الرئيسية » شخصيات كوردية » المناضل الراحل رشيد زيدان باجلان في ذكرى رحيله

المناضل الراحل رشيد زيدان باجلان في ذكرى رحيله

لا اعرف كيف اكتب عن رحيلك بقدر ماكنت اتمنى بقاءك ويبدو ان الموت والصدمة الالهية عندما تحدث لاترحم ؟ فكيف بأنسان مثلك ناضل وثابر وقارع من اجل قضية اخذت تحمل همها في كل مكان وزمان ولربما من يوم ولادتك لانك صرخت صرخة الاحتجاج والتي يعبر عنها (الفيلسوف جانت دون) عندما سئل متى يصبح الانسان فيلسوفا؟ اجاب قائلا ” الانسان عندما يخرج من الرحم ويصرخ فهو فيلسوف” فأن الانسان يصرخ لانه خرج من رحم الام من حيث الصمت والهدوء الى عالم الضوضاء والضجيج فلربما انت صرخت صرختين لانك احتججت على خروجك للدنيا والاخر كان احتجاجاً لهموم شعبك وقضيتك العادله التي كنت تؤمن بها منذ نشاءتك والى يوم رحيلك فكان صراخك صرخة ذات احتجاجين ,,ففي اواسط عام “1946”في خانقين” قرية سهل بنكوره” ئاويى كه وره” “القرية الكبرى” تحديدا ولد الراحل المناضل رشيد زيدان به سنه, لعائلة فلاحة كادحة تؤمن بالقضية الكوردية العادلة ونهج الكوردايتي وفي الثانية من عمره توفى والده فبقى يتيما مع عائلته المكونة من اخوته “صالح وعلي” وكان عمه الكبير”سليمان به سنه ” من ضمن وفد المستقبلين للبارزاني مصطفى في البصرة عام 1958 خلال عودته من الاتحاد السوفيتي وكان من وجهاء واعيان مدينة خانقين. فكل هذه لربما تكون اسباباً ومؤثرات نفسية لانسان يتعلق بفكر ونهج سياسي معين وكانت نشأته الحزبية والكورداياتية على يد معلمه الراحل( عبدالعزيز بيشتوان) حيث انتمى الراحل ( رشيد زيدان) للحزب الديمقراطي الكوردستاني وهو دون الثامنة عشرة من عمره, وكان ذلك في بداية الستينيات من القرن المنصرم. ومع بداية اجازة الحزب لممارسة عمله بعد زوال النظام الملكي التحق اخوه الاكبر( صالح زيدان) الى ثورة ايلول التحررية عام (1961),( بتاليون به مو) وبقى هو في مدينة خانقين ليمارس نشاطه السري في صفوف الحزب واتحاد طلبه كوردستان وكان مسؤولا للجنه الحزبية والطلابية ، اعتقل في خانقين سنة 1967 هو وزملاؤه منقولا الى قصر النهاية وكان الاعتقال الاول له ونقل بعد ذلك الى سجن الناصرية. الاب توفى وبقيت الام تناضل هنا اذ استطاعت ان تعمل في مهنة بيع الخبز لتعيل نفسها وترفع من ثقلها اذ كانت تعمل في بيع الخبز وترسل من المال وتعيل به ابنين في الثورة ولابنها في سجن الناصريه . والذي اعتقل بسبب نشاطه في صفوف حزبنا الديمقراطي الكوردستاني وافرج عنه لانه شمل بالعفو العام والذي كان بنداً من ضمن بنود اتفاقية ( الحادي عشر من اذار 1970), عائدا لمدينة خانقين ليكمل مسيرته النضالية وفي العام ذاته اصبح مشرفا على التنظيمات الطلابية في خانقين في المؤتمر السابع لاتحاد طلبة كوردستان(1972)، انتخب عضو لجنة تنفيذية ومسؤول اتحاد طلبة كوردستان فرع ديالى. تعرض عدة مرات للمضايقات وملاحقات سلطات البعث البائد واصيب ذات مرة بجروح من قبل عصابات المجرم( ناظم كزار) أنذاك وفي بداية عام (1973) التحق بالدورة الرابعة لمعهد الكوادر للحزب الديمقراطي الكوردستاني في منطقة (ناو به ردان). وفي العام نفسه اصبح عضو لجنه محلية الكوت للحزب وفي نكسة الثورة