الرئيسية » مقالات » وهم الوحدة وواقعية التعايش

وهم الوحدة وواقعية التعايش

    على غير عادتي؛ لا أكتب هنا مقالا أو دراسة او تحليلا؛ بل أخط سطورا من القلب الذي أوجعه تشظي مجتمعاتنا وتناحر مكونات منطقتنا العربية والإسلامية؛ ولاسيما في البعد الطائفي. وانحني إجلالا لعقلاء المنطقة وحكمائها؛ لأطلب منهم أن يتكرموا بالتأمل فيها؛ وليعذروا حماسي وقلقي فيما لو تسبب في ان تكون بعض المقدمات لاتنسجم مع تصوراتهم. ولكنها قراءاتي التي اعتقد بواقعيتها. وبالتالي أرجو عدم التوقف عند المقدمات؛ فما يهمني هو النتائج.
حقائق طائفية على الارض
لم تعد منطقتنا وشعوبها تحتمل أكثر مما احتملت من فتنة طائفية تمظهرت إفرازاتها بأبشع ألوان القتل والقمع والإضطهاد والتهجير والإحتراب المسلح والصراع اللاأخلاقي في المجالات السياسية والإجتماعية والإعلامية؛ جعلت حالة إنسانها يلبس أثوابا فاقعة من الحزن والعبوس والخوف والملل والكآبة واليأس من الحاضر والمستقبل.
ومن لايستشعر خطورة هذا الواقع ولا يتلمس المأساة ويهتم بها؛ فمن الضروري أن يراجع إنسانيته؛ والاّ فكل إنسان طبيعي يعيش في منطقتنا يشاهد يوميا بعين البصر والبصيرة مايحدث من مآسي يشيب لها شعر الوليد. ولا يقتصر هذا الواقع على بلد دون آخر؛ لطالما هناك أكثريات واقليات طائفية؛ ولطالما كان هناك فريقان من المسلمين؛ أحدهما يقول انه ينتمي الى آل البيت (ع)، وهم الشيعة؛ طائفة الأقلية في المنطقة، وآخر يقول انه ينتمي الى الصحابة، وهم السنة؛ طائفة الاكثرية السكانية. وكلاهما ينتمي الى رسول الله محمد (ص).
هذا الواقع المأساوي تتبادل فيه طائفة الأكثرية أدوارها؛ فهي مرة أكثرية حاكمة تقمع الأقلية المحكومة بكل وسائل القمع، وتحظرها كمذهب يتمثل الإنتماء اليه خروجا على الحاكم ونظامه؛ على اعتبار إن الحاكم ينتمي الى مذهب آخر. أي ان مجرد الإنتماء الديني المجرد لمذهب أهل البيت (التشيع) يعد مخالفة قانونية؛ بالقوة احيانا وبالفعل أحيانا اخرى ـ حسب تعبير أهل المنطق ـ. وبالتالي فإن الشيعي يعاقب على مجرد الإنتماء. أما الدعوة للمذهب، ولاسيما الدعوة الجماعية الممنهجة؛ فتعد ضمن الجرائم الكبرى التي تصل الى حد الخيانة؛ ويحاكم عليها الداعية كما هو الحال في السعودية و اليمن و معظم البلدان العربية الخليجية و مصر و المغرب و الأردن و فلسطين وغيرها.
وهي مرة أكثرية سكانية تقاتل النظام السياسي؛ لأن رأس السلطة ينتمي الى طائفة الأقلية. وهذه طائفية لها ميزتها وتفردها؛ وهي بحاجة الى بحوث معمقة في إطار علم الاجتماع السياسي. ومثالها مايحدث في سوريا؛ حيث يذبح مسلحو الاكثرية أبناء الأقلية؛ انتقاما من الحاكم؛ الذي ينتمي الى الأقلية، وانتقاما من المذهب والطائفة نفسيهما. وهو انتقام وقتال طائفي بامتياز ولا يخفي المقاتلون أهدافهم وشعاراتهم هذه؛ بل يعلنون عنها ـ بكل وضوح ـ في شعاراتهم ويافطاتهم وبياناتهم وتفجيرهم للمساجد والحسينيات والمراقد.
