ميليشيا الرفاق الثلاثون جيش الاستقلال البورمي وهو قوة مسلحة معنية بطرد الاحتلال البريطاني، وقد نال قادته الرفاق الثلاثون التدريب العسكري في اليابان، وقد عادوا مع الغزو الياباني في 1941 مما جعل ميانمار بؤرة خطوط المواجهة في الحرب العالمية الثانية بين بريطانيا واليابان، في يوليو 1945، بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية لصالح الحلفاء أعادت بريطانيا ضمها كمستعمرة، حتى أن الصراع الداخلي بين البورميين أنفسهم كان ينقسم بين موال لبريطانيا وموال لليابان ومعارض لكلا التدخلين، وقد نالت استقلالها أخيراً سنة1948 م وانفصلت عن الاستعمار البريطاني. ويختلف سكان بورما من حيث التركيب العرقي واللغوي بسبب تعدد العناصر المكونة للدولة، ويتحدث أغلب سكانها اللغة البورمية ويطلق على هؤلاء (البورمان) وباقي السكان يتحدثون لغات متعددة، ومن بين الجماعات المتعددة جماعات الأركان، ويعيشون في القسم الجنوبي من مرتفعات، أركان بوما وجماعات الكاشين وينتشر الإسلام بين هذه الجماعات.

مسلمو بورما

  يشكل المسلمون حوالي 15% من عدد السكان البالغ حوالي 55 مليون نسمة. وتشير مصادر تاريخية إلى أن الأقليّة المسلمة في بورما منحدرة من جذور عربية وفارسية وهندية وتركية، وأن إقليم أراكان كان دولة مسلمة منذ القرن السابع الميلادي احتلتها دولة بورما ذات الأغلبية البوذية سنة 1748م، ومنذ ذلك الوقت يتعرض سكانها المسلمون لأشد أنواع التنكيل من قبل البوذيين. وما بين عامي 1962 و 1991 تعرض مسلمو أراكان للقتل والمجازر والتهجير من أراضيهم، وفي عام 1982م أصدرت السلطات في بورما قانونًا يقضي بسحب الجنسية من مسلمي بورما، وهو ما جعلهم يعيشون أجانب ولاجئين في بلدهم الأصلي.

وبحسب الأمم المتحدة تعتبر الأقلية المسلمة في بورما أكثر الأقليات في العالم اضطهادًا ومعاناة وتعرضًا للظلم من الأنظمة المتعاقبة، وهي أفقر الجاليات وأقلها تعليمًا، وعددهم يتجاوز 8 ملايين مسلم وكثير من حقوقهم الإنسانية ضائعة. ويقطن المسلمون (الروهنجيون) بصورة حصرية في إقليم (أركان)، أو (أراكان)، موزعون في حوالي (18) مدينة بدائية منعزلة، حيث لا ترتبط مدنهم مع بعضها البعض بطرق المواصلات، فالوديان والمضايق الجبلية هي المسالك المعتادة في الانتقال سيرا على الأقدام من مدينة إلى أخرى بين الغابات والأحراش والصخور الصلدة، وفي مواجهة الوحوش الضالة والأفاعي السامة..

إستيلاء العسكر على السلطة

  سيطر على حكومة بورما مجلس عسكري يُسمَّى مجلس الدولة للسلام والتنمية؛ وتولى رئيس المجلس مسؤوليات رئيس الوزراء ووزير الدفاع. ويعتقد كثير من الخبراء أن القائد العسكري ني ون الذي حكم البلاد بين عامي 1962م و1988م، بقي يسيطر على أعمال المجلس. وقد تسلم المجلس السلطة بانقلاب عسكري في سبتمبر 1962م، وكان يعرف حتى عام 1997م باسم مجلس الدولة لاستعادة القانون والنظام. وقد ألغى الانقلابيون السلطة التشريعية وغيرها من المؤسسات الوطنية الحكومية. وفي عام 1990م أجريت انتخابات متعددة الأحزاب، نال فيها الحزب الرئيسي المعارض وهو حزب الرابطة الوطنية للديمقراطية أغلبية المقاعد، غير أن الحكومة العسكرية أوضحت أنها لن تسمح بانتقال السلطة حتى يتم وضع دستور جديد. وبدأت جميع الفعاليات السياسية اجتماعات متواصلة منذ 1993م لوضع الدستور الجديد.