الكوردية عام 1974 التحق بالثورة الكوردية, ليكون مسؤول علاقات منطقه (برويز خان) للحزب حيث كان يقوم بتقديم المساعدات لعوائل البيشمركة المهجرة المتوجهة نحو(الحدود العراقية __ الأيرانية) لكي يتم نقلهم فيما بعد الى المخيمات .. واستبعد الراحل مع عائلته الى مدينه شيراز الايرانية وبتوجيه من قياده الحزب عاد الى العراق عام 1979، ومنع عليه الوصول الى مدينته الام خانقين مدينة طفولته وشبابه وبداية نضاله ,فيستبعد الى السليمانية وليكون ضمن التنظيمات السرية للحزب الديمقراطي الكوردستاني ويمارس نضاله مرة اخرى لحين عام 1991 وقبيل انتفاضه اذار يتوجه الى مدينه كلار , ولعب هنا دورا مهما جدا بين اهله واقاربه وتتم اعادة تنسيبه عضو لجنة محلية خانقين وبعدها عضو هيئة عاملة في اللجنة المحلية ومن ثم انتخب ضمن الكونفراسات الحزبية ففي عام 1993 اصبح مسؤول لجنة محلية دربنديخان. وفي عام 1994 ضمن الاقتتال الداخلي المشؤوم التحق بمقرات حزبنا الديمقراطي الكوردستاني في حلبجه الشهيدة. وبعدها الى مدينه اربيل واستقر في هذه الى مدينة ففي عام(2000) اصبح عضو الفرع الثالث للحزب الديمقراطي الكوردستاني (كركوك). وبعد حرب تحرير العراق يعود الى مدينته خانقين التي تغفو على ضفاف نهر الوند السرمدي حاملا ترحالاً وانتقالاً من مكان لاخر لمده ثلاثين عاما. اذ نقل الى الفرع الخامس عشر خانقين للحزب ونسبت اليه لجنة محليه دربنديخان 2004 وفي سنة 2005 رشح لمنصب عضو مجلس محافظة ديالى وبسبب تجاربه وكثرة خبراته وعلاقاته مع مختلف الناس بمختلف انتماءاتهم الاثنية والاجتماعية والعرقية وكونه احد الوجهاء ومن المعروفين في مدينة خانقين وله التاريخ الطويل المشرف في النضال رشح لمنصب معاون محافظ ديالى ,, (ولكن الأجل المحتوم لم يمهله طويلا اذ يفارقنا ويفارق الحياة بمجرد لحظات عابرة وثوان باثر نوبة قلبية في جلسة من جلسات محافظة ديالى بتاريخ (25/4/2005). ومن صفاته اذ كان يلتزم الهدوء ومن طبعه ذلك اذ يقول ماركيز (الصمت لغة لا يفهمها الا من يحبها) وكان ذا حكمة في حل المشاكل والخلافات وكان يرتجل الكلام وله سرعة بديهة في جواب السائل وله معرفه ايضا في علم الانساب ,, وهنالك حادثة لابد من ذكرها اذ استطاع اخوه الاكبر ووالدته ان يكسروا مشجبا للاسلحه في منطقه المنصورية ويحمل كل واحد منهم عشرة اسلحة من نوع كلاشنكوف سيرا على الاقدام الى سلسلة ( جبال به مو) للبيشمركة الابطال … وان لزوجه الراحل طيب الذكر دوراً ايضا اذ استطاعت ان تتحمل كل هذه المتاعب والتنقلات من هنا وهناك مع زوجها وهو يأتي من ايمانها المطلق والعميق بقضية شعبها وافكار زوجها وله من الاولاد اربعة ومن البنات اربع ايضا اذ تربوا كلهم في كنفه اذ كان بمثابة (الاب والمعلم ورفيق الدرب لهم,, وهم اليوم يسلكون طريق الاب في صفوف الحزب الديمقراطي الكوردستاني ويحملون كل الافكار التي حملها.. وهكذا ففي هذا اليوم تمر ذكراك بألم وحزن شديدين ففي ذكراك السابعة لا اقول لك غير نم قرير العين في جنات الخلد والضمير لانك حي في ضمائر الناس واهلك ومحبيك ولروحك الطاهرة المجد والخلود ….. فسلاماً عليك يوم ولدت ويوم توفيت ويوم تبعث مع الشهداء.

المصدر: الفيسبوك