وهي مرة أقلية حاكمة ( السنة ) تصارع شريكتها الأكثرية الحاكمة (الشيعة) ؛ وتتهم الحكومة التي ينتمي أكثر أعضائها الى الاكثرية السكانية؛ بمختلف تهم التخوين والطائفية والقمع؛ بالرغم من أنها شريك مؤسس للحكومة؛ ولكن ذنب الأكثرية الحاكمة أنها تشارك في الحكم وأن رئيسها ينتمي الى الاكثرية السكانية؛ وهو عمل لم يكن مسموحا به وفقا لأعراف الدولة التقليدية التي رسمتها السلطات منذ أكثر من 1350 عاما؛ وهو حال العراق؛ الذي وحد الموقف الطائفي للأكثرية الطائفية في المنطقة ضده؛ إذ عادت تركيا الى عثمانيتها بسببه؛ وتحول عملاء الإنجليز والأمريكان الى عملاء للأتراك مرة أخرى؛ بعد أن تحولوا في المرة الأولى خلال الأعوام من 1914 الى 1917 من عملاء لتركيا العثمانية الإستعمارية وموظفين لديها الى عملاء لبريطانيا الإستعمارية. فالمهم هو أن يكونوا مع السلطة الحاكمة وفيها ولها. ولكنهم بالرغم من رفع شعارات الديمقراطية الإنجليزية؛ فانهم لم يتخلوا مطلقا عن نهجهم الطائفي الذي رباهم عليه العثمانيون خلال مئات السنين؛ بالرغم من تحول ولائهم من العثمانيين الى الانجليز؛ بل وبالرغم من أن كثيرا منهم حاربوا الدولة العثمانية عسكريا وناكفوها سياسيا، وكانوا قبلها ضباط كبار في الجيش العثماني وموظفين كبار في الحكومة العثمانية، وقضاة ومفتين ومشايخ، وأعضاء في مجلس المبعوثان؛ الا انهم في البعد الطائفي والمجتمعي ظلوا حتى بعد تأسيس مايسمى بالدولة العراقية عام 1921؛ عثمانيين دما ولحما؛ إذ بقيت الألقاب والاصول التركية والشركسية والألبانية والقوقازية والسلجوقية وغيرها موضع تفاخر الأسر والشخصيات التي حكمت العراق طيلة العهد الملكي من رؤوساء وزراء ووزراء ومعاوني وزراء ومدراء عامين وقادة عسكريين. والأنكى إن بعضا من رموزهم راح يتباكى في حضرة العثمانيين الجدد بعد عام 2003 ، ويثبت لهم أصوله التركية والسلجوقية والعثمانية؛ عدا عن ولائه السياسي والطائفي. وكان هؤلاء الشريك الرئيس للعثمانيين الجدد في مشروعهم الطائفي على مستوى المنطقة؛ بل انهم أعطوا ـ حسب تصورهم و تصور الحكومة التركية ـ الشرعية للحكومة التركية بالتدخل السافر والتفصيلي في الشأن العراقي. ولا يجد معظم هؤلاء أي تعارض بين طائفيتهم الفاقعة وبين دخولهم في المشروع الأمريكي الإستعماري حتى العمق؛ وكأن التاريخ يعيد نفسه؛ إذ لم يمنعهم اندماجهم الكامل في المشروع البريطاني الاستعماري في العراق خلال العقود الثاني وحتى السادس من القرن العشرين؛ من البقاء على التحزب لطائفية العثمانيين. أما اليوم؛ فهم الحناجر الصارخة والأصوات المرتفعة في الجبهة السلطوية الطائفية العربية – العثمانية المتحدة. حتى إنهم لم يبقوا حرمة واحتراما ومكانة لرمزية وخطاب الرموز الطائفية التقليدية: العربية والباكستانية والافغانية، وسبقوها بمسافات كبيرة في الشكل. ومثال ذلك؛ ان شخصيات طائفية تقليدية كبيرة وصغيرة؛ كالشيخ يوسف القرضاوي وبعض مشايخ السعودية وسوريا ومصر؛ باتوا لايعرفون كيف يطوروا الجانب الشكلي في خطابهم الطائفي؛ بحيث يستطيعوا اللحاق بالانتاج الكلامي الشكلي للطائفيين في العراق.