جرى الاستفتاء على الدستور (بالإنجليزية) في 10 مايو 2008 واعداً «بالديمقراطية المزدهرة بالانضباط»، وتغير اسم البلد الرسمي من «اتحاد ميانمار» إلى «جمهورية اتحاد ميانمار»، وأجريت الانتخابات العامة بموجب الدستور الجديد في سنة 2010 فاز فيها حزب التضامن والتنمية الاتحادي (بالإنجليزية) المدعوم من جهة العسكريين بأغلبية 80% من الأصوات مع نسبة مشاركة بلغت 77%. وصف المراقبون يوم الانتخابات بأنه كان سلمياً عموماً، ولكن انطلقت اتهامات بحدوث تزوير في عدد من المراكز الانتخابية، ووصفت الدول الغربية والأمم المتحدة الانتخابات بأنها مزورة. وشككت جماعات المعارضة بنتائج الانتخابات قائلة أن العسكريين لجئوا إلى التزوير الواسع لتحقيقها.

بداية الإبادة

   إبادة المسلمين، بدأت الحكومة الميانمارية بترحيل وإبادة المسلمين فيها بأنهم دخلاء على البلد وفي أول تقرير انتشر في وسائل الإعلام قتل أكثر من 50 ألف مسلم ميانماري بيد الجيش والبوذيين المتعصبين، كان إعلان حكومة الميانمارية البورمية منح بطاقة المواطنة للروهنجيا “الأقلية المسلمة” في أراكان، بالنسبة للماغن “الأغلبية البوذية” صفعة على وجوههم.. فهم يدركون تمامًا تأثير هذا القرار على نتائج التصويت- في ظلّ الحكومة الجمهورية الوليدة- ويعرفون أن هذا القرار من شأنه أن يؤثر في انتشار الإسلام.

لم يدخر البوذيون وسعًا في تنظيم المؤامرات مجندين عددًا من الشباب من خارج بورما وبالتحديد في روسيا، ليبدأوا خطط إحداث أيّ فوضى بهدف تغيير رأي الحكومة وموقفها تجاه المسلمين الروهنجيا حتى يصوروهم أمام الرأي العام وأمام الحكومة بأنهم إرهابيون ودخلاء، ويتوقف بالتالِي قرار الاعتراف بهم أو تأجيله، إضافةً إلى خلق فرصة لإبادة الشعب الروهنجي المسلم، مع غياب الرأي العام الخارجي كلّيًّا، وسيطرة الماغن على مقاليد الأمور وتواطؤ الشرطة البوذية معهم.

استمرار الإبادة

  وسط هذه الأجواء المشحونة بالتوتر والمؤامرة، اتجهت قدرا حافلة تقلّ مجموعة من المسلمين في بلدة “تاس وجوك” البوذيّة التي يندر وجود المسلمين فيها، لأخذ قسط من الراحة فهاجمهم مجموعة من الماغن البوذيين واجتمع على ضربهم وقتلهم قرابة 466 بوذيًا بالعصي على وجوههم ورءوسهم بعد أن ربطوا أيديهم وأرجلهم في صورة تنعدم عندها كلّ معانِي الإنسانيّة.

وحتّى يثير الماغن الفتنة ادّعوا أنّهم فعلوا ذلك انتقامًا لمقتل فتاة بوذيّة زعموا أن أحد المسلمين اغتصبها وقتلها، مشيرين إلى أنَّهم اشتبهوا بهؤلاء على أنّهم هم من فعلوا ذلك!، علمًا بأن المسلمين ليسوا أصلاً من تلك البلدة وإنّما كانوا مارّين فيها خلال جولة عمل.

موقف الحكومة من الحادث

 كان موقف الحكومة مخجلاً ومتواطئًا مع الماغن بشكل سافر، حيث قامت بالقبض على 4 من المسلمين بدعوى الاشتباه بهم في قضية الفتاة، وتركوا المئات الذين شاركوا في قتل هؤلاء الأبرياء، ما دفع شرارة احتجاج الأقلية المسلمة ضد سياسة التمييز والعنصرية ضدهم.

تصاعد الأحداث

  وفي يوم الجمعة 19/7 /1433هـ ـ 8/6/2012 م، أحاط الجيش المساجد في “مانغدو” ذات الأغلبية المسلمة، تحسّبًا لأيّة تظاهرات أو شغب، احتجاجًا على قتل المسلمين العشرة وهي الفرصة التي كان ينتظرها “الماغن” فقاموا بالاشتباك مع المحتجين وهو الأمر الذي ردّت عليه الحكومة بفرض حظر تجول تَمَّت على إثره محاصرة أحياء الروهنجيا المسلمين حصارًا محكمًا من قبل الشرطة البوذية الماغيّة، بينما تركت الحبل على غاربه للماغ البوذيين يعيثون في الأرض الفساد ويزحفون على قرى ومنازل المسلمين بالسيوف والسكاكين لتبدأ حملة إبادة منظمة ضدّ المسلمين في جريمة شارك فيها حتّى كبار السن والنساء من البوذيين.

