الرئيسية » مقالات » ملكة التحليل … جائزة الأوسكار بسبب رائحة

ملكة التحليل … جائزة الأوسكار بسبب رائحة

تبذل الأمم الناشئة بفعل التجمعات غير المتجانسة الى أنشاء جهاز متكامل متجانس فريد دون التفكير أنها ستضيع في خضم مخاض ولادة النضال الخبيث لإيجاد هوية خاصة بها. ولا يبدو غريبا” ان نرى المحاولات المتكررة من قبل تلك الامم على حساب الانسانية، السلام، الحرية، الحياة، والامل لان خوض تجارب وممارسات فتية بتخطيطها وهدفها الواعد لا ينتج عن نجاح معياري ونموذجي يرتقي الى سلم الدول المتقدمة التي باتت لاتترك ثانية واحدة دون ابداع وتميز متواصل بأسناد ودعم دائمين من قبل نفس الاجيال المتنوعة ذات الدم الهادئ والرؤيا الابدية. واصبح استعراض العضلات هو السمة البارزة هناك؛ لكن يكون ضوء النهار هو الأصل والأمل في المخاطبة الخبيثة على حساب الانسان الحالم في ان يعيش وسط البنيويون الذين باتوا يتجددون يوما” بعد اخر، وذلك الفرد البسيط يتلاشى بفعل الزمن وعامل القهر والضياع الدائمين. فقد كانوا يضربون ضرباتهم في جنح الليل ويقتلون دون هوادة او ندم ثم يختفون بين اسوار وازقات وشوارع ومدن تأويهم – اوبية بأمتياز – وتوفر لهم الملاذ الامن دون تردد او خوف او خشية على المصالح العامة وحقوق الانسان، انهم فعلا” جناة ومجرمون بأمتياز على ارض بات لونها الاخضر اسودا” والجدران تكتب عليها انتاجاتهم الابداعية المتواصلة. يدركون جيدا” انهم سيقيمون بصورة مثالية ونموذجية لان تكلفة مهامهم خيالية تفوق ان يصدقها عقل انسان بسيط يذهب في الصباح لكسب رزق عائلته دون تفكير مسبق بما سيجري له لان الطموح الشخصي المجرد هو السمة العامة للعمل في كل مكان. وربما يكون طرح الاسئلة وسيلة للتغلب على الحدث.

بات صعبا” ان تجد ذلك الفرد الذي يفكر ويتعلم التفكير، او التفكير اسرع منهم لان اهداء خنجرا” منقوشا” عليه يعني توفير الحماية والعمل على توفير عيون ساهرة على الدوام لهم رغم انهم السبب في كل الازمات والكوارث التي حلت بالبشرية … لابد ان تكون هناك حاسة سياسية مرهفة لان نعرف ان توفير الضمان، الحماية، المساندة، تعني السعادة الجماعية على حساب الارضاء المتبادل والاخلاص الدائم والمثابرة في العمل وسرهة الاستيعاب والعمل تحت الضغوط هي ما يبحث عنها الاخر الذي صرف مليون دولار امريكي لعملية العثور على الصبي في نيويورك كون الهدف هو الاصلاح وجمع ما تبقى منهم وردم فجوة الاصطدام بمساعدة امرأة التي اعتبرت ملكة التحليل والقدرة على التفكير المتعمق، فقد كان لديها من المعرفة ما لا يمكن التضحية به بتلك السهولة وايداعها زوايا النسيان، وكان الجميع يحتاج الى هدوء الاعصاب والعزم والمال ليس هو الدافع الاول الذي اعبر من علامات الفشل لديهم، ووضعوا لهم خططا” بديلة كالمواطنة الشكلية، القضاء على الحماس المفرط لانه يولد السرعة والضياع. يحتاج الرجل ان يكون قويا” بتقديره وهادئا” بأعصابه ويمتلك بعد النظرة المتوازنة للامور، وتكون حركاته بالظلام كاللصوص تاركا” ورائه الدمار والخراب، فهذه هي سماتهم. بعبارة اخرى، يكون الفرد كالحرباء يمتص كل شيء ويتغير طبقا” الى لون الظروف.

يعرف رجال امريكا ان هناك من يراقب طريق وادي السيلكون بكاليفورنيا وطريق 128 في بوسطن سعيا” وراء اسرار التكنولوجيا المتقدمة لديهم، لكن لا يرغبون بتسلق الجبال الهادئة بسرعة لان ملكة التحليل والقدرة على التفكير بتعمق موجودة في كل مكان، وكان لديها من المعرفة ما لا يمكن التضحية به بتلك السهولة وايداعه في صندوق الامل، ويريدون من الاخر ان يكون كعداء المارثون الذي تدرب على ان يبلغ الذروة عند بدء السباق، ويحاولون جعل الاخر يعرف ان تدريب الفروسية يجعلك تنفذ بسهولة الى الطبقة الراقية لانها مهتمة برياضة الفروسية! تدرك الوكالات الفدرالية الامريكية جيدا” ان الاقتراب العلمي والاقتصادي من ما توصلت اليه يمثل خطرا” كبيرا” لان الفائدة ستكون لتلك الجهات والإيقاع بأصدقائها – من ناحية المصالح – لن يؤدي الى عداء وانما هدر الوقت ويتطلب الامر التدقيق في صحة المعلومات التي تبث عبر وسائل مرئية، مسموعة او مقروءة، وهي تشبه اتهام بلدا” ما في مصرع 230 راكبا” في طائرة دبليو عام 1996؛ ويقال: “اذا لم تكن جزءا” من الحل، فأنت جزء من المشكلة …” والحل الاكيد هو البحث عن ربان جيد على الدفة لضمان المشروع لان ضياع الثقة تعني فقدان صديق وخلق عدو. لابد ان نصدق بأن الذكاء هو كل ما يحيه العقل لان الكلمات تصاحب ابتسامة الاستمالة يستخدمها بعض الأقوياء في استحسان الضعفاء. كذلك، يجعل الامل من الإنسان شخصا” خطيرا” كما حدث ان نثر رماد شخصا” في بحر، يجعلك تكسب جائزة الأوسكار بسبب رائحة.