و شبيه بحالة العراق؛ حالة لبنان؛ رغم ان رئيس الحكومة ينتمي طائفيا الى الاقلية السكانية في البلد؛ اي السنة. ولكن هذه الاقلية الطائفية تقاتل بكل وسائل المال والسياسة والإعلام لتجفيف منابع القوة السياسية والاجتماعية والثقافية والعسكرية لدى الطائفة الاكبر؛ أي الشيعة؛ حتى لو أدى هذا التجفيف الى انهيار البلد أمام العدو الصهيوني الذي يستهدف تدمير المقاومة التي تنتمي الى طائفة الاكثرية في البلد؛ وبالتالي؛ فالمهم هو ضرب القوة التي يواجه بها لبنان العدو. بل ان انتصارات المقاومة الشيعية على الكيان الاسرائيلي في أكثر من موقعة وحرب ( لاسيما في عامي 2000 و 2006 )؛ كان يواجه بامتعاض وغضب وتآمر سلطات ومشايخ والجماعات السنية المتطرفة في المنطقة؛ وامتداداتهم في لبنان.
و ذهابا الى البحرين؛ حيث يشبه الواقع ماكان عليه في العراق خلال حكم نظام صدام حسين؛ إذ تنتمي الدولة والحكومة والسلطة الى الطائفة الأقل سكانيا؛ بينما الأكثرية المحكومة والمقموعة تنتمي الى الآخر المذهبي. وحين تحاول هذه الاكثرية السكانية أن تعبر عن إنسانيتها؛ من خلال التوجع العلني والنطق بالألم، والاعتراض السلمي على قمع وإرهاب واضطهاد وتهميش السلطة المنتمية الى الأقلية السكانية الطائفية؛ فإنها تتهم بالممارسة الطائفية والتخريب الأمني، وقبل ذلك بالتهمة التقليدية المعلبة الجاهزة: العمالة لإيران. ويجمع حكام المنطقة ومشايخها الطائفيين وجماعاتها الدينية والعلمانية على دعم حكومة البحرين في ضرب شعبها المستضعف الاعزل؛ بل و دعمها في احتلال البلد عسكريا؛ لضرب الطائفة المقموعة.
وهذا يجرنا الى الحديث عن حالة ايران المتفردة؛ فايران هي البلد الوحيد الذي يحكم فيها الشيعة أنفسهم؛ فالأكثرية السكانية المطلقة هم من الشيعة، والدولة شيعية أيضا. وهذا الواقع يكفي ليكون سببا في إجماع السلطات السياسية والدينية والثقافية في المنطقة على محاربة ايران بكل الوسائل والأدوات المعلنة والخفية؛ أي ان ايران ( بعد ثورتها عام 1979) تسببت في توحيد مواقف الحكومات والاحزاب والمنظمات السياسية والراديكالية ومشايخ الدين والمثقفون العلمانيون والاسلاميون والعروبيون؛ على ضربها وتدميرها وتفتيتها؛ بالاستعانة بأعداء المنطقة التقليديين؛ ولاسيما الكيان الإسرائيلي وأمريكا. والسبب ـ كما سبق ـ هو ان ايران تنتمي الى الطائفة التي يجب ان تقمع وتضرب وتذل؛ على اعتبار ان هذا هو قدرها التاريخي.
وفي مكان آخر من العالم؛ تقوم الأكثرية السكانية التي تنتمي اليها الطائفة الحاكمة؛ بقمع الأقلية السكانية الشيعية؛ في إطار حياد سلبي تمارسه الحكومة؛ كما هو الحال في باكستان وافغانستان واندونيسيا وماليزيا؛ الأمر الذي يسمح للجماعات والأحزاب الطائفية المتطرفة بضرب الأقلية في مصادر رزقها ومراسيمها الدينية ورموزها؛ عبر الحصار الاجتماعي والتفجيرات والهجمات المسلحة وحرق الاسواق وتفجير المساجد وأماكن التجمعات، وكذا الاغتيالات والتهجير القسري.