  وهكذا بدأت سلسلة القتل وحرق الأحياء والقرى كاملة على مرأى من الشرطة الماغية البوذية وأمام صَمْت الحكومة التي اكتفت ببعض النداءات لتهدئة الوضع؛ ليمتد العنف وعمليات التطهير إلى أماكن أخرى كأكياب أو سيتوي ذات الأغلبية البوذية فقاموا بحرق أحيائهم بالكامل، مستغلّين حظر تجول فرضته الحكومة في المناطق ذات الأغلبية المسلمة، وضمنوا عدم استطاعة زحف أي مسلم تجاه أكياب عاصمة أراكان.

الهروب من الموت إلى الموت

وكنتيجة لهذا العنف والمحارق هام مسلمو أراكان على وجوههم بعد أن أُحرقت منازلهم ما دفعهم للهروب عرض البحر على سفن متهالكة وبلا طعام أو شراب ليكون مصيرهم الموت قبل أن يصلوا من أكياب إلى الدول المتاخمة.

وطبقًا لِمَا نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، فقد قامت قوات حرس الحدود في بنغلادش بإعادة ثمانية زوارق تقل أكثر من 300 مسلم من أقلية الروهينجيا غالبيتهم من النساء والأطفال كانوا يحاولون الفرار من أعمال العنف في بورما. وقال شفيق الرحمن عضو قوة حرس الحدود البنغالية لوكالة “فرانس برس”: إنَّ هناك أكثر من 300 من الروهينجيا المسلمين في السفن الآتية من مدينة أكياب البورمية. كانت تقل نساءً وأطفالاً والكثير منهم كانوا يبكون”، مشيرًا إلى أنَّه قد تَمَّت إعادة السفن الثماني الى الأراضي البورمية”، ما يعني إعادتهم للموت.

كما اعلن مصدر رسمي ان بنغلادش طلبت من ثلاثة منظمات للعمل الخيري الكف عن مساعدة اللاجئين الروهينجيا الذين يعبرون الحدود هربا من اعمال العنف في بورما، وقال مسؤول محلي جوينول باري ان المنظمتين الفرنسيتين “اطباء بلا حدود” و”العمل ضد الجوع” (اكسيون كونتر لافان) وكذلك البريطانية “مسلم ايد” تلقت امرا بوقف نشاطاتها في منطقة كوكس بازار المحاذي لبورما.

الأكثر اضطهادًا

  يشار إلى أنَّ العداء لمسلمي بورما أحد الأسس الرئيسية للتكوين المجتمعي لدى البوذيين؛ حيث ينظر إلى المسلمين على أنهم مهاجرون غير شرعيين رغم الوجود التاريخي للمسلمين في هذه البلاد. ومنذ الانقلاب العسكري الذي حدث في 1962 عمدت الحكومة العسكرية إلى حظر المسلمين من دخول الوظائف الحكومية والجيش وطرد الآلاف من مسلمي بورما خلال العقدين السابع والثامن من القرن الماضي إلى بنجلاديش. بينما تعتبرهم الأمم المتحدة الأقلية الأكثر اضطهاداً في العالم.

القمع مستمر (تحالف النظام والرهبان)

  اتَّخذ النظام البوذي في بورما إجراءات قاسية لطمس الهوية الإسلامية، وذلك عن طريق هدم المساجد والمدارس التاريخية والآثار الإسلامية، كما منعت الحكومة البوذية القيام بأعمال الترميم أو إعادة بناء تلك المساجد أو المدارس التاريخية التي تهدمت بفعل عوامل الزمن. فيما تعتبر الضغوط الاقتصادية جزءًا من الممارسات الظالمة التي تنتهجها الحكومة البوذية ضد مسلمي بورما، حيث عمدت الحكومة إلى رفع أسعار السلع الغذائية الضرورية في الأحياء ذات الأغلبية المسلمة مما أدَّى إلى نشوء وضع أشبه بالمجاعة، ما دفع آلاف مسلمي بورما للفرار إلى تايلاند وبنجلاديش للعيش في مخيمات حدودية.

