الرئيسية » المرأة والأسرة » الإهمال يخلق الفشل

الإهمال يخلق الفشل

إن لكل شخص له صفات وطبائع يتعايش معها على حسب بيئته مما تعكس هذه الصفات والطبائع على سلوكه إلى حد كبير وهذا السلوك النابع من شخصيته قد يحدد إن كان هذا الشخص البيئة التي يعيش فيها ستؤثر على سلوكه بشكل سلبي أو ايجابي .
وأنا من خلال هذا الموضوع سأقص عليكم قصة شاب عكست عليه بيئته أن يكون هذا هو سلوكه وطبعه ..
أحمد : شاب يبلغ من العمر حوالي ثمانية عشر سنة طالب اعدادي يعاني من أزمة نفسية لأنه اكتشف متأخراً أن مستقبله على حافة الضياع وهو الآن يحاول جاهداً أن يكمل دراسته وأن يدخل في الجامعة ويحقق حلمه .
لكن هناك إشارات استفهام كبيرة بدأت معه من عمر إحدى عشر سنة قائلاً : إنني عندما كنت في عمر إحدى عشر سنة كنت أحس بأني أحمل جبلاً من الهموم لأني في بيتي لست مرتاحاً , فأمي ليست بجانبي فهي تعمل في مجال الخياطة تذهب من الصباح ولا تعود إلا في المساء ومن شدة التعب تنسى أن لها ولد ويجب أن تسأل عنه وعن دراسته .. أما أبي فهو دائماً خارج البيت فعمله يحتاج لأن يبقى خارج البيت لعدة أيام .. وأخي الكبير ما بين الدراسة والعمل وهو بطبعه عصبي جداً فلا أستطيع الاقتراب منه أو التكلم معه وأختي تقوم بأعمال المنزل وبعد الانتهاء تذهب إلى بيت صديقاتها فهذا يعني أنني أعاني من قلة الاهتمام مما جعلني اتراجع في دروسي رويداً رويداً وأن ألتفت إلى أعمال غير لائقة وأن أمشي مع رفاق السوء واقيم علاقات لا تناسب عمري فأهملت دراستي وفشلت بها وفجأة في يوم من الأيام عنّ على بالي أن أسافر إلى الخارج وفتحت الموضوع مع أبي وأمي وقلت لهما أريد السفر إلى الخارج كي أدخل هناك نادي لكرة القدم فأنا أعشقها كثيراً وضغطت عليهم كثيراً حتى وافقوا وأرسلوني وعندما وصلت إلى هناك لم أتوقع الأمر أنه هكذا فالحياة هناك صعبة والناس غرباء عني ولم أشعر أنني مرتاح فنويت أن أرجع لكنني كنت خائفاً من ردة فعل والدي بالرجوع فهما دفعا مبلغاً كبيراً حتى أرسلوني إلى هناك وبالرغم من ذلك أصريت على الرجوع وفي النتيجة رجعت إلى بلدي سوريا مع إن هنا مشاكل كثيرة وكانوا أهلي خائفون علي من أخذ العسكر فقال لي أبي أنه يجب عليك أن تذهب إلى الريف فلم أوافق وقلت له أنا لا أحبها فكيف تريد مني أن أذهب إلى هناك قال لي لا سوف تذهب فيكفيني وجع الرأس منك لقد تعبت منك وتعبت من تصرفاتك اللا مسؤولة فرأيت أنه لا مفر فقررت أن آتي مع أبي إلى ضيعتنا وعندما وصلنا ذهبنا إلى بيت أبن عمي وأستقبلنا استقبالاً مفرحاً وقال له أبي أن ولدي أمانة عندك قال ولو على عيني إنه مثل ولدي ولا تأكل همه أبداً إذهب وخلي بالك مرتاح . وفعلاً بقي أحمد في بيت أبن عمه عن فترة لا تقل عن خمسة أشهر ومن خلال هذه المدة بدأ يكتشف أن حياته كلها تذهب هباءاً فأولاد أبن عمه متفوقون في دراستهم وكل منهم يسعون إلى أهدافهم وعائلتهم جميلة ومتفاهمين مع بعضهم البعض نظرت إلى وضعي فأحسست أنني فاشل بينهم وأصبحت أخجل من أن أجلس معهم أو حتى أن أناقشهم بموضوع ما ومضت الأيام ويوماً بعد يوم تعبت نفسيتي واصبحت الغيرة تتغلغل في داخلي فنويت أن أدرس من جديد وأنا الآن أدرس كي اتقدم للامتحانات وإنشاء الله سأنجح وأحقق حلمي بأن أصبح نافعاً لنفسي ولمجتمعي ولن أجعل أي أحد أن يستهزء بي ويقول بأنني فاشل .
نتمنى لأحمد الحياة السعيدة والنجاح الدائم في حياته .
ولنعرف أن البيئة التي كان يعيش فيها والإهمال الذي تلقاه من قبل عائلته ولم ترى متطلباته وجعلت من احمد شاباً غير نافع وغير طموح لكن عندما دخل إلى بيئة جيدة الطبع والسلوك تعلم منها وأصبح أكثر إصراراً على التقدم خطوة بخطوة إلى النجاح والمستقبل الزاهر ….

بقلم : أفين بوزان