المفهوم السلطوي للوحدة .. مسوغ للقمع
مفهموم الوحدة الواقعي ليس مفهوما مجردا عاطفيا تعبويا، أو شعارات تطرح في التظاهرات والمهرجانات الحماسية. وهذه المفهوم الحماسي العاطفي العائم للوحدة يعبر عن أحلام وردية وتمنيات ورؤى رومانسية لاتمت الى الوافع بصلة. بينما تتمثل الوحدة ـ في الواقع ـ في مجموعة معقدة من النظريات والمخططات والميكانيزمات. وهي بمجملها إفراز لإرادة طرفين أو أكثر على أساس مشتركات واقعية ومصالح مشتركة دقيقة و واضحة.
أما الوحدة القسرية التي تستخدم فيها أساليب القوة القاهرة من ضغوطات سياسية واسخدام للقوة العسكرية أو الحصار الاقتصادي؛ فهي نوع من أنواع الإغتصاب والإستكبار والإحتلال، ومثال ذلك: هيمنة دولة على أخرى بحجة الوحدة في إطار وطني أو قومي أو مذهبي أو ديني، وهيمنة سلطة قومية على أخرى أو سلطة طائفية على أخرى في إطار بلد واحد، وتهميش هذه القومية او الطائفة، واضطهادهما بحجة الوحدة ( مثال: ممارسات الدولة العراقية الطائفية حتى قبل 2003 ضد الشيعة والكرد والتركمان).
وإذا انطلقنا من مفردات الواقع؛ فإن معظم مايحدث من مآسي في بلداننا؛ يحدث تحت شعار الوحدة الوطنية والوحدة العربية، والخوف على الوطن والعروبة والإسلام من صحوة الأقلية المذهبية ( الشيعة)، و دفاعها عن وجودها وحقها في الحياة؛ في إطار ماتعارف عليه عقلاء البشر من حقوق وحريات وواجبات. ويعبر الطائفيون من أبناء الاكثرية عن هذا الخوف بعناوين كبيرة فضفاضة؛ ولكنها مدروسة بعناية فائقة؛ كالخيانة والعمالة والعبث بأمن البلد والارهاب والخروج على الحاكم، وغيرها من العناوين المعلبة منذ مئات السنين. والعجب أن لايزال مفعول هذه العناوين ساريا بالطعم واللون والرائحة نفسها؛ وإن تطورت أدوات تطبيقها عبر الزمن. وأكثر العناوين التي تمثل مفارقات مضحكة مبكية؛ هو اتهام الاقلية المذهبية المقموعة بأنها هي التي تمارس الطائفية والتمييز الطائفي والمذهبي. وهذا يعني ان الشيعي لمجرد انه يتمسك بعقائده، أو يمارس عباداته وفقا لفقهه، أو لمجرد انه يصرخ من شدة القمع والاضطهاد؛ فهو طائفي؛ فعليه ان يتنازل عن معتقداته وفقهه؛ لكي يكون مواطنا عاديا؛ وان لا يصرخ عندما يقمع.
التعايش بديل الوحدة
كل هذا يدفعني؛ من منطلق الحب لهذه المنطقة والانتماء اليها، والحرص على حاضرها ومستقبلها، و الطموح لإعادة بنائها و تطورها و نموها علميا و سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا، والقلق الشديد على حياة أبنائها و استقرارهم و مستواهم المعيشي و صحتهم الجسدية و النفسية؛ أن اوجه كلماتي الى أحبتي واصدقائي؛ بل وحتى الذين يعتقدون انهم منافسين ومصارعين وأعداء؛ من كل الأديان والمذاهب والمدارس الفكرية؛ أوجهها بكل حسن نية وبراءة واستقلال فكري وسياسي؛ باعتباري أحد أبناء هذه المنطقة ومثقفيها لا أكثر.
