الرئيسية » مقالات » ثلاثية الدولة الفاضلة: العمال، الجنود والقادة

ثلاثية الدولة الفاضلة: العمال، الجنود والقادة

تتحدث التجارب القديمة والحديثة حول أسس تكوين البناء المثالي والمعياري للدولة عن وجود آليات وطرق نموذجية يمكن الاعتماد عليها في البدء الأولي عند اتخاذ القرار النهائي لمسألة تكوين جهاز ونظام متكامل يستند على تجارب كلاسيكية وحديثة من اجل ان تكون المخرجات الأخيرة للأعمال مواكبة ومقبولة رغم ان تلك الخصائص العامة لاقت استحسان الآخرين لفترة زمنية محددة وواجهت صراعات ومعارضة شديدة لان الكثيرين منهم واجه او مر او اجبر على التكيف وتحمل العبء والظلم والاضطهاد لكسب رضا وقناعة وموافقة الزميل الذي بات عنصرا” هامشيا” في مفاهيم ونظريات التطبيق الميداني والممارسة العملية الحديثة. فقد مرت البلدان بأزمات التغيير ومجابهته او مواجهته عبر قنوات فتاكة وقاتلة مصيرها استئصال الآخر او القضاء على الإبداع والتمييز الفكري والعلمي، والاعتماد على التقليد والموروث والعرف السائد.

نريد ان نتحدث عن مثالية الدولة الفاضلة التي تتكون من ثلاثة عناصر أساسية: العمال هم الطبقة الكادحة التي تقوم بالمهام والواجبات وفق أهواء او مزاجات او رغبات الآخر في بلداننا ووفق المثالية والمعيارية والنظام والقانون في البلدان المتقدمة. فنقول اذا لم تكن الرغبة والاستعداد والمتعة متوفرة لدى الطبقات العاملة بكافة أنواعها لن نستطيع ان نبدع او نفكر في الإبداع او التطوير. ويتم تكوين الرغبة من خلال الذات البشرية والثقافة العامة المكتسبة وليس الموروثة عبر قنوات القريب فالأحسن او البعيد فالأسوء، ولابد لنا ان نناقش وضعنا العام ونتوصل الى حلول لما يجري لنا من عدم قناعة فكرية وروحية وذاتية في اتخاذ القرار والمشاركة البناءة والعمل بروح الفريق، ونحن اذا نصف الحالة الأولى بالعمال نقصد بأننا كلنا عمال، الطبيب، المهندس، المدرس، القاضي، الوزير، … لخدمة البلد، وطاقات بشرية يجب ان تكون مستعدة وفق الطموح الصحي والمبادرة الذاتية والمواصلة الهدفية وإدارة القيمة والوقت للوصول الى ركب التقدم الذاتي.

ولاشك ان البلد الذي تكون فيه القوة الثانية – مكونة له – متمثلة بالجندي او المقاتل الذي يبذل ما لديه من طاقات وخبرات ومهارات ذاتية وجماعية لتقديم الخدمة، وحديثي هنا لا يقتصر على الخدمة او الالتزام بقدر ما يتعلق بموضوع أماطة اللثام عن العاطفة لان أهم مصادرها هو الحب، واذا استطاع الإنسان كفرد ينتمي الى الجماعة من تنمية وترسيخ مفهوم الحب الحقيقي سيستطيع ان يبذل ما بوسعه الى من يحب، ويكون ذلك الحبيب مصدر ألهامه الفكري والإبداعي وتواصله الايجابي والبدني نحو خدمة ودعم وإرضاء المحبوب، ذلك الجسد البديع والمنظر الخلاب والشكل الجميل والهيئة البهية والتكوين الإلهي الرائع: انه الوطن. يقول عنه الشعراء والكتاب الكثير؛ لكنه يعتبر قليلا” بحق محبوب تتوقف الأقلام وتتحير العقول وتنشغل العواطف والأحاسيس بإنذار اسمه الذي يكملنا كأفراد ننتمي الى تربته ونعيش على أرضه ونستمد القوة من خلاله. اذن، لابد ان يكون الجنود مولعين بعواطفهم كولع الحبيب بحبيبته، ونخشى ان يحدث التراخي، الترهل، الهروب، العجز والمواربة. وبالحقيقة، يعجز القلم عن التحدث عن الوطن وأهميته.

وعندما نصل الى المحطة النهائية في مشوار قطارنا لنصل الى أهم المواقع حساسية وخطورة هو القادة كونهم يمثلون المشاريع المنفذة للعمال والجنود، الجزء الثالث من ثلاثية الدولة الفاضلة، ويجب ان يتحلى القادة بالتحفيز والتشجيع والابتكار والية ايجاد المشاريع التنموية والتمكينية والتمتينية بحيث يصبحوا بناة لا منظرين، منتجين لا مساهمين، مشاركين لا ناظرين، مبادرين لا منتظرين، مبدعين لا مقلدين من خلال ضبط النفس، التحفيز، التشجيع، العمل بروح الفريق، التواصل والمتابعة والعمل من موقع أدنى وترك سياسة الأنا لان ذلك سيولد المواجهة والصدام.