كما تظاهر مئات الرهبان البوذيين في بورما تأييدا لفكرة طرحها الرئيس ثين سين بطرد ابناء اقلية الروهينجيا المسلمة من البلاد او تجميعهم في مخيمات تديرها الامم المتحدة، وسارت طوابير طويلة من الرهبان البوذيين باثوابهم الحمراء التقليدية في شوارع ماندلاي في وسط بورما وانضمت اليهم جموع من المواطنين المؤيدين لطروحاتهم، ورفع المتظاهرون لافتات كتب على احداها “احموا أمنا بورما من خلال دعم الرئيس”.

 ردود الأفعال

– أصدرت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الكبرى ومنظمات حقوق الإنسان المتكررة والأنباء المتواترة عن انتهاك واسع النطاق ومنهجي لحقوق الإنسان في بورما. وقد دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة مرارا وتكرارا، المجلس العسكري البورمي إلى احترام حقوق الإنسان وفي نوفمبر 2009، اعتمدت الجمعية العامة مشروع قرار “يدين بشدة الانتهاكات المنهجية الجارية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية”، وداعيا الجيش البورمي والنظام “لاتخاذ تدابير عاجلة لوضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي”.

– فرنسا دعت السلطات البورمية الى “حماية كل المدنيين من دون تمييز” والتحقيق في “تجاوزات محتملة” بحق المسلمين في ولاية راخين، وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية في بيان ان “فرنسا تعلق اهمية كبرى على تسوية سلمية عن طريق التشاور للمسائل الاتنية في بورما لتحقيق مصالحة وطنية”.

– منظمة هيومن رايتس ووتش انتقدت تعامل الحكومة مع الازمة. وقالت إيلين بيرسون المسؤولة المساعدة لآسيا في هذه المنظمة التي تدافع عن حقوق الانسان، ان “اعمال العنف الدامية في اراكان تمضي في دوامة يصعب السيطرة عليها تحت نظر الحكومة”، وطالبت بارسال “مراقبين دوليين مستقلين.

– محققون تابعون للأمم المتحدة في مجال حقوق الانسان دعوا ميانمار الى وقف العنف الطائفي الدموي وحذروا من استغلال الصراع للتخلص من اقلية الروهينجا المسلمة، وقال بيان مشترك اصدره مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق الإنسان في ميانمار توماس اوجيا كوينتانا وخبراء مستقلون في مجال الاقليات والنازحين “يجب الا يصبح هذا الموقف فرصة للتخلص بشكل دائم من جماعة غير مرغوب فيها”.

– منظمة اللاعنف الاسلامية (المسلم الحر) في بيان لها دعت رئيس المحكمة الجنائية الدولية سانغ هيون سونغ الى التدخل الفوري والحازم لوقف عمليات الابادة التي يتعرض لها مسلمو بورما. وجاء في البيان، (ان ما يجري في تلك الدولة هو عمليات تطهير عرقي يشرف عليها النظام الحاكم في تلك الدولة وليس حالة عنف طائفي كما يروج له).

– منظمة العفو الدولية “إن المسلمين في ولاية راخين الواقعة غرب بورما يتعرضون لهجمات واحتجازات عشوائية في الاسابيع التي تلت اعمال العنف في المنطقة، واعلنت حالة الطوارئ بعد اندلاع اعمال عنف دامية بين البوذيين والمسلمين، وقال متحدث باسم المنظمة إنه منذ ذلك الحين، القي القبض على المئات في المناطق التي يعيش فيها الروهينغيا المسلمون، وهونت الحكومة من شأن المزاعم قائلة إنها “متحاملة ولا أساس لها”، وقال وين مييانغ المتحدث الحكومي باسم ولاية راخين لوكالة اسوشيتد برس إن المزاعم “تتناقض تماما مع ما يحدث على الارض”.

– كريس ليوا مدير مشروع اراكان، الذي يركز انشطته على الروهينغيا، لبي بي سي إن المئات من الروهينغيا المسلمين اعتقلوا، وتوجد مزاعم عن أن بعضهم ضربوا وعذبوا.

  انتهاكات أخرى

منظمات حقوق الإنسان الدولية بما فيها هيومن رايتس ووتش، منظمة العفو الدولية، والجمعية الأميركية لتقدم العلوم، وثقت مرارا وأدانت انتهاكات حقوق الإنسان على نطاق واسع، وهناك إجماع على إن النظام العسكري في بورما هو واحد من أكثر أنظمة العالم قمعا. بسبب:

1- لا يوجد قضاء مستقل في بورما.