إن منطقتنا العربية والاسلامية وأوطاننا؛ تعيش منذ حوالي عشر سنين أخطر فتنة طائفية يصنعها حكام طغاة طائفيون؛ بأموالهم ومؤامراتهم، ويسقيها مشايخ السلطة بفتاواهم وتوجيهاتهم الطائفية، وتصرخ بها جماعات دينية وعلمانية، ويمدها الغرب بكل أشكال الرعاية، وينفذها مستفيدون وجهلة. وهذه السنين العشر هي إمتداد لأربع وعشرين سنة سبقتها؛ تتمثلها في الخطاب والفعل. ولكي أحدد؛ أقول إن الفتنة استعرت بفعل حدثين وتاريخين؛ نقلا المنطقة الى واقع مختلف؛ وكانا السبب وراء الإنتفاضة المضادة للطائفيين المنتمين الى الاكثرية المذهبية السكانية؛ أولهما الحدث الايراني عام 1979، وثانيهما الحدث العراقي عام 2003.
دور المثقف المنتمي
إننا كمثقفين منتمين الى هذه الارض وتاريخها وحاضرها، وحريصين على مستقبلها ومستقبل أولادنا وأحفادنا؛ نستشعر خطر الفتنة الطائفية الرهيبة، كما نستشعر المسؤولية الكبرى تجاه منطقتنا؛ و ندعوا حكماء المنطقة وعقلائها من علماء دين واعين معتدلين و مفكرين وأكاديميين وسياسيين؛ أن يستبقوا الفتنة قبل أن تتحول المنطقة الى بركان ينفجر بنا جميعا؛ لتلتهم حرائقه الاخضر واليابس والصالح والطالح والمجرم والبرئ، وتقضي على البشر والفكر والحجر.
إن دورنا كمثقفين وكتاب وإعلاميين وفنانين وناشطين حقوقيين؛ بكل اتجاهاتنا ومشاربنا وادياننا ومذاهبنا؛ ان نساهم مع حكماء الأمة وعقلائها؛ في وأد الفتنة وتجفيف منابعها؛ بكل مانمتلكله من وسائل؛ وإن اعتقدنا ببسطاتها.
إننا لا نتحدث اليوم عن وحدة عربية او وحدة اسلامية أو حتى وحدة وطنية، ولانطالب بها؛ بل ولا نعتقد بفاعليتها و واقعيتها؛ لان حقائق الميدان أثبتت ان هذه الدعوات هي مجرد طموحات وتمنيات؛ لايمكن تحقيقها. والأسباب لاتعد ولاتحصى. اننا نتحدث اليوم عن التعايش بين أبناء المنطقة؛ تعايش إيجابي بنّاء؛ في إطار دولة المواطنة والإنسان، والتكافوء في الفرص، والتساوي في الحقوق والواجبات، والتعاون من أجل بناء نظام اجتماعي موائم ونظام سياسي سليم ونظام اقتصادي فاعل. وبالتالي؛ يكون الهدف النهائي هو الشراكة الإنسانية في بناء الأوطان و البلدان و الدول؛ لنسمها مانشاء.ا
إن هذه الواقعية؛ تستدعي أن تتحول شعارات الوحدة الاسلامية والوحدة العربية والوحدة الوطنية الى دعوات للتعايش الايجابي والشراكة الانسانية والرفاه المعيشي بين أبناء الحدود الجغرافية الواحدة و الحدود الجغرافية الاقليمية؛ بصرف النظر عن الانتماءات الدينية والمذهبية والايديولوجية والفكرية. ومن المهم ايضا أن تتجه وسائل الاعلام والمؤتمرات والخطابات الى الترويج المكثف للطروحات الواقعية التي تنتهي الى التعايش والشراك؛ بدلا من الطروحات التقليدية الرومانسية.
إن منظومة التعايش والشراكة ودولة المواطنة والانسان والرفاه؛ ستقف سدا منيعا بوجه الساسة الطائفيين و دعاة الفتنة من مشايخ السوء، وبوجه ذرائع الغرب، وبوجه حملة السيوف والبنادق من شوفينيين وطائفيين. ويمكن للتجارب الناجحة على مستوى اوروبا وعلى مستوى بعض بلدانها؛ يمكن ان تكون نماذج للدراسة؛ تنفع في جزء منها لمنطقتنا وبلداننا. وليس في ذلك عائق ديني أو فكري؛ لان هذه التجارب هي تجارب انسانية ومشتركات عامة يمكن تطبيقها او جزء منها في أي مكان في العالم؛ بشكل لايتعارض مع ثوابت المكان.