الرئيسية » مقالات » رسالة الشك الدائم … ثعالب الصحراء الماكرة

رسالة الشك الدائم … ثعالب الصحراء الماكرة

تحاول الدول العظمى تعويض الخسارات الفادحة التي اصابتها جراء المغامرات المستمرة – من قبل قادتها الفتيين سياسيا” وعسكريا” والمحنكين فكريا” – التي خاضتها بخبرة فتية ومهارة متأرجحة وافراد مجازفين ومغامرين من اجل الاقتراب البارد لا الوصول العاجل نحو الهدف. فنجد تلك البلدان التي كانت مستعمرات ومقاطعات اصبحت اليوم منفذا” ومخرجا” لعدو الامس، بفعل التحالف والحلف والحليف، ومساندا” لمن غزاها ودمرها وحطم طموحها ونهجها في السابق! فلا يمكن لأنسان ان يتخيل يوما” قيام التعاون المتواصل بين بلد الضباب والبلد الذي سحق اليهود في الثلاثينيات. تكون المعادلة صعبة وغير متوقعة لان المقياس السابق كان بسط النفوذ، لغة الانا الاوحد، الاقوى فالاقوي التي باتت اليوم متوجهة نحونا كوننا لم ندرك اللعبة ولا حتى الاشواط ومن هم الحكام الذين سيديرون المباراة، لانك اذا اردت ان تكون ناجحا” كنجم بارز خلال سقف زمني قصير، ذلك يعني اماطة اللثام عن رجال الرمال كونهم يعرفون خطة الخصم ونقاط الضعف المؤكدة وليس التخمينية المبنية على الرأي الاخر التي من شأنها تحقيق شكل الرقم سبعة في اللغة العربية. فرسالة الشك الدائم التي يبعثها الاخر فيها رموز وتكويد وشفرات صعبة تسهل على عالم اثار او رجل فضاء او اكاديمي في الجيلوجيا والانثروبولوجيا كونهم واضعي الاسس والمبادئ العامة التي تخفى على رجل المرور البسيط والعامل الفقير في بلدا” ما! لاشك ان الثقافة المحدودة او المعدومة تولد الشك الدائم الذي لايجد صاحبه علاجا” مفيدا” من ازماته المتواصلة.

نسمع كثيرا” عن الاستياء بعبارات رخيصة، هدفها يكون محط انظارنا كوننا لانعي اللعبة ولانفهم الغازها، فكل شيء في الحياة له نقطة ضعف وحدود ومزايا لابد ان نفهمها ونكتسبها كمقدمات اولية حتى لانكون ضحية الزمن والرسرعة المباغتة في القرار والحكم. لابد ان تكون العبارات الموجهة متروكة من ناحية الاجابة، اخذ الرأي، سرقة الافكار صحيا عبر التغذية الاسترجاعية، المشاركة الحكيمة والاصابة السديدة للهدف، المعالجة المنطقية الجوهرية المتبعة عالميا”، والا سنكون مجردين من عالم الفن والسياسة العقيمة كوننا امطنا اللثام عن جوفنا بمجرد عبارات عامة ودارجة وعابرة … ويقال: “العمل السري هو السبيل لفهم العلاقات الدولية والسياسة العالمية والدبلوماسية …” فهل يوجد ما أمتلكه الاخر من حداثة، تنمية، تطور، تمكين ومواكبة ام هم الاسرع في المعالجة والاصلاح، ويبقى الراعي يأخذ غنمه صباحا” ويعود بها عند المساء حتى لاتأتي ثعالب الصحراء وتسرق او تأكل احداهما دون علمه رغم كونه يضع مساعدين امنيين في المقدمة والخلف، ويكون موقعه في الجانب ليكون نظره عاما” وشاملا” كما لو كان يجلس على منصة الرجال المهمين في مباراة عالمية بين برشلونة وريال مدري، لان ما يريده الاخر هو الارتقاء في درجال السلم في هذا العالم اعتمادا” على مهاراته في تحاشي المواجهة من جانب رؤسائه، واذا ما اسلمنا قائلين ان التعمق في الحوار لايمكن ان يصل به المرء بتفسير مقنع، ويوجد هناك هيئة المخابرات الاتحادية الالمانية BND؛ الادارة العامة للامن الخارجي الفرنسي DGSE؛ وكالة المخابرات المركزية الامريكية CIA؛ جهاز المخابرات الكندي والبريطاني؛ مكتب الخدمات الاستراتيجية الامريكي AOSS ولانستطيع ارتقاء درجات السلم في هذا العالم بسبب ثعالب الصحراء الماكرة. ولو عدنا بالذاكرة الى وفاة الاميرة ديانا عندما كانت على لقاء بالدودي الفايد في فندق ريتز عندما اصطدمت السيارة بالخرسانة المسلحة، وعطلت كاميرات المراقبة، وهي أم ملك انجلترا القادم، واعتبر الحادث كأية حادث مؤسف وحزين … حيث كان الرجل الفاضل لايطلع على خطابات غيره عندما يدق ناقوس الخطر خصوصا” وان قلوب فرسان المائدة المستديرة حائرة وغير مستقرة ضمنيا” بناء” على معطياتها المتواضعة داخليا”، ويقال: “يعتبر أكل السمك سهلا”؛ لكن تعتبر عملية اصطياده صعبة جدا”، ونحتاج ان نكون كالمطر اينما حل نفع …” لابد ان تكون صنارة الصياد مليئة بطعم سمك التونة الذي يجلب الاسماك الكبيرة كما فعل الشيخ العجوز والبحر، في رواية (The Old Man and The Sea) للكاتب ارنست همنغكوي. كذلك، تم اكتشاف خيانة مسؤول الامن في ذلك الفندق مع المصورين، وكان يخبرهم بوقت وصول المشاهر لقاء مبالغ مادية رغم ان الفندق والدولة محترمة جدا”. ويحدث ان يقوم شخصا” بأرتكاب اخطاء لايعلمها رب عمله، ويدفع فاتورتها ذلك النائم على شاطئ الساحل تحت اشعة الشمس الحارقة، وهي فاتورة مؤجلة كونه لم يعي اهمية التحفيز الدائم لمقابلة الصعاب مع رجال شعارهم الخيانة والتضليل كما حدث مع كلاوكس فوكس، جي بيرجس، دونالد ماكلين وكيم فيلي. اخيرا”، الميدان يجب ان لايكون مكانا” للحادث لان الزمن متغير وباعث للمفاجأة!