2- العمل القسري والاتجار بالبشر.

3- عمالة الأطفال شائعة.

4- الجيش هو أيضا سيئ السمعة لتفشي استخدام العنف الجنسي كأداة من أدوات التحكم، بما في ذلك مزاعم الاغتصاب المنهجي.

5- انتهاكات لحقوق المرأة، وهناك تزايد في الحركة الدولية للدفاع عن المرأة في قضايا حقوق الإنسان.

الحكومة قمعت تقريبا جميع الحقوق الأساسية؛، حيث أفاد تقرير منظمة “الحرية في العالم” لسنة 2011: بأن “المجلس العسكري يحكم منذ فترة طويلة بموجب مرسوم ويشرف على جميع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية. وهو المسئول عن انتهاكات حقوق الإنسان والإفلات من العقاب والمجلس العسكري الحاكم قام بتزوير انتخابات عام 2010 الوطنية، التي لم تكن حرة ولا نزيهة. في البلاد أكثر من 2100 من السجناء السياسيين وشملت حوالي 429 من أعضاء الرابطة الوطنية للديمقراطية، المنتصرون في انتخابات عام 1990 “.

التوصيات أو (ما يمكن فعله)

   إن قيام المجتمع الدولي بالنظر في بعض الجرائم التي ارتكبت ضد الأقليات في العالم مثل قضية إبادة الأرمن، ومحرقة اليهود التي على إثرها منح لليهود وطن خاص بهم في فلسطين، والجرائم التي ارتكبت ضد المسلمين في البوسنة والهرسك، وتوفير الملاذ الآمن للأكراد في شمال العراق بعد جرائم القتل التي تعرضوا لها على يد النظام البعثي وغيرها من القضايا الخاصة بالجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، يحتم المجتمع الدولي ممثلاً بالأمم المتحدة وبالخصوص الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن أن تنظر بجدية بالغة لما حدث ويحدث في بورما ضد الأقلية المسلمة، كما أن المسؤولية الشرعية والإنسانية والأخلاقية تحتم على الدول العربية والإسلامية اتخاذ ما يلزم من إجراءات بهدف الضغط على حكومة بورما وإجبارها على توفير الحماية اللازمة ومنح الجنسية للمسلمين في بورما.

ومن بين الضغوطات التي يمكن اتخاذها من قبل الدول المجتمع الدولي والدول الاسلامية على وجه الخصوص هي:

أولاً: الضغوط السياسية، وتتمثل بقطع جميع العلاقات السياسية مع حكومة بورما، وسحب جميع سفراء الدول الإسلامية منها كتعبير عن الاحتجاج ضد مجازر الإبادة التي يقوم بها المتطرفون البوذيون ضد المسلمين بمرآى ومسمع من القوات الحكومية.

ثانياً: الضغوط الاقتصادية، وقف التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري مع حكومة بورما إلا أن يتم وقف لعمليات العنف ضد المسلمين وإعطائهم حقوقهم كمواطنين بورمين أصليين.

ثالثاً: الضغوط القانونية، وهذا هو المجال الأهم والأكثر فاعلية كي يحصل الإنسان على حقه ويدافع عنه، وذلك من خلال توثيق كافة الجرائم وعرضها على المحاكم الجنائية الدولية وتتبع المجرمين ومحاكمتهم دولياً بما في ذلك الحكومة إذا ثبت تورطها أو تواطئها في ارتكاب المجازر الجماعية ضد الأقلية المسلمة.

* مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

……………………………..

** مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات هو أحد منظمات المجتمع المدني المستقلة غير الربحية مهمته الدفاع عن الحقوق والحريات في مختلف دول العالم، تحت شعار (ولقد كرمنا بني آدم) بغض النظر عن اللون أو الجنس أو الدين أو المذهب. ويسعى من أجل تحقيق هدفه الى نشر الوعي والثقافة الحقوقية في المجتمع وتقديم المشورة والدعم القانوني، والتشجيع على استعمال الحقوق والحريات بواسطة الطرق السلمية، كما يقوم برصد الانتهاكات والخروقات التي يتعرض لها الأشخاص والجماعات، ويدعو الحكومات ذات العلاقة إلى تطبيق معايير حقوق الإنسان في مختلف الاتجاهات…

http://adamrights.org

ademrights@gmail.com

https://twitter.com/ademrights